الرئيسيةمقالات

الأمن الغذائي وفيروس كورونا 

شارك هذا الموضوع:
هاشتاق عربي 
عمران ياسر الخصاونه
تخصص المحاسبة والقانون التجاري من الجامعة الهاشمية 
لم يهاجم هذا الفيروس الصغير والمتطفل الجهاز التنفسي للإنسان فحسب ، بل هاجم اقتصاديات الدول خصوصاً النامية منها ، وضرب قطاعات مهمة مثل السياحة والتجارة والنقل الداخلي والطيران ، لينهك الاقتصاد ويقلب الموازيين وليضع الأمن الغذائي على رأس أولويات الساسة والأنظمة في العالم وليعيد لقطاع الزراعة أنظار المسؤولين التي بدأت تنحرف عنه منذ سنوات ، فانقطاع سلاسل التوريد كان الهاجس الأكبر ليتصدر سؤال كم يكفينا مخزوننا الاستراتيجي ؟ الأسئلة الأكثر طرحًا من اصحاب القرار والتجار والمواطنين على حداً سواء. 
     ناقوس خطر انعدام الأمن الغذائي في المنطقة العربية دق بصوتاً اعلى هذه المره فالأرقام المتوقعة مقلقة ، فبحسب تقرير لجنة الامم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب اسيا فأن 8.3 مليون عربي من المتوقع ان يدخلوا في براثن الفقر خلال هذا العام ليرتفع اجمالي فقراء العرب الى 101.4 مليوناً اي ان ربع العرب البالغ عددهم 400 مليوناً تقريباً سيكونوا فقراء ، ومن الجدير بالذكر أيضاً ان من يعانون من نقص في التغذية بالمنطقة العربية سيزدادون 2 مليونًا. 
     مفهوم الأمن الغذائي لا يعني توفر الغذاء فحسب بل يمتد الى ثلاث اقسام رئيسية اولها توفر الغذاء وهو اكثر قسم مطمئن فالإنتاج العالمي من الغذاء زاد هذا العام بما نسبته 1.7% عن العام الماضي وهذا ما يلبي الزيادة السكانية العالمية ومخازيين الحبوب مطمئنة ، انخفاض أسعار النفط العالمية أيضاً اسهم بتوفر كميات اكبر من الغذاء حيث هبط انتاج العالم من الوقود الحيوي الى مستويات قياسية نتيجة عدم الجدوى الاقتصادية لإنتاجه في ظل انخفاض أسعار النفط هذا جعل مزارعي فول الصويا والذرة وغيرها من المحاصيل بيعها كغذاء وليس كوقود حيوي. 
    اما القسم الثاني من أقسام الأمن الغذائي هو سلامة الغذاء فقد ركزت الحكومات انفاقها على القطاعات الطبية لمكافحة فيروس كورونا وقد يمتد هذا الهلع لفترة اطول من عمر الفيروس نفسه مما يقلل التركيز على سلامة الغذاء في الحقل كزيادة استخدام المبيدات الكيميائية ، المخازيين أيضاً سيتعرض جزء منها الى التلف نتيجة فرض الدول المصدرة قيود على التصدير والدول المستوردة أيضاً فرضت قيود على دخول الغذاء حتى داخل الدولة نفسها تم عزل الكثير من المناطق عن بعضها مما يطيل عمر التخزين وتعرض سلامة الغذاء الى خطر مما يسبب ازدياد الهدر الغذائي بسلاسل التوريد. 
     اما القسم الثالث والأهم من أقسام الأمن الغذائي هو القدرة على الوصول الى الغذاء التي تعني قدرة الفرد على تأمين ما يلزمه من السعرارت الحرارية اليومية ، ولكن النشاط الاقتصادي العالمي متوقف بشكل شبك كامل مما نجم عنه من شلل وانكماش في مختلف القطاعات قد يستمر طويلاً بمرحلة ما بعد الوباء ، ومن غير المتوقع ان تعطي خطط الانعاش والتعافي نتائجها الإيجابية الكاملة على المدى القصير ، هذا ما سيدفع ملايين البشر حول العالم للوقوع بشريحة انعدام الأمن الغذائي نتيجة لفقدانهم وظائفهم وانعدام دخولهم التي كانت تمكنهم من شراء ما حاجاتهم الغذائية ، حيث من المتوقع ان يبلغ عدد الذين يعانون من نقص في التغذية حول العالم قرابة ملياري شخص. 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى