الرئيسيةمسؤولية اجتماعية

معان:”بيت السبيل” يصمد ويستبدل الموائد بتوزيع الوجبات على المحتاجين

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – حسين كريشان

في الوقت الذي اختفت فيه معظم الطقوس الرمضانية المتوارثة خلال شهر رمضان المبارك لهذا العام في مدينة معان بسبب ازمة كورونا، الا ان “بيت السبيل” ما يزال يقف صامداً في وجه هذه الظروف الاستثنائية، من خلال تغيير طريقته، بتوزيع وجبات الافطار على بيوتهم بدلا من اقامة الموائد الجماعية في خيمة.

ورغم ان ازمة فيروس “كورونا” المستجد فرضا تأثيرا واضحا و تغييرات متعدده طغت على تقاليد وعادات تراثية واجتماعية، كانت جزءا من المظاهر المحببة والمألوفة لدى أبناء المدينة، غير أن القائمين على مشروع “بيت السبيل” حرصوا على إبقاء وإحياء هذه التقاليد والعادات الرمضانية التي ورثوها عن أجدادهم.

وتتجسد هذه التقاليد في إعداد مأكولات غذائية متنوعه لم يتوقف توزيعها على مدار 18 عاما على التوالي على الأسر المحتاجه وعابري السبيل.

ويشير القائمون على “بيت السبيل”، أنه تقرر تغيير الموقع الدائم لخيمة بيت السبيل من وسط المدينة كأجراء مؤقت واستبداله بمكان آخر داخل منزل أحد المحسنين من أبناء المدينة الذي تبرع ليتم إعداد موائد الإفطار فيه، سيما وانه يبعد عن التجمعات السكنية، تمشيا مع الاجراءات والتدابير الاحترازية الحكومية في مواجهة انتشار فيروس “كورونا”، والتي تحظر إقامة التجمعات وموائد الإفطار الجماعية والتي كانت معتادة سابقا لمشروع بيت السبيل، لتحقيق التباعد الاجتماعي.

وقالوا أن ظروف الأزمة دفعت بمبادرة خيمة السبيل إلى التحول نحو إعداد الطعام وتجهيزه كوجبات غذاء، بهدف توزيعها وإيصالها لاحقا إلى منازل الأسر المحتاجه والعائلات التي توقفت أعمال عدد كبير من معيليها.

واعتاد القائمون على ” بيت السبيل ” من شباب مدينة معان، على اعتراض حافلات الركاب والمركبات على الطريق “الصحراوي” لدعوة عابري السبيل، إلى تناول طعام الإفطار طيلة أيام الشهر الفضيل.

ويعمد مجموعة من الشبان المتطوعين في بيت السبيل الى اعتراض مركبات المارة، حتى وإن اضطروا للوقوف في منتصف الشارع والتلويح بأذرعهم، معرضين أنفسهم للخطر، لا لشيء سوى لكسب الأجر.

ودرج أهل المدينة وقبل الأزمة الحالية على التواجد ونصب خيمة رمضان عند قارعة الطريق بالقرب من ميدان سليمان عرار، الذي يربط المملكة العربية السعودية ومدينة العقبة، محافظين على هذه العادة الاجتماعية التي يتوارثونها جيلا بعد جيل، وغايتهم منها إكرام عابري السبيل ليكونوا ضيوفا على مائدة إفطاراتهم الرمضانية، أملا في الثواب وأجر إفطار صائم.

وكانت خيمة “بيت السبيل”  التي أنشأها سكان في المدينة على الطريق الدولي تستقبل سابقا قوافل من المعتمرين وعابري السبيل وطلبة الجامعة واللاجئين السوريين، فاتحة اذراعها لضيوفها بصدرها الرحب، لتقدم لهم ما يلزم من وجبات إفطار وسحور طيلة شهر رمضان المبارك، بعد عناء ومشقة السفر الطويل.

وبحسب رئيس لجنة “بيت السبيل” الشيخ ماهر قريشة، فإن اللجنة تقدم أكثر من 400 وجبة إفطار عائلية يوميا بكلفة تبلغ ألف و500 دينار، تكفي نحو 2000 فرد من الأسر الفقيرة والمحتاجة، إضافه إلى بعض عائلات اللاجئين السوريين والعمالة الوافدة المتواجدين داخل المدينة.

وأشار قريشة الى أن الخيمة تقوم بإيصال وجبات الإفطار التي يتم إعدادها فيها على أيدي أمهر الطهاة المتمرسين إلى منازل الفئات المستهدفه، لافتا الى أنه تم تقسيم المدينة إلى 14 حيا سكنيا، تقوم فرقا شبابية متطوعه بإيصال وجبة الإفطار عبر مندوب لكل منطقة حسب القوائم والكشوفات التي بحوزتهم بأسماء الأسر المستفيدة. وبين أن تمويل بيت السبيل، يعتمد بشكل رئيسي على التبرعات العينية والمالية من المحسنين من أهالي المدينة، والتي تستمر طيلة أيام الشهر الفضيل، موضحا أن العمل يبدأ بإعداد وتجهيز وجبات الإفطار منذ ساعات الصباح، ويستمر حتى الساعة الخامسة مساء، لافتا إلى أن خيمة السبيل تعد من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي والتواد والتراحم في هذا الشهر الفضيل، التي اعتاد عليها أبناء معان منذ سنوات طويلة، وارتبطت تاريخيا بالمدينة وأهلها، وهي تقليد للمعاني التاريخية في تقديم وجبات للمعوزين.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى