اتصالاتالرئيسيةمقالات

الأمن الرقمي وأهميته في حياتنا

شارك هذا الموضوع:
هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

تطرقنا في المقالات السابقة للكثير من مواضيع التحول الرقمي، المواطنة والهوية الرقمية، التجارة الإلكترونية، والدفع الإلكتروني وغيرها الكثير من منصات واستخدام للإنترنت مع ما نشهده اليوم من تحول جذري في طبيعة حياتنا، واعتمادنا بشكل اكبر على التطور التكنولوجي وقد ساعدت جائحة كورونا او بالأحرى الزمتنا لاستخدام العديد من الخدمات الإلكترونية لتيسير امور حياتنا وتوسعت لتشمل فئات وشرائح عمرية عديدة خاصة مع التعليم عن بعد، العمل عن بعد، والمؤتمرات المرئية واستخدام المنصات الإلكترونية والمحافظ المالية والدفع الالكتروني، وادارة الحسابات البنكية من خلال الانترنت او التطبيقات الذكية.

مع التطور الكبير والانتشار الواسع لما نشهده من استخدام للإنترنت والنفاذ والوصول للمعلومات وزيادة اعداد الهواتف الذكية وتطور شبكات الاتصالات اللاسلكية و انترنت الاشياء وغيرها الكثير من التطبيقات الذكية، برزت الحاجة لضرورة تطوير الأمن الرقمي، أو ما تم تسميته الأمن السيبراني وحسب تقارير صادرة عن منظمة GSMA وموقع Internet World Stats، يوجد اليوم ما يقارب 3.8 مليار شخص يستخدم الانترنت من خلال الهواتف الذكية ٥٢% منهم يعتمد على خدمات الاتصالات اللاسلكية وبما مجموعه 4.65 مليار مستخدم للإنترنت بالعالم و 2.224 مليار مستخدم للفيسبوك في العالم ويوجد ايضا ١٢ مليار إستخدام لإنترنت الاشياء، كما رصدنا في الفترات الأخيرة السابقة أطلاق عدة مبادرات، توصيات، مناهج تعليمية، دورات تدريبية حول الأمن السيبراني والمتتبع لأخبار التكنولوجيا يعلم جيدا عدد هجمات القرصنة التي حدثت وما زالت تحدث ليومنا هذا. للتوضيح، أن الهجوم السيبراني؛ الحرب الإلكترونية كمل يسميها البعض؛ لا تقل خطورة عن أي وباء أو حرب يمكن أن تحدث لما لها من اثر على الدولة واقتصادها وبنيتها التحتّية والتي يمكن أن تصل لحد الشلل لحركة الحياة فيها إذا ما تم السيطرة بالكامل على أنظمة الدولة ولذلك تسعى الدول والمؤسسات والشركات لتطبيق أنظمة الحماية والأمن السيبراني للحيلولة دون الوقوع ضحية لهذه الحروب أو الهجمات، وحماية أنظمتها من الاختراق، ومنع مثل هذا الإرهاب الإلكتروني والذي كان اشهره خلال الفترة الماضية هجوم الفدية الخبيثة والذي عرف ب Ransomware.

دور الحكومات والمؤسسات والشركات:

مع تطور أساليب وانتشار الإنترنت، قامت الحكومات بالتوسع في انشاء وحدات الجرائم الإلكترونية وتحديث القوانين والتشريعات الناظمة للاستعمال الآمن للإنترنت وعملت على توفير جميع الأدوات والأنظمة والسياسات اللازمة لحماية أنظمة معلوماتها من خلال المتابعة والمراقبة المستمرة وتحليل المعطيات للكشف عن أي محاولة للاختراق. والجدير بالذكر أن الحكومة الاردنية تبنت استراتيجية وطنية للأمن السيبراني ساهمت أن احتل الاردن بالعام ٢٠١٨ المرتبة ٧٤ عالميا متقدما ١٨ مركز عن الترتيب السابق و ٨ عربيا وذلك حسب تقرير (جي سي إي) المؤشر السيبراني العالمي الصادر بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات.

كذلك عملت الشركات والمؤسسات على تحديث أنظمة الحماية لديها لما تتطلبه المرحلة من تطبيق أعلى معايير السلامة والأمن لاستخدام التكنولوجيا وإنترنت الأشياء لحماية أنظمتها وبنيتها التحتّية وبالتالي موظفيها ومستخدمي شبكاتها من أي هجوم محتمل.

الحماية الشخصية:

لا يتوقف الوعي بخصوص الأمن السيبراني على الدولة ومؤسساتها أو على الشركات، والبنوك، والمؤسسات فقط، إنما يجب على الجميع أن يكونوا على دراية جيدة لمفهوم الأمن السيبراني لأنه يدخل في جميع انماط حياتنا عند استخدامنا لأي جهاز موصول بشبكة الإنترنت ويحتم علينا الإلمام الكامل بكيفية حماية أنفسنا وحماية عائلتنا وخاصة أطفالنا من أي هجمات ممكنة أو حتى محتوى غير لائق أو من محاولات الابتزاز الإلكتروني عند التعرض لسرقة بيناتنا الشخصية سواء كانت صور، هوية رقمية، معلومات بنكية، أو محافظ مالية، إستخدام منصات التعلم عن بعد، الحوسبة السحابية، أو منصات التواصل الإجتماعي والتي تعاني من قرصنة كل فترة ويقوموا المخترقين بعمليات الاحتيال والابتزاز بإستخدام هويتك الرقمية لذلك يجب أن نقوم بدور فعال في تفعيل خاصية الأمان الرقمي على اجهزتنا، تغيير كلمات السر والمرور كل فترة ٣ اشهر على الأقل وعلى أن تكون ضمن معايير تقنية عالية لا تقل عن ثمانية احرف مع ارقام ورموز خاصة، استخدام برامج من جهات موثوقة، عدم تحميل أي برنامج أو تطبيق من مصدر غير معلوم، عدم الدخول على روابط مشبوهة، تفعيل خاصية ثنائية التحقيق للولوج إلى التطبيقات المهمة، وما أمكن تحديد الاجهزة المسموحة للولوج لهذه التطبيقات وتفعيل خاصية التنبيه لأي محاولة اقتحام أو خرق لحساباتك.

التعليم والتدريب:

ولما للأمن السيبراني من أهمية عالية، فقد عملت الجامعات على استحداث مناهج مختصة بالأمن السيبراني كواحدة من التخصصات الجديدة في علم الحاسوب لما لها من مستقبل واعد مع التطور التكنولوجي الذي نشهده وكذلك تبنت الشركات ودعمت أمن وحماية المعلومات والأمن السيبراني من خلال اطلاق منصات ريادية لدعم الافكار والابتكارات الخاصة بالحماية الرقمية والأمن السيبراني.

إحصائيات وأرقام :

لإعطاء فكرة عن مدى أهمية الامن الرقمي في عالمنا هذا لا بد من ذكر بعض الاحصاءات والمعلومات المهمة عن القطاع الحيوي الذي سيكون له مستقبل واعد لمن يرغب في ايجاد وظيفة المستقبل؛

يتوقع أن يتكلف العالم حوالي ٦ تريليون دولار خسائر سنويا نتيجة لعمليات القرصنة الرقمية والهجمات الإلكترونية بحلول عام ٢٠٢١.

– 4.1 مليار عملية خرق بيانات ومعلومات في النصف الأول من عام ٢٠١٩. حسب موقع Varonis

– من المتوقع أن تصل قيمة الإنفاق على الأمن الرقمي ما يقارب ١٣٤ مليار دولار في عام ٢٠٢٢ حسب تقرير جارنتر.

– من المتوقع ان يصل سوق الأمن الرقمي لحوالي ٣٠٠ مليار دولار بعام ٢٠٢٤. 

– من المتوقع أن تصل قيمة منتجات وخدمات الأمن السيبراني ١ تريليون دولار.

– بحلول عام ٢٠٢١ سيكون العالم بحاجة ل 3.4 مليون وظيفة في الأمن السيبراني.

– حجم الإنفاق على تدريب الأمن السيبراني من المتوقع أن يصل ١٠ مليار دولار في عام ٢٠٢٧.

من الواضح والبديهي اهمية الأمن السيبراني في حياتنا اليوم نتيجة للتطور التكنولوجي والرقمي ولذلك اصبح مهم جدا العمل على حماية أنفسنا سواء كانت جهات حكومية، مؤسسات، شركات أو أفراد من هجمات القرصنة والاختراق وذلك بتطبيق أعلى معايير الأمان على شبكاتنا واجهزتنا الموصولة بالإنترنت.

وصفي الصفدي

خبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا، بخبرة تزيد عن عشرين عاما، وكان قد عمل في العديد من كبريات الشركات في الأردن والمنطقة العربية التي تعمل في هذا القطاع، في مناصب قيادية، مثل رئيس تنفيذي ومدير عام ونائب رئيس تنفيذي ونائب مسؤول التسويق. والصفدي له خبر واسعة في مجال تسويق العلامة التجارية، وإدارة الربح والخسارة، الإدارة العامة والتحفيز، التخطيط الاستراتيجي، الحملات التسويقية والترويجية، تصنيف الأسواق، العملاء، تطوير المنتجات، الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، إدارة الموردين، الخدمات اللوجستية، المبيعات وتطوير الأعمال، خدمة العملاء، تطوير ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، التحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والدفع عبر الهاتف الخلوي، والمحافظ المالية، والهوية الرقمية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى