الرئيسيةدولي

تداعيات الجائحة وما بعدها.. صدمة غير مسبوقة للأسواق

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – ايمان الفارس

انعكست ملامح تحديات أزمة جائحة كورونا العالمية بإضفاء حالة غير مستقرة على المشهد الاقتصادي، وسط تحذيرات دولية “بالغة الشدة” من مخاطر الجائحة المباشرة وغير المباشرة على النمو الاقتصادي في العالم أجمع، توازيا وتحديات هبوط أسعار النفط بشكل غير مسبوق.

وأبدى تقرير صدر عن البنك الدولي أول من أمس، واطلعت عليه “الغد”، مخاوفه حيال تأثير كوفيد – 19 على الطلب والمعروض من السلع الأولية، خاصة السلع المتعلقة بقطاع النقل، مشيرا لقلق متزايد إزاء توقعات بتراجع الطلب بشكل غير مسبوق على النفط.

وقال التقرير، الصادر بعنوان “صدمة لا مثيل لها: فايروس التاجية يهز أسواق السلع”، إن تداعيات جائحة كورونا المباشرة نجمت جراء الإغلاقات وتعطل سلاسل التوريد، فيما نتجت التداعيات غير المباشرة عن توقف النمو الاقتصادي، خاصة على السلع الأولية المتصلة بقطاع النقل.

وفيما توقع البنك الدولي تراجع الطلب على النفط بشكل غير مسبوق في العام الحالي 2020، نتيجة هبوط أسعار النفط بشدة، أبدى مخاوفه إزاء الأمن الغذائي، وذلك رغم ما تشهده معظم أسواق المواد الغذائية من وفرة في إمدادات المعروض، وسط إعلان دول فرض قيود على التجارة وانخراطها في ممارسات الشراء المفرط.

وتجلت الآثار بصورة مباشرة بسبب الإغلاقات الرامية للحد من تفشي الفيروس، وتعطل سلاسل التوريد، وأيضا في صورة غير مباشرة، حيث تؤدي الاستجابة العالمية للجائحة إلى إبطاء وتيرة النمو، وسط احتمال أن تفضي إلى أكبر كساد عالمي منذ عقود، بحسب التقرير.

ورجح التقرير أن التأثير الكامل للجائحة على أسواق السلع الأولية سيتوقف بناء على مبلغ شدتها، وطول مدتها، وكيفية استجابة الدول والمجتمع الدولي في مواجهتها، لافتا لإمكانية أن تؤدي الجائحة لتغيرات دائمة في الطلب والمعروض من السلع الأولية، ولا سيما لسلاسل التوريد التي تنقل تلك السلع من المنتجين إلى المستهلكين في أنحاء العالم.

وتوقع التقرير أن تستمر تداعيات فورية نجمت عن الآثار الاقتصادية، ضمن استجابة كافة دول العالم لحالة الطوارئ الصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، والتي أدت لوقف كافة الأنشطة تقريبا، على أسواق السلع الأولية في العالم، وعلى مدار أشهر مقبلة.

وما تزال الدول النامية تقع ضمن دائرة التهديد الرئيسية، في الوقت الذي ركز فيه التقرير على الضرر الواقع على اقتصادات تلك الدول، وسط اعتبارها الأشد عرضة للآثار الاقتصادية للجائحة، وذلك نتيجة آثار الركود الاقتصادي العالمي، وتراجع الطلب على الصادرات، وتعطل سلاسل التوريد.

وحول مدخلات الانتاج، تفاقمت أزمة الجائحة بحرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا خلال آذار (مارس) الماضي ما أوصل أسعار الخام إلى مستويات تاريخية متدنية بلغت آخر صرعاتها -37 دولارا الأسبوع الماضي، وانخفضت أسعار السلع الأولية المتصلة بعدة قطاعات مثل المطاط الطبيعي والبلاتين. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط 35 دولارا للبرميل في عام 2020، وهو تعديل حاد بالخفض عن التنبؤات في تشرين الأول (اكتوبر)، وبتراجع نسبته 43 % عن المتوسط في 2019 الذي بلغ 61 دولارا للبرميل.

وأضاف التقرير أن الجهود التي بذلتها منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك ومنتجون آخرون في الآونة الأخيرة، ستساعد لخفض الإنتاج في مواجهة هبوط الطلب على تخفيف بعض الضغوط على أسواق النفط.

ولم تلغ توقعات تقرير البنك الدولي بانخفاض أسعار الطاقة التي تشمل أيضا الغاز الطبيعي والفحم، بنسبة 40 % بالمتوسط في العام 2020 عن مستوياتها في العام 2019، إمكانية أن تشهد تلك الأسعار تعافيا ملموسا في العام المقبل.

وأشار التقرير لوقع الضرر الناجم عن توقف الأنشطة الاقتصادية بالسلع الأولية الصناعية مثل النحاس والزنك، وسط احتمالات بتراجع أسعار المعادن هذا العام، منوها لتأثير تراجع وتيرة النمو الاقتصادي في الصين التي تستأثر بنصف الطلب العالمي على المعادن على أسعار المعادن الصناعية.

ومن ناحية أخرى، ارتفعت أسعار الذهب، مع بحث المشترين عن الأمان في خضم اضطرابات الأسواق المالية.

أما أسعار الحاصلات الزراعية، فأوضح التقرير أنها أقل ارتباطا بالنمو الاقتصادي، حيث شهدت تراجعات طفيفة خلال الأشهر الأولى من العام، ماعدا المطاط الذي هبط بشكل حاد، والأرز الذي ارتفعت أسعاره بسبب تدهور أحوال المحصول وبعض القيود التجارية، متوقعا استقرار الأسعار العالمية للحاصلات الزراعية بوجه عام في العام 2020، وسط وصول مستويات الإنتاج ومخزونات معظم المواد الغذائية الرئيسية لمستويات قياسية مرتفعة.

وفي خضم التحديات التي تفرضها القيود على الصادرات والتي قد تضر الأمن الغذائي في الدول المستوردة، حذا البنك ادولي حذو المنظمات الأخرى بالدعوة للعمل الجماعي بهدف الحفاظ على استمرار تدفق تجارة المواد الغذائية بين الدول.

وأثارت تداعيات جائحة كوفيد – 19 حفيظة البنك الدولي، بزيادة احتمالات ارتفاع تكاليف النقل بسبب المتطلبات الإضافية لعبور الحدود، شارحا طبيعة تأثير زيادة تكاليف التجارة خاصة على الزراعة والسلع الغذائية والمنسوجات، تزامنا مع إمكانية أن تؤثر قرارات تخزين سلع معينة على تدفق التجارة، وما قد ينعكس عنها على الأسعار العالمية.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى