مقالات

لزيادة الإنتاجية .. تخفيض ساعات العمل أم المرونة؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – د. بشار حوامدة*

لطالما تبحث الشركات والمؤسسات المختلفة عن طرق واساليب جديدة لزيادة انتاجية الموارد البشرية لديها، والتي يكون غالبا ما تتعلق بمكافآت مالية مرتبطة بزيادة عدد ساعات العمل، ولكن هل فكرتم بتخفيض عدد ساعات العمل بدلا من الزيادة؟

ونقصد هنا بتعظيم الانتاجية، تحقيق اكبر نسبة من المخرجات من قيمة محددة من المدخلات.

العديد من المؤسسات ترى انه كلما طالت عدد ساعات العمل للموظف فإن هذا الامر يعد دليلا على مدى التزامه ونجاحه في عمله، حتى ان البعض يربط النجاح بعدد الساعات اكثر من معايير قياس الاداء، وهو امر غير صحيح على الاطلاق.

فبحسب تجارب دولية فإنه كلما زادت عدد ساعات العمل كلما قلت إنتاجية العاملين، وعلى النقيض فقد اظهرت التجارب ايضا ان تخفيض عدد ساعات العمل لم يساعد في زيادة الانتاجية، فما هي الوصفة السحرية المطلوبة؟

وتكشف بعض التجارب انه بتعريض الموظفين لعدد ساعات عمل طويلة فإن هذا الامر سيرهق كاهلهم ويجعلهم متثاقلين من العمل ويقومون بتأدية الحد الادنى المطلوب منهم، وفي الجانب الاخر فإن تجارب اخرى اعتمدت مبدأ تخفيض عدد ساعات العمل اظهرت ان هذا الامر انعكس بشكل سلبي على الانتاجية حيث يتعرض الموظفين الى ارهاق نفسي وعصبي بسبب ضغطهم على انفسهم لاتمام الاعمال المختلفة في مدة اقل.

عند العرب يقال: “ان الزائد اخ للناقص”، وهذا ما وجدناه جليا في التجارب على عدد ساعات العمل، ولكن ما اثبت فعالية في زيادة ساعات العمل هو المرونة حيث تختلف احتياجات الموظفين كما تختلف قدراتهم، فالبعض يحتاج الى وقت العمل كاملا لانجاز ما هو مطلوب منه، والبعض الاخر يحتاج الى وقت اقل، إذا “المزيد او القليل من الوقت لا يرتبطان بالانتاجية انما يتعلقان بالتنظيم”، ولكن اذا اردت المزيد من النجاح عليك بالنظر الى كل تفصيل يتعلق بعمل الموظفين كلا على حدة لتقييم مهاراتهم واعمالهم، وبالتالي
تحديد طبيعة واوقات اعمالهم.

وهنا لا نعني اعتماد مبدأ المرونة المطلقة، إذ ما نحتاجه المرونة المنضبطة والتي يمكن ان تنظم في اطار عدد ساعات دوام معينة وبشكل معتدل بحيث يبقى هناك مجال للمرونة في العمل يتم تحديدها بشكل مختلف بين القطاعات المختلفة من جهة، وحتى تختلف بين الاقسام والدوائر داخل الشركة ذاتها من جهة اخرى، حيث تقسم المرونة في العمل إلى عدة انواع مختلفة ابرزها: المرونة الوظيفية، والمرونة المالية، والمرونة.

ومما سبق، نجد ان اتباع منهج المرونة في العمل بهدف زيادة الانتاجية، لربما تكون هي المعادلة الافضل، ولكنها تبقى تحتاج الى ضبطها بمعايير ومؤشرات اداء لضمان الوصول للنتائج المرجوة، والتي يمكن ان تختلف بين شركة واخرى وحتى انها تختلف بين دوائر واقسام الشركات المختلفة.

* الرئيس التنفيذي لشركة “ميناآيتك”، نقلا عن النشرة الفصلية الصادرة عن الشركة

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى