الرئيسيةمقالات

مؤثرات سلبية لوباء “كورونا” على الصحة الذهنية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – علاء علي عبد

ليس مستغربا أن نصف أزمة وباء “كورونا” التي يعيشها العالم أجمع حاليا بأنها بيئة خصبة لإضعاف الصحة الذهنية للكثيرين حول العالم. فمجرد التأمل بهذه الأزمة سنجد أنها سببت مجموعة من المخاوف المختلطة الناتجة عن قلق المرء على صحته وصحة من يحب، وقلقه على احتمالية فقدان وظيفته وما سيترتب على هكذا سيناريو من أمور صعبة، فضلا عن عدم قدرته على استيعاب كم التغييرات الهائل والمتسارع الذي حدث على حياته كالعمل والدراسة من المنزل، والخروج محدد بوقت ومسبوق بإجراءات عديدة كغسل اليدين ولبس القفازات والكمامة.

ما سبق لا بد وأن يؤثر على الصحة الذهنية للمرء لأن طبيعتنا كبشر، مهما بلغت درجة وسرعة تأقلمنا مع الأحداث تبقى محدودة وستجد صعوبة في التأقلم مع كل هذا العدد من التغييرات، ولا يفوتني هنا أن أنوه إلى أن الأمر أشد صعوبة بالنسبة للذين يعانون أصلا من الاكتئاب والقلق والتوتر، الذين وجدوا أنفسهم فجأة غير قادرين على ممارسة حياتهم الطبيعية ومراجعة أطبائهم الذين ربما كانوا بمثابة الملجأ الآمن بالنسبة لهم.

لتجاوز هذه الآثار السلبية لوباء “كورونا” على الصحة الذهنية، يجب أن نتعرف على هذه الآثار حتى نتمكن من إزالتها أو التخفيف منها إن وجدت. لكن مع الأسف فإن الكثيرين منا يعانون بالفعل من آثار هذا الوباء لكنهم غير مدركين حجم الأثر السلبي الذي يعانون منه. وغالبا فإن عدم منح المرء الاهتمام الكافي لما يشعر به واعتباره أمرا طبيعيا كونه في انتشار متزايد سيصعب من عملية التخلص منه. لذا، نستعرض فيما يلي بعضا من الآثار السلبية لوباء “كورونا” على الصحة النفسية:

الشعور بالحزن الشديد إلى جانب الحزن على أعداد ضحايا وباء “كورونا” التي تتزايد بشكل مستمر، فإن البعض يشعرون بالحزن على حياتهم التي لم تعد كسابق عهدها. فالأشياء التي بنيناها وجعلنا حياتنا تتمحور حولها كالدراسة والعمل والعلاقات على اختلاف أنواعها والنشاطات اليومية المعتادة، كل هذا تغير فجأة بالنسبة للكثيرين بسبب وباء “كورونا”. ومن الطبيعي أن يشعر المرء ببعض الحزن على هذه المتغيرات التي حدثت، لكن الأمر يتعدى الشعور العابر بالحزن إلى شعور عميق وشديد بالرغم من محاولة تجاهل البعض له

سبب هذا التجاهل أن المرء قد يرى أنه يبالغ، فبما أنه لم يفقد أحد من المقربين له فليس له الحق أن يحزن بهذا الشكل. لكن، يجب أن يحرص المرء على أن يسمح لنفسه بأن يعيش هذه المشاعر، فبدون هذا الإذن سيبقى هذا الشعور داخله إلى أن ينتهي هذا الوباء الذي لا نعلم حتى الآن ما إذا كان سينتهي في المستقبل القريب أم أنه سيبقى لفترة أطول من التي كنا نتوقعها.

الانعزال العاطفي عن الآخرين: الانعزال الجسدي الناتج عن إجراءات التباعد الاجتماعي أسهم بأن يكون هذا التباعد عاطفيا أيضا، فقد أصبح الاهتمام بالسؤال عمن نحب مسألة تحتاج لجهد لم نعتد عليه. أيضا فإن هذا الأمر جعل الشخص الانطوائي يزداد انطوائية بشكل ملحوظ، والشخص الاجتماعي بات يميل للانطوائية لأنه كان يستمد طاقة تواصله مع الآخرين من وجوده معهم. لكن علينا أن نعلم أن الأمر لا يحتاج سوى إلى القليل من الجهد واليقظة الذهنية الكافية التي تعرفنا أن الوباء وآثاره عامة على الجميع، وليست على فئة دون غيرها.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى