الرئيسيةمقالات

كيف أثرت أزمة كورونا على قطاع العمل في تركيا

شارك هذا الموضوع:

أكرم أوناران* 

(أحوال تركية) 9/5/2020

اتخذت الحكومة التركية إجراءات غير منظمة لمساعدة قطاعات السكان الأكثر تضررا من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن وباء فيروس كورونا.

وتحقيقاً لهذه الغاية، صادق البرلمان التركي في 16 نيسان (أبريل) على مشروع قانون صاغه حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان، للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن جائحة كورونا.

يُجري التشريع تغييرات مهمة على حياة العمل في البلاد. أولاً، يُحظر تسريح الموظفين من مكان العمل لمدة ثلاثة أشهر، ومن الممكن تمديد هذه الفترة إلى ستة أشهر بقرار من أردوغان. وسيتم توقيع الغرامة المالية التي تعادل الحد الأدنى للأجور لكل عامل مسرّح على أصحاب العمل الذين ينتهكون هذا النظام، لأن حماية العمالة في أوقات الأزمات هي مسألة ذات أولوية.

ومع ذلك، يسمح القانون نفسه لأرباب العمل بوضع عمالهم في إجازة من دون أجر. وبينما ما يزال الشخص يعمل بشكل قانوني أثناء وجوده في إجازة غير مدفوعة الأجر، فإنه يكون في المأزق نفسه الذي يعاني منه الموظف الذي يتم فصله، لأنه لا يمتلك حقوقاً مالية واجتماعية. وبذلك لن يكون صاحب العمل ملزماً بالدفع للموظف، وعلى هذا النحو، فإن هذا القانون، من خلال فتح الباب أمام الإجازات غير مدفوعة الأجر، يجعل حظر تسريح العمال بلا معنى.

وخلال فترة إجازتهم غير مدفوعة الأجر، سيحصل العاملون على مبلغ رمزي قدره 39 ليرة (6 دولارات) في اليوم من صندوق التأمين ضد البطالة. وليس من الضروري حتى أن نناقش بالتفصيل مدى تدني هذا المبلغ، ولكن يجب الإشارة إلى أنه يصل إلى 1.177 ليرة (175 دولاراً) شهرياً، وهو مبلغ أقل بكثير من بدل العمل قصير المدى الذي يتراوح بين 1.752 و4.381 ليرة (264 دولاراً إلى 660 دولاراً). ويتم دفع بدل العمل قصير الأجل، وهو جزء من لوائح العمل القائمة، على مدى ثلاثة أشهر لموظفي الشركات الذين أجبروا على ترك العمل بسبب ظروف قاهرة.

ومن الجوانب الإيجابية في مشروع القانون أن العمال غير المؤهلين لتلقي بدل عمل قصير الأجل سيكونون قادرين على الاستفادة من المدفوعات التي تدفع للعمال في الإجازة غير مدفوعة الأجر.

ومن أجل التأهل للحصول على بدل عمل قصير الأجل، يُطلب من العامل أن يكون قد دفع ما مجموعه 450 يوماً على الأقل في أقساط التأمين، آخرها 60 يوماً من دون انقطاع. ويسمح مشروع القانون للأشخاص الذين لا يستوفون هذه المعايير بتلقي المساعدة المالية، وإن كان ذلك بمبلغ صغير.

ومع ذلك، كان من الممكن دفع لائحة أكثر تفصيلاً، والتي تسمح لمن لديهم يوم عمل واحد بالحصول على بدل عمل قصير الأجل. ولعل حقيقة الأرقام المرتفعة لتعويضات البدل قصير الأجل قد لعبت دوراً رئيسياً في سبب اختيار خيار إعانات الإجازة غير المدفوعة الأقل تكلفة بدلاً من ذلك.

لكن هناك جانباً سلبياً آخر لمشروع القانون، وهو أنه علق قدرة العمال على استخدام حقهم في الاستقالة في مواجهة إجازة غير مدفوعة الأجر. وتسمح لوائح العمل في تركيا للعمال بإنهاء عقد عملهم مع الحصول على تعويض كامل إذا لم يتمكنوا من العمل لأكثر من أسبوع بسبب الإجراءات القسرية. لكن العمال لن يكونوا قادرين على ممارسة هذا الحق خلال الوباء، وبالتالي يتم إنقاذ أرباب العمل من عبء دفع تعويضات للموظفين.

يقدم مشروع القانون المساعدة للعمال غير المؤهلين للحصول على تعويض عن البطالة لأنهم فشلوا في دفع الأقساط اللازمة، إذا تم فصلهم من العمل اعتباراً من 15 آذار (مارس). وسوف يتلقى هؤلاء الموظفون حوالي 175 دولاراً أميركياً شهرياً كتعويض عن البطالة، حتى إذا عملوا ولو ليوم واحد فقط. ووفقاً للوائح الجديدة، فإن صندوق التأمين ضد البطالة سيغطي التأمين الصحي لهؤلاء العمال ومن هم في إجازة من دون أجر.

كما ينظر مشروع القانون في إمكانية تخفيف القيود على بدل العمل قصير الأجل. وسيتم تسريع طلبات الحصول على أجر عمل قصير الأجل من قبل العمال بسبب جائحة كورونا، وسيتم تقديم تعويضات لهم بناءً على البيانات التي سيقدمها صاحب العمل. وسيتم جمع أي معلومات أو وثائق غير صحيحة مقدمة من صاحب العمل تؤدي إلى إعاقة عملية إصدار المدفوعات من الموظفين إلى جانب فائدة قانونية إضافية. وبعبارة أخرى، من المقرر أن يتم توزيع بدل العمل قصير الأجل، بناءً على البيانات التي يقدمها أصحاب العمل للعمال في وقت قريب.

كما سيؤجل مشروع القانون اتفاقيات العمل الجماعي لمدة ثلاثة أشهر. ويمكن تمديده أيضاً لمدة تصل إلى ستة أشهر. وسوف تؤثر هذه اللائحة بشكل مباشر على مليون عامل متعاقد من الباطن، والذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر اتفاقية لبدء العمل. وقد حددت الهيئة العليا للتحكيم الحقوق المالية والاجتماعية لهؤلاء العمال.

كان العمال المتعاقدون من الباطن، الذين لم يتلقوا حتى زيادة على أساس التضخم في عامين، ينتظرون بفارغ الصبر توقيع اتفاقية عمل جماعية بظروف أفضل. لكن تأخر عقود العمل الجماعية بسبب فيروس كورونا لمدة ثلاثة أشهر يعني أن العاملين من الباطن سيضطرون إلى الاستمرار في الانتظار.

ومن ناحية أخرى، فإن جميع التدابير التي يتم اتخاذها لصالح العمال في الدولة تستهدف أولئك المسجلين. وهناك ملايين العمال غير المسجلين في تركيا. ويتعرض العمال غير الرسميين، الذين يبلغ عددهم حوالي مليارين حول العالم، لخطر متزايد خلال الوباء، وفقاً لمنظمة العمل الدولية. وكان هؤلاء العمال أول من فقدوا وظائفهم عندما ضربت جائحة كورونا تركيا في 11 آذار (مارس).

لذلك يجب اتخاذ بعض التدابير الإضافية وإطلاق حزمة مساعدات خاصة للعاملين غير الرسميين في تركيا، ومنحهم المساعدة المالية خلال فترة تفشي المرض.

*كاتب تركي

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى