مقالات

ماذا تعني مسوحات الإنترنت للفئات الأقل حظا؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – عزيز أتامانوف، يوهانز هوجفين، لورا رودريغيز*

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعد الأسر الفقيرة هي الأكثر تأثرا بفيروس كورونا المستجد، حيث تعيش على الأرجح في مناطق مكدسة، وفي الغالب مع أقارب مسنين، وتعتمد على فرص العمل في القطاع غير الرسمي دون تأمين صحي.  إلا أنه قلما يُسمع صوت هذه الأسر في المسوح التي باتت أكثر اعتمادا على استخدام الإنترنت في جمع البيانات.

 فالزيادة السريعة في الوصول إلى الإنترنت تتيح الفرص بقدر ما تشكل تحديا في مجال المسوح الاجتماعية والاقتصادية. وهناك اهتمام واضح بأنماط جمع البيانات أثناء جائحة فيروس كورونا.  فالمسوح الإلكترونية تتيح للباحثين أداة أرخص نسبيا للتقييم السريع في سياق بات فيه جمع البيانات وجها لوجه ضربا من المستحيل. من هنا جرى العديد من هذه المسوح ونشرت نتائجها على نطاق واسع. لكنها تظل دون مستوى تمثيل العديد من الفئات التي يساورنا القلق بشأنها، كالفقراء والمحرومين وسكان الريف أو المناطق العشوائية والنساء. ولتوضيح هذه النقطة، فإننا ننظر إلى اتجاهات استخدام الإنترنت بين مختلف الشرائح السكانية في البلدان النامية بالمنطقة.

ووفقا للاتحاد الدولي للاتصالات، فإن استخدام الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتراوح بين 30% و80%. هذه الأرقام قد تخفي التباين في كثافة الاستخدام بكل بلد. وللتحقق من ذلك، فحصنا البيانات المتاحة من عام 2018 إلى 2019 في الباروميتر العربي الذي يجمع معلومات عن اتجاهات وقيم المواطنين في البلدان العربية.

التفاوت في استخدام الإنترنت يمكن أن يعكس أيضا محل الإقامة أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسرة. قصور البنية التحتية في المناطق الريفية، وتفشي الجهل بالكمبيوتر، وضيق ذات اليد في الحصول على الأجهزة الإلكترونية أو الاشتراك في الإنترنت، كلها يمكن أن تحد من إمكانية الحصول عليها.

 ولاستكشاف هذين البعدين، نستعين ببيانات الباروميتر العربي عن الفروق بين المناطق الحضرية والريفية وعن أحدث مسح لميزانيات الأسرة كي نفهم التفاوت في مستويات الرفاهة.

 ثمة العديد من القيود التي تحد من استخدام مسح ميزانيات الأسرة لقياس استخدام الإنترنت.  أولا، أغلب المسوح تجمع المعلومات على مستوى الأسر. ثانيا، في العديد من البلدان، ينصب السؤال فقط على استخدام الإنترنت في المنزل، بينما لا يتم تسجيل الربط عبر الهواتف المحمولة. ومع هذا، يظل من المفيد التعرف على كيفية تباين الاستخدام بين مختلف الفئات الاجتماعية، حتى لو كانت المستويات منحازة نزوليا بشكل عام.

إذا، كيف يتسنى للباحثين وواضعي السياسات جمع المعلومات بأمان أثناء جائحة كورونا، وفي الوقت نفسه تجنب التحيزات المصاحبة لجمع البيانات عبر الإنترنت؟ الخطوة الأولى، هي التعرف على الانحيازات في بياناتك، والتحقق من الفئات السكانية التي يتم التواصل معها، ومحاولة فهم مدى تمثيل إجاباتها لها.  كما نقترح الاستعانة بمصادر عديدة من أجل الاستدلال الصحيح والحصول على تغطية أفضل من خلال: إجراء مسوح متوازية عبر الهاتف والإنترنت، إجراء مقابلات مع مقدمي خدمات الإنترنت والسلطات المحلية، أو توجيه المسوح الهاتفية نحو فئات معينة من السكان، كالمستفيدين من برامج المساعدات الاجتماعية، أو المعوقين، أو الشرائح الأشد فقرا، أو المسنين، إلخ.

لا ينبغي أن نحجم عن الاستعانة بالمسوح عبر الإنترنت.  فبإمكانها أن تلعب دورا مهما في سرعة جمع المعلومات على مستوى الأسر والأفراد.  ولكن، حتى مع التوسع السريع في الوصول إلى الإنترنت، تظل نتائج هذه المسوح تعكس بدرجة أكبر على الأرجح آراء الرجال وسكان المدينة والفئات الأكثر ثراء.  ينبغي أن نأخذ هذا التحيز في الحسبان، إذ قد نغفل آراء بعض الفقراء والضعفاء الذين نهتم أكثر بأن نسمع منهم.

*نقلا عن مدونة أصوات عربية الصادرة عن البنك الدولي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق