الرئيسيةمقالات

كيف نجعل من رمضان فرصة للتغيير مع فيروس “كورونا”؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي 

الغد – رولا خلف

استشارية ومرشدة تربوية

سيأتي علينا شهر رمضان هذا العام في ظروف تختلف بشكل كلي عن الأعوام السابقة في ظل انتشار فيروس “كورونا” الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الناس وإصابة الملايين في العالم.

ومع دخول شهر رمضان، هل سيبقى الخوف والرعب ينتابان الناس؟ أم سيكون رمضان هو الفرصة الحقيقية للتغيير بشكل عام والشعور بالطمأنينة وحلاوة الطاعة والتوبة والرجوع الى الله؟

فالإنسان الصادق مع نفسه دائما يبحث عن التغيير، فلماذا لا نجعل هذا الرمضان فرصة حقيقية نتعلم منها العبر ونعمل على تغيير أشياء كثيرة من حياتنا لم نتوقع أن نُغيرها، ولكن “كورونا” أجبرنا على تغييرها للأفضل وفرض علينا تغيير هيكلة سلوكياتنا بطريقة إيجابية أكثر من التأثير السلبي في حياتنا.

دعونا ننظر كيف أثر فينا “كورونا” وجعلنا نبدأ شهر رمضان باستعداد تام واستسلام بكلمة (خليك بالبيت) بصدر رحب.

سنبدأ رمضان وقد تعلمنا الكثير، فمن هذه العبر التماسك والترابط الأسري الذي جعل العائلة من أب وأم وأولاد على معرفة أكبر ببعضهم بعضا واكتشاف علاقة التواصل والحوار بينهم ومعرفة عادات وسلوكيات لم نكن نعرفها ونلاحظها في أولادنا أو أزواجنا واكتشفناها حديثاً بعد جلوسنا المستمر والمتكرر يومياً حتى أصبح الأهل يعرفون أولادهم حق المعرفة بسبب “كورونا”، مما سيؤدي الى بداية شهر رمضان بتجمع العائلة معاً لممارسة طقوس رمضان من صلاة وصوم وقراءة قرآن لأفراد العائلة جميعاً بعدما تم تعزيز العلاقة والأمن النفسي منذ بداية “كورونا” وكسر الروتين الذي تعودنا عليه بغيابنا عن البيت وترويض أنفسنا على التغيير.

كما تعلمنا الصفح والعفو والتسامح والابتعاد عن الحقد والبغضاء في هذه الأيام لأننا أصبحنا نسعى لهدف واحد هو حماية أنفسنا من هذا الوباء، فلاحظنا أن صلة الرحم والتعاطف والمرونة النفسية زادت حتى أصبح كل منا يعرف جاره الذي يسكن بجانبه أو بنفس الشارع والحي، وهذا كان مفقودا في حياتنا الروتينية التي تعودنا عليها، فكان أي شخص يسكن في عمارة لا يعرف من جيرانه، والآن اقترب الجيران من بعضهم بعضا، وهو أمر رائع من خلال معرفة احتياجات كل واحد منهم ومساعدة من هم بحاجة سواء ماديا أو نفسيا أو معنويا، والآن رمضان هو شهر المبادرة للخيرات وتقديم العون للجميع.

وسوف يُعلمنا رمضان النظام أكثر هذا العام بسبب عدم وجود دوام للمدارس وخروج الأم والأب باكراً لتوصيل الأولاد للمدرسة أو الخروج للعمل، مما يؤدي الى الالتزام بمواعيد صلاة الجماعة والعمل الصالح وتنظيم الوقت ما بين الدراسة في البيت “أونلاين” للأبناء مع توزيع المهام على أفراد العائلة جميعهم، فكم من الأبناء سواء ذكورا أو إناثا أصبحوا يجيدون فن الطبخ والتنظيف الذي لم يعتادوا عليه من قبل، كذلك بعض الأزواج أصبحوا يشعرون مع الزوجات في تحمل المسؤوليات فسيكون هناك وقت كاف حتى لممارسة الهوايات والرياضة في هذا الشهر.

حتى من الناحية الصحية لشهر رمضان، أثبتت الدراسات العلمية والطبية أن كلا من الاستعداد النفسي والبدني لا يقلل من المناعة المكتسبة بل يجدد الخلايا ويفيدها في ظل انتشار “كورونا”.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى