الرئيسيةمقالات

شبكات الخلوي وتردداتها: الدروس المستقاة من الأزمة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – جواد جلال عباسي

 بينت أزمة كورونا، ودور شبكات الاتصالات الخلوية الحيوي اثناءها، ان الاستثمارات في قطاع الاتصالات والتنافس الفعال بين ثلاثة مشغلين مع وجود إطار تنظيمي ورقابي كفؤ قد اتى بنتيجة ممتازة تستحق التوقف عندها.

مع إغلاق المدارس والجامعات تحول التعليم إلى المنصات الإلكترونية عبر الإنترنت. مليونا طالب في الأردن صار بإمكانهم الولوج لمنصة “درسك” للتعلم المدرسي مما رفع من الضغط على شبكات الإنترنت خصوصا وان المشغلين الثلاثة (اورانج وأمنية وزين) وفروا التصفح المجاني لجميع مشتركيهم بحيث لا يتكلف الطلاب أي كلفة إضافية عند استخدام المنصة.

كذلك نتج عن الحظر زيادة غير مسبوقة في استخدام الإنترنت من خارج القطاع التعليمي، حيث شهدت المملكة زيادة استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي “واتساب” و”انستغرام “بنسبة 40 بالمئة، بينما شكلت وسائل التواصل الاجتماعي للتدفق المرئي مثل الفيسبوك فيديو واليوتيوب والتيك توك، ما نسبته 52 بالمائة من مجموع تدفق البيانات. وتبين بيانات هيئة تنظيم الاتصالات ان حركة البيانات اليومية زادت بمقدار 1260 تيرابايت، أي بنسبة 31 بالمائة على الشبكات الجيل الرابع الخلوية لوحدها. وافصحت اورانج مثلا ان حركة البيانات ارتفعت بنسبة 60 بالمائة على شبكة الفايبر و”ايه دي سي إل”، كما ارتفع حجم استخدام الإنترنت من خلال تقنيات الإنترنت الخلوي الجيل الرابع بنسبة 40 بالمائة، في حين زاد حجم استخدام شبكة الخلوي بنسبة 60 بالمائة خلال ساعات الذروة.

تبين أيضا ان تحسنا ملحوظا حصل في معدل سرعات التنزيل لشبكات الجيل الرابع بنسبة زيادة تراوحت ما بين 36 بالمائة- 73 بالمائة للشركات الخلوية الثلاثة. فكيف زاد حجم الاستخدام اليومي بالثلث تقريبا وتضخم عدد المستخدمين خصوصا وقت الذروة وفي ذات الوقت تحسن أداء الشبكات وسرعات التنزيل؟

هذا التحسن ليس لغزا. بل تفسره سياسة حكيمة جدا قامت بها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عندما منحت ترددات إضافية مؤقتهة ومجانية للشركات وذلك لزيادة السعات وتوفير خدمات أكثر جودة في هذه الازمة. فسعات الشبكات الخلوية تعتمد على عاملين اساسين: حجم الترددات المتاحة لكل مشغل وحجم الاستثمار في البنية التحتية لكل شبكه من أبراج خليوية ومقاسم وغيرها. فزيادة الترددات المتاحة لكل شركة يسمح بزيادة سعات شبكتها العاملة بشكل سريع.

استطاع الأردن تحقيق ذلك بسبب وجود ترددات خليوية غير مستأجرة وغير مستغله من المشغلين. وهنا تكمن فرصة يجب الاستفادة منها للتعامل مع تبعات الازمة الاقتصادية. فالاقتصاد الوطني يحتاج حاليا الى تحفيز مالي ويحتاج شبكات اتصالات قوية. لربما يجب التفكير بالإبقاء على الترددات الإضافية التي أعطيت للمشغلين لعدة سنوات قادمة بحيث نستفيد من التالي:

زيادة السعات وتحسين الخدمة سيحفز استخدام أكبر للشبكات ويزيد من فعالية الاقتصاد مع تحصيل اعلى للخزينة من ضريبة المبيعات على الخدمة الخليوية وهي من اهم الإيرادات الضريبية.

توفير عملة صعبة على الاقتصاد الوطني وتدعيم ميزان المدفوعات. حيث توفر الترددات الإضافية سعات شبكات أكبر مع تقليل الحاجة الى استيراد مزيدا من أبراج وشبكات الخليوي لتوسعة قدراتها

التجربة بإعطاء الترددات الإضافية كانت ممتازة. لنبن عليها ونتذكر ان وجود ترددات خليوية غير مستغله دلالة كبيرة على ان تسعير الترددات سابقا لم يكن مثاليا. حيث عزفت الشركات عن استئجار كافة الترددات المتوفرة واختارت بدلا عن ذلك توسيع البنية التحتية لشبكاتها لتعويض ما ينقصها من ترددات لان أسعار الترددات كانت عالية جدا. فالوصول الى تسعير مثالي للترددات سيفيد الجميع واولهم الخزينة العامة.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى