الرئيسيةمقالات

نقلة نوعية لبنية الإنترنت بالأردن

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

د.بهاء الدين الخصاونة

القرار التنظيمي الخاص بنقاط الربط على الإنترنت والذي اصدرته هيئة تنظيم قطاع الإتصالات الأردنية يعد انجازاً مهماً يعزز من مكانة الأردن تكنولوجياً, وسيكون له انعكاس ايجابي كبير على البنية التحتية للإنترنت وذلك لعظم الفائدة من هذه الخطوة. وللحديث عن الفوائد الإيجابية لهذه النقاط والتي تربط كافة الشركات المزودة لخدمات الإنترنت بنقطة واحدة او اكثر لتبادل البيانات داخل حدود الأردن سأقدم فيما يلي بعض الأمثلة التي ستوضح عمل هذه النقاط والفوائد المرجوة منها.

كما يعلم الكثيرون فان كل شركة تقدم خدمات الإنترنت تحصل هي على هذه الخدمة من شركات عالمية كبيرة تكون عادة بالنسبة لمنطقتنا الجغرافية في أوروبا وربما من الشرق ايضاً ومن خلال كوابل في البحار والمحيطات. لذلك تمر كافة البيانات التي يتبادلها زبائن الشركات المحلية عن طريق تلك الشركات الكبرى والتي يوجد ببلادها نقاط ربط انترنت واهمها في لندن وبرلين ومدن اخرى. فعلى سبيل المثال اذا اراد شخصين تبادل رسالة بريد الكتروني وكلاهما يحصل على خدمة الإنترنت من مزود محلي مختلف, فيتم ارسال هذه الرسالة الى برلين ليتم تحويلها الى لندن قبل عودتها الى مستقبلها بالأردن. وللقارىء ان يتخيل الكلفة المالية والزمنية لهذه العملية او سرية البيانات وقضية الخصوصية. اما مع وجود نقاط الربط المحلية فيتم تحويل هذه الرسالة داخلياً من خلال هذه النقاط مخففة بذلك الكلف المادية وموفرة للوقت مع الحفاظ على السرية والخصوصية وهذا سينعكس ايجابا على المستخدمين والشركات المحلية بشكل كبير.

ومن اهم الفوائد ايضاً انه في حالة ضعف او انقطاع الإنترنت لقطع في الكوابل البحرية كما حصل من فترة ليست ببعيدة فإن هذه النقاط تضمن ان تبقى الإتصالات الداخلية مستمرة ولا يتأثر من الإنقطاع الا تلك الخارجية منها. واذا ما تم ربط هذه النقاط مع نقاط ربط لدول مجاورة فيتم من خلالها الوصول للإنترنت الخارجي بسهولة.

لذلك تسهم نقاط الربط في توفير خدمات انترنت اكثر ثباتاً واسرع وبكلفة اقل وبجودة عالية, كما انها تعزز البنية التحتية للشبكة المحلية والتي تعد مكوناً رئيسياً ومهم في خلق محتوى رقمي محلي واقتصاد رقمي ومعرفي حقيقي. كما تعد هذه النقاط مصدراً مثالياً للحصول على معلومات احصائية وقياسية مختلفة حول الإنترنت واستخداماتها تساعد الباحثين والأكاديمين والمستثمرين مما يساهم وبشكل غير مباشرفي دعم النمو الشامل والمستدام.

ان قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات لن يكون القطاع الوحيد الذي سيجني الفوائد من هذه النقاط, وستستفيد منها كثير من القطاعات الأخرى ومن اهمها القطاع العام والخدمات الحكومية الإلكترونية والتي ستتأثر ايجابياً من حيث استدامة الخدمات بكلفة اقل مع الحفاظ على سرية وخصوصية المعلومات المتبادلة. كما ان قطاع البنوك والمال سيتمكن من ايصال الخدمات المالية الإلكترونية لكافة المناطق بكلف بسيطة وسرعة وموثوقية عالية مما يساعد في رفع نسب الإشتمال المالي والتجارة الإلكترونية. كما ستستفيد منها المؤسسات الإعلامية المحلية والدولية والتي تعتمد على بث المحتوى المرئي والمسموع عبر الإنترنت من حيث السرعة والكلفة المالية.

واما من ناحية الإستثمار الخارجي فهي تشجع كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات ومحركات البحث والتجارة الإلكترونية ليكون لها وجود فعلي على هذه النقاط مما يساهم في توفير فرص عمل لكثير من ابنائنا ناهيك عن المردود المادي لوجودها. أملين ان تكون هذه الخطوة لبنة رئيسية وهامة في رحلة التحول الرقمي في الأردن وداعماُ للإقتصاد الوطني بكافة قطاعاته.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى