اتصالاتالرئيسية

في أزمة “كورونا”.. الاستخدام الرقمي يحتل مساحات واسعة من الحياة اليومية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – فيصل القطامين

زاد وباء فيروس كورونا المستجد من استخدامات الانترنت ودفع باتجاه الولوج إلى الحياة الرقمية واستخدامها في الحياة اليومية، وإنجاز الأعمال والمعاملات نتيجة ما فرضه المرض من تبعات، كحظر التجول وصعوبة الوصول إلى أماكن تنفيذ الأعمال.

وتتعدد مجالات ظهور الرقمنة في مجالات الحياة اليومية التي كانت خيارا قد يتجنبه البعض، لوجود إما محاذير في الاستخدام أو صعوبات تتعلق بالوعي والمعرفة الالكترونية، ليصير وسيلة مهمة ستستخدم أو مجابهة التغيير.

وأصبحت إمكانية استخدام الرقمية والانترنت عملية سهلة، فمن تسديد للفواتير والمستحقات والذمم للشركات والبنوك إلى التعلم عن بعد، بسبب طبيعة الحياة الجديدة المفروضة عليهم، حتى لو كانت فترة مؤقتة لأشهر عدة، بما سيغير النظرة المجتمعية للحياة الرقمية التي باتت في تنام واضح لسهولة استخدامه.

ويرى مواطنون أن وباء كورونا سينقل المجتمع إلى استخدام الانترنت بشكل أوسع وأكبر بعد أن تم تفعيل حظر التجول، فترى الميل باتجاه استخدام تطبيقات تتيحها الجهات التي تقدم الخدمات سواء كانت جهات حكومية أو من القطاع الخاص لتسهل سير الحياة اليومية، ولكن ضمن منظومة رقمية.

ويشير أشرف السوالقة الى أن العالم اليوم يعيش الحياة الرقمية بكل معنى الكلمة؛ حيث أصبحت الكثير من المعاملات اليومية للمواطن تتم عبر الانترنت، من خلال التطبيقات الذكية التي سهلت الحياة، وقلصت من الزمن المخصص لتنفيذ الأعمال. ويعتبر السوالقة أن الحياة الرقمية لها الكثير من الإيجابيات، كأداء الأعمال بسرعة وسهولة وعدم التكلف بكلف وأعباء مالية للحضور الجسماني، وإنجاز المعاملات عبر التطبيقات السهلة، التي تقوم مقام الإنسان.

أما أحمد المراحلة، فيرى أن الحياة الرقمية أصبحت متطلبا يوميا ومستمرا ومتناميا، وفي فترة لاحقة ستكون حتمية وواقعا يجب أن تعيشه الأجيال، مع الكثير من سلبياته التي أهمها تباعد الناس بما يؤثر على العلاقات الاجتماعية.

ويضيف المراحلة أن ذلك سيسهم في خلق عادات جديدة منها الميل لاستخدام الانترنت والتحول الرقمي في مجالات الحياة المختلفة في المجتمع، وعدم الحضور الجسماني لتنفيذ العمل الذي ينفذ عبر عالم افتراضي، بما سيؤثر على العلاقات الاجتماعية، ويفرض واقعا جديدا يتميز بكونه خاليا من التفاعل الاجتماعي.

ويرى الدكتور المتخصص بإدارة الموارد البشرية في جامعة الطفيلة التقنية راتب القطامين، أن الاستخدام الرقمي بات يحتل مساحات واسعة من الحياة اليومية، فيما يتعلق بتنفيذ المهام والأعمال التي يمكن أن تنفذ عبر الأجهزة الذكية أو أجهزة الكمبيوتر لسهولة القيام بها دونما تحمل للعناء ولتجنب الخروج من المنزل، خاصة بعد أزمة وباء كورونا.

ويشير القطامين إلى أهمية التوجه نحو الريادية الرقمية التي ستسهم في التقليل من الحضور الجسدي في العديد من الدوائر الرسمية أو تلك في القطاع الخاص، خصوصا التي ترتبط بتسديد المستحقات المالية أو تحويل الأموال أو التعلم عن بعد، وصولا إلى التقدم للامتحانات الجامعية والمدرسية، ومناقشة أطروحات الشهادات العليا وغيرها.

ويلفت إلى أنه يمكن عقد المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات من خلال الانترنت ووسائطه العديدة، بما يخفف من عناء التنقل والسفر، ويقلل من الكلف المالية للسفر لحضور مثل تلك الأنشطة والمشاركة فيها، فيكفي أن يقوم المعني بالحضور وعبر أي وسيلة مشاهدة عن بعد أن يشارك في المؤتمر أو الاجتماع أو اللقاء، وينطبق ذلك على لقاءات واجتماعات المسؤولين في العمل والمديرين مع الموظفين.

كما يمكن للطلبة الجامعيين، وفق القطامين، تسجيل المواد الدراسية ودفع الرسوم وتقديم الامتحانات عبر التقنية الرقمية بما يجعل من الحاجة للتواجد والحضور في حرم الجامعات أمرا غير ضروري.

وتشير مديرة مركز تنمية الموارد البشرية والتعليم الالكتروني في جامعة الطفيلة التقنية الدكتورة نانسي العجارمة، إلى أنه بات من الضروري استخدام التحول الرقمي كوسيلة سهلة قليلة الكلفة، خاصة بعد جائحة كورونا، فلا بد من الانخراط في هذا التحول الذي أصبح يشكل ثقافة تسهم في التغيير نحو استخدامها وبشكل واسع في مجالات الحياة كافة.

وتبين العجارمة أن التحول الرقمي أصبح يتغلغل في مناحي الحياة كافة، لا بل بات يسيطر عليها، بدءا من التعليم والاقتصاد والتجارة والصناعة والتقنيات والصحة وانتهاء بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية.

وتؤكد أن للحياة الرقمية العديد من الإيجابيات منها تقليل الكلفة والزمن والجهد، عدا عن السرعة في الإنجاز، فالبريد الالكتروني يختصر نقل البريد بالوسائط القديمة التي كانت تتطلب وقتا وجهدا وكلفة كبيرة، فيما الرسالة العادية والمخاطبات كانت تتطلب أياما للوصول، أما الرسالة الالكترونية فتنتقل خلال ثوان فقط.

ويمكن أن يندرج، وفق العجارمة، العديد من أشكال الحياة ضمن التحول الرقمي، فالمريض يمكن أن يحصل على الدواء بسهولة ويسر ويصله عبر ناقل في حال كان لديه سيرة مرضية، من دون الحاجة للذهاب إلى الصيدلية أو المستشفى، والطالب الجامعي يمكن أن يحضر محاضراته الجامعية النظرية كافة بدون الذهاب إلى الجامعة، والمدير يمكن أن يلتقي موظفيه في العمل عبر لقاء تلفزيوني بدائرة مغلقة، كما أن الدكتور في الجامعة يمكنه التواصل مع طلبته عبر منصات تعليمية يمكن أن توفر المحتوى التعليمي والتقييم وغيرها من العمليات التعليمية.

إلى جانب ذلك كله، فتشير العجارمة إلى أن المستهلك يمكنه الحصول على السلع والمواد الغذائية بخدمات التوصيل وعبر تطبيقات ذكية بكل سهولة ويسر، وكذلك يسهل التحول الرقمي الأعمال المكتبية التي يمكن أن تنفذ عبر الانترنت وبدون الحاجة إلى التواجد في مكان محدد.

وتذهب إلى أن الانتقال للحياة الرقمية يتطلب أرضية يسهل تطبيقها، وأسسا يجب أن تنفذ عبرها، كتوفير شبكة انترنت فاعلة وسريعة، والوعي الرقمي لدى الأشخاص الذين يتعاملون مع هذه التطبيقات، وتوفير برامج وتطبيقات ذكية تسهل التواصل لتطبيقه والاستفادة منه.

وتؤكد أن تطبيق الحكومة الإلكترونية هو جزء من التحول الرقمي في الكثير من الدوائر الرسمية، فبإمكان المواطن إنجاز الكثير من المعاملات في غضون دقائق من خلال تطبيقات ذكية، وهذا كان قبل وباء كورونا، وعزز استخدام ذلك المرحلة التي تلت هذه الأزمة مع تزايد في الاستخدام بات ملحوظا منذ ظهور الوباء خلال الفترة القريبة الماضية.

وتبين العجارمة أن الحياة الرقمية تجلت بشكل واضح خلال أزمة كورونا؛ حيث أصبح التواصل والبحث عن الأخبار وتقليب شاشات الهواتف الذكية نمطا يوميا لشريحة ساحقة من الناس، بحيث وصل بالعديد إلى درجة الإدمان إلى جانب ما قد ينجم عن ذلك من مشكلات صحية لدى الأشخاص، علاوة على التباعد الاجتماعي الذي ينجم عن هذا النوع من التحول

ووفق العجارمة، فإنه لا يمكن لأي شخص أن يستغني عن ذلك النمط من الحياة، مهما كانت مستويات تعليمه أو ثقافته عن الأجهزة الخلوية التي باتت توفر لهم المعلومة بدون عناء، وأصبحت وسيلة التواصل الحقيقية بين أفراد المجتمع، ومن خلالها تصدر التطبيقات الذكية التي بات الكثير يستخدمها وينفذ أعماله من خلالها بغض النظر عن مستواه التعليمي؛ حيث أجبروا على كيفية التعامل مع التحول الرقمي وطرق استخدام الأجهزة الذكية.

وتشدد على أن هنالك العديد من المحاذير التي ترافق التحول الرقمي، كالاستغناء عن الكوادر البشرية واستبدالها بالأجهزة والالكترونيات، وتجلي ظاهرة التباعد الاجتماعي، علاوة على مخاطر أمنية تتعلق بالاستيلاء على المعلومات الشخصية وأرقام الحسابات والوثائق من خلال برامج التسلل إلى الحسابات، إضافة إلى الإدمان لدى الأشخاص على هذه التقنيات، حيث بات الشخص يحرص كل الحرص على عدم التخلي أو ترك هاتفه الخلوي، إذ بات كل عالمه.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى