الرئيسيةتكنولوجيا

إذا كنت من الموهوبين في التكنولوجيا.. “سي أي أيه” تبحث عنك

شارك هذا الموضوع:

كاترينا مانسون*

في بث إعلاني أنيق مدته 60 ثانية على خدمات بث الفيديو عبر الولايات المتحدة مؤخرا، يتحدث مدرب من وكالة المخابرات المركزية “سي أي أيه” إلى مجندين جدد ويقول لهم إن الأمر يتطلب معلومة استخبارية أجنبية واحدة و” كل شيء يمكن أن يتغير في لحظة”.

بعد ذلك بلحظات كانت ضابطة ميدانية شابة سوداء تضم في كفها ذاكرة تخزين تناولتها من عميل أكبر سنا أثناء تقاطع طريقيهما على درج خارج وزارة خارجية أجنبية لم يذكر اسمها.

في واقعة هي الأولى من وكالة مخابرات أمريكية، تعلن “سي أي أيه” على خدمات البث ووسائل التواصل الاجتماعي عن رغبتها في تجنيد ضباط مخابرات في الوقت الذي تخوض فيه منافسة من الشركات ذات الأجور الأعلى، وتحاول توظيف مزيد من الأشخاص المنتمين إلى الأقليات.

جينا هاسبيل، وهي أول امرأة تتولى رئاسة وكالة المخابرات المركزية، وصفت الإعلان في بيان صدر الأسبوع الماضي بأنه “خطوة مهمة إلى الأمام للوصول إلى الأمريكيين الموهوبين مع تنوع الخبرات التي نحتاج إليها”. طرحت الوكالة الإعلان بالتزامن مع حقيقة أن كثيرا من الناس موجودون في منازلهم بسبب الإغلاق، وبالتالي يمكن أن يشاهدوا التلفزيون.

وتواجه الوكالة عناء كبيرا في جذب العاملين والاحتفاظ بهم، لأن من الممكن إغراؤهم بأجور أفضل كي يتحولوا إلى القطاع الخاص.

قالت دون ميريريكس، رئيسة قسم العلوم والتكنولوجيا في وكالة المخابرات المركزية، في وقت سابق هذا العام “إن انتقال شركة أمازون إلى هذه المنطقة يذهب عن عيني النوم بعض الشيء، لأن لدينا أفضل كادر تحليلي على هذا الكوكب يمكنهم كسب مزيد من المال بفعل شيء آخر”، مضيفة أنها “تدرك أن الحكومة قد لا تكون أفضل رب عمل يدفع إذا كنت من المختصين الفنيين”. وقد عجلت الوكالة منذ ذلك الحين ترقيات المسؤولين الفنيين.

شركة أمازون بدأت في العام الماضي التوظيف لمقرها الثاني الجديد، شمالي فيرجينيا، المنطقة نفسها التي توجد فيها وكالة المخابرات المركزية. عملاقة التكنولوجيا تريد توظيف 25 ألف شخص في العقد المقبل وتقول إنها ستدفع متوسط رواتب يتجاوز 150 ألف دولار سنويا.

وكالة المخابرات المركزية لا تكشف عن الرواتب التي تقدمها أو عدد موظفيها، لكن أشخاصا مطلعين يقولون إن أجور القطاع الخاص يمكن أن تكون بسهولة أعلى ثلاث مرات. ولا يزال عدد موظفي الوكالة محاطا بالغموض، جزئيا بسبب اعتمادها على المتعاقدين.

أيضا واجهت الوكالة تقارير عن انخفاض المعنويات في عهد الرئيس دونالد ترمب الذي اتهم جهاز المخابرات العام الماضي بأنه “مسعور” وأنه بحاجة إلى “العودة إلى المدرسة”.

وبينما يلتحق قليلون بالوكالة بهدف الحصول على المال، ينجذب آخرون بدلا من ذلك إلى إغراء حياة تعاش تحت أسماء مستعارة في الخارج، إلى جانب الإثارة المحتملة من الوصول إلى معلومات يتم إطلاع الرئيس عليها. لكن بعضهم يغادر للحصول على أجر أكبر.

شون روش، أحد كبار الضباط الذي تقاعد العام الماضي ليكون مع عائلته على الساحل الغربي، أجرى ما يقارب 100 مقابلة خروج من الخدمة مع ضباط، قال إنهم غادروا لمتابعة شركائهم، أو لفعل شيء آخر، أو لأسباب التوازن بين العمل والحياة، لكن الوكالة شجعتهم دائما على العودة إذا تغيرت الظروف.

جوليان جالينا، كبيرة مسؤولي المعلومات في الوكالة، انضمت بعد عقد من العمل في شركة آي بي إم. وانضمت ميريريكس نفسها بعد مدة من العمل في شركة أيه أو إل، وهما دلالة على مسعى لضم الأشخاص الذين يعيشون في منتصف حياتهم المهنية. على الرغم من أن “المهمة” الوطنية كانت عنصر الجذب الكبير، إلا أن جالينا اعترفت بأن “جميعنا لدينا أمور في حياتنا مثل رعاية المسنين أو أبناء يبدأون الدراسة في الكلية”.

يشعر بعض العاملين في الوكالة بالتعب من الثمن الشخصي الذي يتكبدونه في العمل، الذي يتطلب ساعات طويلة، والعيش تحت ستار من السرية، وتسجيل حتى الاتصالات العابرة مع الأجانب.

يقول مسؤولون سابقون إن الوكالة تخضع موظفيها لجهاز كشف الكذب الشامل عن “نمط الحياة” كل عامين، ويمكن أن يشتمل على أسئلة تطفلية حول الحياة الخاصة بما في ذلك العلاقات التي يمكن استغلالها من قبل وكالات الاستخبارات الأجنبية.

لا تنشر الوكالة التركيبة السكانية للقوة العاملة، لكن تقريرها عن 2015 كشف عن عدد الأمريكيين من أصل إفريقي الذين شكلوا أكثر بقليل من 4 في المائة من رتبها العليا، كما كشف أن كلا من الأعداد المطلقة ونسب أولئك الذين في الرتب العليا انخفضا خلال العقد السابق.

تحت قيادة هاسبيل، التي صعدت المراتب فيما وصفتها آنذاك بـ”منظمة يسيطر عليها الذكور تماما”، جميع الإدارات الخمس – التي تمتد من التحليل إلى العمليات – تترأسها نساء.

قالت سو مي تيري، وهي محللة سابقة في الوكالة كان جدها لأبيها من كوريا الشمالية، استغرق تصريحها الأمني 18 شهرا، قد يكون الحصول على تصريح أمني أكثر صعوبة إذا تضمنت العلاقات العائلية وعلاقات العمل روابط أجنبية، ما يشكل عقبات أمام الوكالة لتوسيع مخزون مواهبها.

في العام الماضي أطلقت الوكالة حسابا على “إنستغرام” للتعريف بأعضاء متنوعين من قوتها العاملة. أحد العاملين نشأ بلا مأوى، وآخر رسم على جسمة وشوما كثيفة.

كثيرون يرحبون بالنهج الأكثر تنوعا في التوظيف، وهو جزء من حملة تحديث أوسع بدأت في 2015. “كنا مثل المحامين في الستينيات – لم نعلن، كان عليك أن تعرف شخصا ما، حتى قبل أربعة أعوام”، حسبما قال روش عن نهج الوكالة المنغلق القديم للعضوية.

دانيال هوفمان، ضابط سري سابق عمل رئيسا لمراكز في ثلاثة مواقع ويعد هاسبيل صديقة. أوضح أنه ترك الوكالة لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته بعد ثلاثة عقود قضاها عميلا سريا، تعلم خلالها أربع لغات، بما في ذلك الروسية التي يتحدثها بطلاقة لدرجة أنه يمكن أن يشرح ويحلل تشيكوف.

قال: “نحن أمة في أزمة الآن والناس يقولون ’كيف يمكنني المساعدة؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟‘”. وهو يرحب بالإعلانات. “زوجتي تراقب قناة الطبخ وعملت في وكالة المخابرات المركزية أيضا”.

الاقتصادية-فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى