اقتصادالرئيسية

خبراء يؤكدون أهمية التحول إلى الزراعات ذات القيمة المضافة وتطويع التكنولوجيا لخدمته

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – ابراهيم المبيضين

 أكد خبراء ومهتمون بالقطاع الزراعي يوم امس اهمية التحول في الاردن من الزراعات التقليدية الى الزراعات ذات القيمة المضافة وضرورة الاستفادة من التجربة التي خاضتها المملكة خلال الأشهر الماضية في ازمة الكورونا والتي ابرزت اهمية هذا القطاع للاردن وضرورة تجاوز التحديات التي يواجهها من خلال شراكة حقيقية بين المؤسسات الرسمية والاهلية العاملة في هذا القطاع.

وأشار الخبراء الى اهمية العمل على تطويع التكنولوجيا لتطوير القطاع بكل مرحل الانتاج وسلاسل توريد المنتجات الى المستهلك النهائي وتعظيم القيمة المضافة من القطاع وتسهيل واستهداف اسواق جديدة للمنتج الاردني الذي اثبت قوته محليا في فترات الازمات مثل ازمة الكورونا حيث استطاعت الزراعات الاردنية ان تلبي احتياجات المملكة بالجودة المطلوبة والاسعار التي في متناول الجميع

وكان جلالة الملك قد أكد خلال الشهور الماضية، في خضم ازمة الكورونا، على ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي لأهميته ودوره المهم في حماية الامن الغذائي الوطني ودوره الاساسي في الاعتماد على الذات في مثل هذه الظروف الاستثنائية .

وبلغة الارقام بلغت مساهمة القطاع الزراعي في العام 2018 بشكل مباشر حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وبحوالي 28 % من هذا الناتج بشكل غير مباشر، وشكلت الصادرات الزراعية ما نسبته 18 % من الصادرات الوطنية تقريبا.

واكد نقيب المهندسين الزراعيين المهندس عبد الهادي الفلاحات اهمية القطاع الزراعي في كل الظروف ومنها ظروف الازمات التي تحتاج فيها الدولة والمجتمع الى القطاعات التي تسد حاجاتها الاساسية والقطاعات الانتاجية ، وقال: ان الارض والانتاج هي قيمة مهمة في كل الاوقات”.

وأشار الى ان القطاع الزراعي يعتبر القطاع من اكبر القطاعات المشغلة للعمالة والتي تعد بعشرات الالاف، ويعتبر قطاع يقدم اعلى قيمة مضافة، فضلا عن احتلاله مرتبة متقدمة في قيمة الصادرات الوطنية من بين جميع القطاعات الاقتصادية الاخرى.

الى ذلك قال الفلاحات بأن القطاع الزراعي استطاع خلال فترة ازمة الكورونا ان يتكيف ويقدم المواد الغذائية للمواطنين الاردنيين واللاجئين بالكميات والجودة المطلوبة والاسعاد التي في متناول الجميع، وهذه ليست المرة الاولى التي يثبت فيها القطاع قدرته على ذلك فقد لمسنا ذلك في العام 2012 في الفترة ما بعد ازمة اللجوء السوري، وقبل ذلك فترة الازمة المالية حيث استطاع القطاع وقتها تلبية احتياجات المملكة بسكانها من الخضار والفواكه بالجودة والاسعار المعقولة والاستمرار في تلبية احتياجات الاسواق التصديرية التقليدية مثل الخليج.

وعن الازمة وتحديات القطاع وكيف يمكن ان نستفيد من دروس ازمة الكورونا وتحويلها الى فرص كبيرة لتطوير القطاع الزراعي قال الفلاحات بان هناك حاجة كبيرة لشراكة حقيقية وتعاون بين القطاع الحكومي والمؤسسات الاهلية العاملة في القطاع لتطوير القطاع والعمل على تطوير فكرة التصنيع الزراعي وكيفية التعاطي معها مستقبلا، وتوظيف التقنيات الحديثة لحل مشاكل القطاع الفنية والتسويقية ولتتبع سلامة الغذاء ، الى جانب العمل على تدعين البحث العلمي في القطاع وذلك لحل مشاكل قائمة او لتطوير وتعزيز ما يتميز به قطاعنا.

وقال الفلاحات: “اذا اردنا الاستفادة من دروس ازمة الكورونا فعلينا العمل على بناء واعادة هيكلة المؤسسات العاملة في القطاع الزراعي الرسمية والاهلية للقيام بدورها بصورة مثالية، كما ان لدينا الفرصة في العمل على اعادة تنظيم المؤسسات الاهلية العاملة في القطاع من خلال انشاء مظلة موحدة لها تحت مسمى ( غرفة زراعة الأردن).

كما أشار الفلاحات الى اهمية العمل على جهد وطني لبناء بنك معلومات وقاعدة بيانات وطنية موحدة تتعلق بالقطاع الزراعي.

وقال إنه يجب العمل على تنظيم القطاع من خلال تأسيس جمعيات تعاونية او اتحادات نوعية تعمل على تنظيم عملية الانتاج والتخلص من سلبية فوضى الانتاج وتقليص حجم الفاقد من المنتجات الزراعية، كما اشار الى اهمية اعادة النظر في انظمة الاسواق المركزية.

واكد بأن القطاع يواجه جملة تحديات منها ما يتعلق بكلف العمالة وتحديات ترتبط بكلف الطاقة والمياه فضلا عن تحديات مرتبطة بالتسويق وبالمراحل ما بعد عملية الحصاد وتوريد المنتجات وايصالها الى المستهلك النهائي يجب العمل على معالجتها من خلال شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.

ومن جانبها أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة مسنات الحياري اهمية القطاع الزراعي الذي قالت بأنه يحتل بشقيه الرئيسين الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني وما يتفرع عن كل منهما أهمية كبرى في اقتصاد أية دولة، الى جانب ما يلعبه من ادوار أساسية لتحقيق التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وصولا إلى التنمية الشاملة المستدامة.

وترى الحياري بأن أهمية القطاع الزراعي تنبع من مساهمته في توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي لأفراد المجتمع وتوفير العمل لقطاعات الاقتصاد الأخرى وتوفير الموارد المالية للأفراد وللدول وتوفير المواد الخام للقطاع الصناعي واستغلال بعض الموارد الاقتصادية بكفاءة، مؤكدة بان أزمة كورونا وتداعياتها ابرزت ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي حيث ان انقطاع سلاسل الامداد الغذائي اظهرت اهمية وجود خلية ازمة خاصة بالقطاع لاستدامة سلاسل التزويد وضمان استقرار الاسواق.

إلى ذلك اوضحت الحياري بأن أزمة فيروس كورونا تعد أكبر أزمة عالمية وان الصدمة الحقيقية للنظام الإقتصادي والمالي الدولي تكمن في الاعتراف أن سلاسل التوريد وشبكات التوزيع العالمية معرضة بشكل كبير للخلل، وعليه، لن يكون لوباء فيروس كورونا آثارا اقتصادية طويلة الأمد فحسب، بل سيؤدي إلى تغيير أكثر جوهرية، وذلك فى ظل تقطع السبل واغلاق الحدود بين الدول وتأثر حركة التجارة والملاحة الدوليتين وتوقف الاستيراد والتصدير بين معظم الدول.

وفي مواجهة تداعيات وآثار هذه الازمة اكدت الحياري على اهمية الابتكار عن طريق التكنولوجيا والرقمنة لايجاد حلول عملية للمساعدة في التصدي للتحديات التي تواجه نظام الأغذية العالمي ومعالجة نقاط الضعف داخل السلسلة الغذائية .

واشارت الى اهمية الحلول الذكية والمنصات الرقمية الجديدة لتلبية احتياجات السوق الامر الذي يعطي ميزة تنافسية لمن يعتمد عليها، وخصوصا ان الطلب على الأغذية آخذ في الازدياد مع سعي الموردين الى زيادة التوزيع والوصول إلى سلسلة التوريد الإقليمية أو العالمية، في وقت اصبح فيه العملاء يطلبون إمكانية تتبع الطعام، وشفافية أكبر في الأسعار، بالإضافة إلى الوصول إلى المعلومات على مدار الساعة بشكل أسرع.

كما اشارت الحياري الى اهمية المساهمة في تغيير النمط الزراعي التقليدي والتخفيف من الإختناقات التسويقية للمحاصيل التقليدية من خلال التبني واالتشجيع على زراعة المحاصيل الإستوائية و محاصيل الخضار البديلة ذات القيمة التسويقية العالية والمحاصيل ذات القيمة المضافة والبديلة وذات القدرة التنافسية.

وعن ابرز التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي ترى الدكتورة الحياري بانها تتمثل في الإختناقات التسوقية وتدني الأسعار نتيجة لإتباع النمط الزراعي التقليدي في الإنتاج، وارتفاع كلف الإنتاج المتمثلة في مدخلات الإنتاج الأساسية كالمبيدات والأسمدة وارتفاع تكاليف النقل واجور العمالة ، وارتفاع الهوامش التسويقية مثل العبوات والنقل والرسوم المختلفة والضرائب وترفع سعر البيع للمستهلك.

كما اشارت الحياري الى تحديات منها تدني نوعية المنتج التصديري بسبب قصور أساليب التدريج والتعبئة والتبريد والنقل والتخزين، وصغر حجم الموارد الزراعية المتاحة كالموارد الأرضية، وشح مورد المياه وتدني نوعيته، إضافة إلى تفتت الملكيات وتعدد الحيازات الزراعية وصغر مساحاتها وتناثرها، وتراجع المنافذ التسويقية للمنتجات الأردنية إلى بلدان الجوار نتيجة لعوامل تتعلق بالظروف الموجودة في هذه البلدان كسورية والعراق.

وطرحت الحياري مجموعة من الخطوات والحلول لتطوير القطاع الزراعي منها زيادة تنافسية المنتج الاردني من خلال زيادة كفاءة الانتاج وتحسين الجودة نتيجة تطبيق الممارسات الصحيحة في الانتاج ومعاملات ما بعد الحصاد، وتنويع الانتاج والعمل على تحسين نوعية الصادرات من خلال التدريج المناسب والتعبئة والتغليف والانتباه الى متبقيات المبيدات.

واكدت اهمية تشجيع الزراعة التعاقدية لان الشركات او المصدرين يفضلون التعاقد مع مؤسسة او تجمع انتاجي أكثر من التعاقد مع الافراد.، وربط قرارات الانتاج بحاجات السوق الحقيقة (المحلي والتصدير) من خلال اتفاقيات مسبقة مع التجار والشركات في السوق المحلي والاسواق الخارجية / (زراعات تعاقدية)، مشيرة الى ضرورة الاهتمام بقضايا الطاقة المتجددة والاستدامة البيئية والاقتصاد المستدام والاقتصاد الدائري والنمو الاخضر.

وطرحت فكرة انشاء شركة خدمات وتسويق زراعية في منطقة الأغوار تحتوي على محطة تدريج وتعبئة ومستودع مبرد وتصنيع غذائي، كما طرحت فكرة إطلاق تطبيق إلكتروني يسهل على المزارعين والمرتبطين معهم من أجل تسهيل تكوين تجمعات إنتاجية زراعية فاعلة على كافة الأصعدة.

وفي السياق ذاته اكد المدير التنفيذي لمسرعة ” حصاد” – المتخصصة في دعم نمو الشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا المساندة للقطاع الزراعي – محمد الافرنجي ان ازمة الكورونا ابرزت أهمية وجود قطاع زراعي وطني قوي يدعم الاقتصاد ويعزز من الإعتماد على الذات ويحقق الأمن الغذائي ، لافتا الى ان القيمة الاقتصادية المضافة للقطاع الزراعي تعد أعلى من معظم القطاعات الأخرى، خاصة عند تعزيز قدرات التصنيع الغذائي والتصدير وتشغيل العمالة الأردنية.

وكانت مسرعة ” حصاد ” قد أطلقت قبل اكثر من عام من قبل شركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا ITG لدعم وتطوير اعمال الشركات الريادية والافكار التي تدور في فلك التكنولوجيا المساندة للقطاع الزراعي، حيث تعد ”حصاد” المسرعة الاولى من نوعها في الاردن وسط حراك ريادي لافت من الشباب ومن الجهات الداعمة لريادة الاعمال في المملكة، الا ان تركيز هذه المسرعة سيركز على القطاع الزراعي وتنميته لرفد الاقتصاد الاردني.

الى ذلك قال الافرنجي ان ما تعمل عليه مسرعة “حصاد” منذ إطلاقها هو استقطاب ودعم الشركات الناشئة والمشاريع الريادية التي تعمل في مجال التقنيات المساندة للقطاع الزراعي (Agritech) من خلال تقديم برنامج تسريع أعمال مخصص لبناء وتطوير الأعمال وتمكينها من النمو والتأثير وتسريع تطور الاقتصاد الأردني. أيضا تقديم الدعم والمساندة من خلال الشراكات مع جهات مثل المركز الوطني للبحوث الزراعية، شركة تطوير وادي عربة، مزارع الكرامة و جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية “إنتاج”.

وقال بأنه قد حيث استفاد من برنامج تسريع الأعمال مؤخرا العديد من الشركات الناشئة التي تعمل في مجالات ذات علاقة بتقنيات الزراعة الذكية، تقنيات الزراعة المائية والأحيومائية، تقنيات الزراعة المنزلية، تقنيات إنتاج السماد العضوي، تقنيات إدارة المزارع، وأيضا تطبيقات ذكية ذات علاقة بتوفير خدمات البستنة المنزلية الإحترافية.

وقال بان فريق “حصاد” انتهى مؤخرا من التجهيزات النهائية لإطلاق برنامج تسريع أعمال يستجيب للتحديات التي برزت خلال الفترة الماضية بالشراكة مع العديد من المؤسسات الدولية والوطنية والأكاديمية لتقديم الدعم والمساندة للشركات الناشئة والمشاريع الريادية التي تقدم حلول عملية لقطاعات ذات علاقة بتطوير نظم الري، استخدام وإعادة استخدام المياه، الحد من الفقد وتقليل التكلفة في سلاسل التوريد، تقديم تقنيات زراعة رقمية ذات تأثير على المزارع الصغيرة والمتوسطة وايضا تقديم حلول تمويل مبتكرة للمزارعين.

واكد عبد الرحمن الحباشنة – وهو المؤسس والمدير التنفيذي لشركة ديكابولس التي تعمل على مشروع تجريبي ببناء نظام لتتبع جودة وسلامة الاغذية اهمية تطويع التكنولوجيا لخدمة القطاع الزراعي وتطويره مثل التقنيات الحديثة كانترنت الاشياء والبلوكتشين واجهزة الاستشعار وذلك لاهمية هذه التقنيات في توفير تكاليف الانتاج والزراعة بشكل عام، لافتا الى ان تطويع التكنولوجيا الحديثة وتقليل كلف الانتاج وبناء نظام متكامل لتتبع شلامة الاغذية فاننا نحقق الشروط العالمية في هذا المجال وسنتمكن من التصدير والمنافسة عالميا اذا زرعنا المحاصيل المطلوبة في كل اوقات السنة

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى