الرئيسيةمقالات

أزمة وظائف عالمية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الاقتصادية

ضربت أزمة وباء كورونا المستجد الاقتصاد العالمي، وهذا كان واضحا منذ البداية. الأسباب كثيرة، في مقدمتها بالطبع، إغلاق اقتصادات بأكملها، وتوقف حتى القطاعات الحيوية، في إطار محاولة مكافحة هذا الوباء. والحكومات أسرعت مع تفشي الوباء، إلى دعم اقتصاداتها بضخ حزم الإنقاذ التي سرعان ما تعرضت للامتصاص، دون أن تحقق قفزات عملية في هذا المجال، لأن التوقف التام أو الجزئي للاقتصادات لا يترك مجالا هنا لأي حزمة إنقاذ بصرف النظر عن حجمها. وبالطبع، كانت سوق الوظائف على رأس الأسواق التي تعرضت للخسائر الفادحة، مع عجز مؤسسات كبرى على دفع رواتب موظفيها والعاملين فيها. ما دفع معدلات الفقر في أغلب مناطق العالم، إلى الارتفاع، وهذه المستويات تمضي قدما نحو الأعلى، طالما بقي الحال على ما هو عليه.

منظمة العمل الدولية حذرت منذ البداية من هذه المسألة، ولا سيما في إطلاق تقديراتها للخسائر العمالية في جميع القطاعات، خصوصا قطاع السياحة والسفر وشهد قطاع صناعة السيارات تضررا كبيرا وتكبد خسائر فادحة بتراجع إنتاجه ومبيعاته. ويأتي قطاع السياحة على رأس قائمة القطاعات المتضررة، وذلك لتوقفه شبه التام تقريبا، إلى درجة أن مواطنين لدول كبرى ظلوا عالقين لفترات طويلة في الدول التي تصادف وجودهم فيها مع اندلاع كورونا إلى أن قامت حكوماتهم بتسيير رحلات خاصة لنقلهم. فالطيران التجاري شبه متوقف، وبالتالي توقفت السياحة التي ترتبط لوجستيا بقطاع السفر والنقل. وبحسب آخر التقديرات الصادرة عن هذه المنظمة، فإن قطاع السفر والسياحة ينكمش بنسب تراوح بين 45 و70 في المائة، في حين قدرت الجهات المختصة خسائر هذا القطاع على الساحة الأوروبية بنحو مليار يورو شهريا.

الأزمة نفسها تكاد تكون مشابهة في بقية القطاعات، وهذا ما أوجد أزمة كبرى في سوق الوظائف، عدها المختصون الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. فصناعة السيارات – على سبيل المثال – تتعرض لعدة ضربات في آن واحد، وهي إغلاق المصانع، وتعطل سلاسل الإنتاج وانهيار الطلب. وليست هناك مؤشرات واقعية على أن الخسائر والتراجعات ستتوقف عند حدود معينة، لسبب واحد فقط وهي أن ضربات أزمة الوباء لا تزال تسيطر على الساحة العالمية دون استثناء. فضلا عن تردد أغلب الدول في إعادة فتح اقتصاداتها مجددا في هذا الوقت، ما يجعل الأمور أكثر صعوبة على صعيد التشغيل بشكل عام، وإعادة الحراك للقطاعات التي توقفت كليا أو حتى جزئيا. رغم أن بعض الحكومات ترى أنه بات ضروريا الفتح الجزئي الآن.

فعلى سبيل المثال هناك أكثر من 2.2 مليون شخص يعملون بصورة مباشرة في القطاع السياحي الأوروبي، وأغلب هؤلاء توقفوا عن العمل بالفعل، وهم يجلسون في منازلهم، ينتظرون مخرجات الأزمة الكبيرة التي يواجها العالم. ومن شبه المؤكد، أن الأثر الاقتصادي لكورونا التي لا تزال خارج السيطرة سيدوم لفترة طويلة، حتى لو تمكن العالم من إيقاف هذا الوباء، أو السيطرة عليه بصورة أو بأخرى. وبالتالي، فإن الخسائر في قطاعات مثل السفر والنقل وغيرها، ستتواصل في المرحلة المقبلة، فضلا عن خسائر الوظائف في قطاعات أخرى مثل الصناعات المختلفة والخدمات حتى في القطاع المالي وغيره. إنها مرحلة خطيرة يمر بها الاقتصاد العالمي، ولن تتضح الصورة تماما – كما يبدو – في وقت قريب. ومن هنا، فإن الحكومات تقوم الآن بإحصاء هذه الخسائر، والتعامل معها بصورة فورية، على أمل أن يساعد ذلك على تقليل الخسائر النهائية لهذا الوباء القاتل.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى