الرئيسيةمقالات

مقترحات للتعامل مع الموازنة العامة بعد كورونا

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – زياد الرفاتي

في أول شهرين من العام الحالي قبل بدء فرض إجراءات حظر التجول والإغلاقات بسبب التخوف من تفشي فيروس كورونا، حققت الموازنة فائضا فالأداء كان يسير حسب ما هو مخطط له في الموازنة التي تم اقرارها بداية العام.

ونتيجة تأثر القطاعات الاقتصادية والانتاجية والخدمية بالجائحة والخلل الذي أصاب تدفقاتها النقدية، كان لا بد من انعكاس ذلك على الموازنة العامة الموضوعة مسبقا والتي لم تخطر ببال أحد حتى يحسب حسابها والتي تندرج ضمن الأحداث غير المتوقعة في التقديرات والتنبؤات كونها لم تقع سابقا ولا يوجد سجل تاريخي بمخاطرها ، وتسببت بحدوث اختلالات في تدفق الإيرادات العامة التي تعتمد بشكل رئيسي على تلك القطاعات.

وبحسب اعلان وزارة المالية ، فقد تأثرت الايرادات العامة الفعلية خلال هذه الفترة بانخفاضها بحدود 604 ملايين دينار مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي ويرتفع ذلك المبلغ إذا تم مقارنته بالإيرادات المقدرة للعام الحالي ( مقارنة الفعلي بالمقدر لنفس الفترة ) كون المقدر هو الأساس في بناء الموازنة وليس الإيرادات الفعلية لفترة العام الماضي.

وقد ساهم تأجيل توريد ضريبة الدخل وضريبة المبيعات وتمديد المهلة المقررة لتقديم الاقرارات الضريبية في ذلك الانخفاض، حيث تشكلان الجزء الأكبر من الايرادات المقدرة، بالرغم من أنه تأجيل لفترة مؤقتة وستتحقق لاحقا بعد انقضائها، ولا يعني ذلك خسارتها أو فقدانها أو الأعفاء منها بل تأخير في توقيت تحصيلها.

ولتعويض الخلل في توقيت التدفقات النقدية والحاجة الى الانفاق في هذه المرحلة لضمان استمرار الأعمال ودفع مستحقات الموردين من الأدوية والسلع بمختلف فئاتهم والحاجة الى سداد ديون قائمة استحقت ، فقد تم اقتراض مبلغ 1.250 مليار دينار خلال الثلث الأول من هذا العام منها ما يقارب مليار دينار على شكل طرح سندات الخزينة لأجال سنتين وبعضها لخمس عشرة سنة تم تغطيتها بالكامل ، وهو أمر متوقع في التغطية لمثل هذا النوع من السندات في ظل الفائدة التي تحملها وتدني مخاطرها وضيق الفرص البديلة في الاقراض من قبل المقرضين الذين يعتبرون الحكومة العميل المفضل لديهم في الاقراض.

إضافة إلى الاقتراض من البنك الدولي بمبلغ 190 مليون دولار خلال هذه الفترة ، وقروض أخرى.

وقد أقرض صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الحكومة مبلغ 408 مليون دينار خلال الربع الأول من هذا العام وهو ضمن مبلغ الاقتراض أعلاه ، ليصل رصيد القروض القائم عليها تجاه الصندوق 6.375 مليار دينار .

وجميع القروض أعلاه بأنواعها وأشكالها تندرج ضمن موازنة التمويل للعام 2020 البالغة 5،9 مليار دينار، والجزء الأكبر منها سيستخدم لسداد قروض ستستحق خلال العام الحالي وفقا للالية المتبعة في ذلك من خلال الاقتراض الجديد لسداد قروض مستحقة ( اعادة تمويل ) في ظل عدم القدرة على السداد من الايرادات العامة التي بالكاد تغطي النفقات الجارية.

وهنا تجدر الاشارة الى أهمية اعادة هيكلة المديونية العامة ، بأن تكون القروض الجديدة ذات استحقاق طويل الأجل نسبيا لاراحة الموازنة وتكلفة منخفضة، وتوجيه مخصصات السداد الى أوجه أخرى أكثر أولوية وأبعاد تنموية.

وتشير التوقعات من المؤسسات التمويلية والانمائية الدولية الى أن تعافي الاقتصاد العالمي يتطلب وقتا أبعد من العام 2021، كما أن كبرى شركات الطيران العالمية تتوقع بأن لا يتعافى قطاع الطيران قبل العام 2023 حتى وان تم تشغيله بعد الأزمة وانعكاس ذلك سلبا على قطاع السياحة والسفر.

وفي التقرير المشترك الذي صدر مؤخرا عن صندوق النقد العربي واتحاد المصارف العربية ، فقد أظهر أن حجم الطلب على الائتمان في الوطن العربي سينخفض بنسبة 16 % وبما يعادل 11 تريليون دولار، وأن نسبة الديون المتعثرة سترتفع من 5 % الى10 % من حجم المحافظ الائتمانية، وأن الدول العربية ستسدد خلال العام 2020 مبلغ 35 مليار دولار أقساط قروض خارجية للدائنين مما يظهر حجم الأعباء المالية عليها هذا العام .

ويبلغ مجموع الإيرادات العامة المقدرة للعام 2020 مبلغ 8.561 مليار دينار، والإيرادات الضريبية متوقعة 5.651 مليار دينار بنسبة 66 % والإيرادات غير الضريبية 2.103 مليار دينار بنسبة 25 % والمنح الخارجية807 ملايين دينار بنسبة 9 %.

الايرادات الضريبية تشكل ثلثي الايرادات وتشمل، الضرائب على الدخل والأرباح وتشكل ما نسبته 22 % من الإيرادات الضريبية، الضريبة العامة على المبيعات وتشكل 70 %، الضرائب على الملكية وتشكل 2 %، الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية وتشكل 6 %.

أما مجموع النفقات المقدرة للعام 2020 بين نفقات جارية ونفقات رأسمالية فيبلغ 9.657 مليار دينار ، وبعجز مقداره 1.1 مليار دينار بمعزل عن عجز الوحدات الحكومية المستقلة.

وهذه بعض المقترحات للتعامل مع الموازنة العامة في مرحلة ما بعد كورونا

1 – تخفيف الأعباء الضريبية التي تصل حاليا الى 26 % بكافة أنواعها وأشكالها بإعادة النظر بها، ولا سيما ضريبة المبيعات بنسبها الحالية.

وهذا الإجراء يساهم في تحفيز المكلفين على الدفع، وزيادة أعداد المكلفين وشمول فئات جديدة في الوعاء الضريبي لم تكن سابقا، حيث أن توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل ومدروس ومقبول يشجع على قيام المكلفين بالوفاء بالتزاماتهم الضريبية بكل شفافية والحد من التهرب، وانعكاس ذلك ايجابا في زيادة الإيرادات الضريبية بدلا من تبقيها مركزة في عدد محدود من الشركات والمؤسسات.

2 – مكافحة التهرب الضريبي والوصول الى تسويات مقبولة مع هذه الفئة، عوضا عن اللجوء إلى اجراءات التقاضي التي تستنزف الوقت والمال والجهد.

3 – كأحد بنود الإيرادات، توجيه المنح الخارجية التي تكون خارج الموازنة العامة الواردة الى المملكة عن طريق وزارة التخطيط للانفاق الرأسمالي والانمائي داخل الموازنة العامة بالتنسيق المشترك مع وزارة المالية.

4 – السعي الحثيث والمستمر لدى الدول الصديقة لتقديم الدعم والمساعدات للمشاريع الرأسمالية والانمائية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الأردني، وتوضيح الصورة الكاملة والموقف الأردني بالدراسات والتحليل والعمق لهذه الظروف.

5 – الاسراع في انشاء صندوق طوارئ (انقاذ) يتسم بالاستدامة لمواجهة الأزمات والكوارث والأوبئة بالمشاركة مع القطاع الخاص، بدلا من اللجوء الى الحلول الآنية والطارئة التي لا تحقق أهدافها المرجوة وتخفف من الضغط على الانفاق الحكومي ومؤسساتها وأذرعها في مثل هذه الحالات.

6 – إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وأولويات المشاريع الرأسمالية حسب الأهمية، وربط الانفاق الرأسمالي المتوقع بالنتائج والأهداف المرجوة من الانفاق، وتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص في اقامة المشاريع بما يسهم في تخفيف الضغط على الموارد المالية للخزينة، مع مراقبة الانفاق على المشاريع حسب سير عملها ومستوى الإنجاز فيها.

7 – ضبط الإنفاق العام، وترشيد النفقات الجارية وتخفيضها بنسبة لا تقل عن 20 % وبما لا يؤثر على سير العمل.

8 – دمج الوحدات الحكومية المستقلة المتماثلة في الأعمال والمهام ، والغاء الوحدات الحكومية التي تتشابه غي أعمالها مع وزارات ودوائر حكومية أخرى. ودراسة أسباب خسائر الوحدات المستقلة التي تزيد نفقاتها عن إيراداتها وتتلقى الدعم من الموازنة لتغطية خسائرها.

9 – إعادة هيكلة القطاع العام لرفع مستوى الخدمة المقدمة وزيادة الانتاجية والدخل واستغلال الوقت بالشكل الأمثل.

10 – توجيه الاقتراض المحلي لتمويل النفقات الجارية، والاقتراض الخارجي للمشاريع الاستراتيجية التي تحدث التنمية المستدامة وتحفز النمو الاقتصادي وتخلق فرص العمل.

11 – دعم قطاع التصدير وازالة كافة المعوقات التي تواجهه، وتوفير فرص التمويل بما يهيئ له التوسع في الاستثمار والمنافسة الخارجية وخلق فرص العمل ، حيث يعتبر رافدا مهما من روافد العملات الأجنبية التي تساهم في تغذية الاحتياطيات الأجنبية.

12 – الحد قدر الامكان من الاستيراد للسلع غير الأساسية، والسلع الممائلة المنتجة محليا وتوفير الحماية الاغلاقية لها دعما للمنتج المحلي الذي اكتسب سمعة ممتازة وزاد الطلب عليه خارجيا في ظل الأزمة لما يتوفر فيه من معايير الجودة والسلامة، ويساهم في التقليل من خروج العملة الأجنبية، والوصول الى تحقيق الأمن الغذائي والدوائي والاعتماد على الذات.

13 – دراسة خصخصة شركات ومؤسسات حكومية في قطاعات غير استراتيجية، لترشيق الأداء الحكومي والتفرغ لأعمال أكثر أهمية وتخفيف الضغط عن الموازنة.

14 – استمرار التواصل بفاعلية مع المستثمرين المستهدفين لاستقطاب استثمارات جديدة في ظل البيئة الجاذبة للاستثمار والفرص الاستثمارية المتاحة وتسهيل وتبسيط إجراءات الاستثمار في المملكة وتقديم الحوافز اللازمة لهم، مما يساعد في تحسين معدل النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الاجمالي والتشغيل وايرادات الخزينة من ذلك.

15 – استغلال الانخفاض الحالي في أسعار النفط العالمية، باللجوء الى الشراء المكثف والتخزين بالوسائل المتعددة وبكميات كافية، وبما ينعكس على تخفيض فاتورة النفط السنوية البالغة بحدود ملياري دينار، حيث تشير التوقعات الى انخفاضها للنصف هذا العام وهو مؤشر ايجابي على الموازنة التي بنيت على المبلغ التقديري أعلاه قبل وقوع الأزمة.

16 – ايلاء القطاع الزراعي الأهمية اللازمة وتوفير كافة مستلزمات الانتاج الزراعي بأسعار مدعومة ومعقولة، وتذليل الصعوبات التي يعاني منها باعتباره قطاعا مهما من القطاعات الاستراتيجية وأظهرت ذلك أيضا الأزمة الحالية، حيث عانت دول كثيرة من الاغلاقات وانقطاع سلاسل الامداد الغذائي وارتفاع الأسعار نتيجة لذلك.

17 – الاهتمام بأوضاع السوق المالي واتخاذ إجراءات تحفيزية لتنشيط التعامل به وتحقيق أثر إيجابي على أدائه.

18– تعزيز مفهوم الشمول المالي الذي يهدف الى شمول جميع شرائح المجتمع بالخدمات المالية البنكية وحماية المستهلك المالي ونشر الثقافة المالية، انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي التي أطلقها البنك المركزي الأردني في نهاية العام 2017. وتعزيز مفهوم التمويل المستدام في القطاع المصرفي ودوره الأساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية.

19 – مواصلة الإصلاح الشامل للنظام التعليمي من خلال مواصلة العمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد اليشرية.

وزيادة استخدام الخدمات الإلكترونية من خلال مشروع التحول الإلكتروني وصولا الى حكومة غير ورقية، حيث تم في العام 2017 تحديد العام 2020 وصولا لتحقيق ذلك الهدف.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى