الرئيسيةمحلي

الدراجات الهوائية.. نمط حياة جديد يتبناه مواطنون في ظل الحجر المنزلي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي 

الغد – اسراء الردايدة

عمان– نمط حياة جديد فرضه حظر التجول جراء انتشار وباء كوفيد-19 العالمي، ليدفع بالعديد من الناس للبحث عن بدائل في قضاء وقتهم وتلبية احتياجاتهم وأعمالهم، خاصة تلك التي تمتد مسافات بعيدة من خلال ركوب الدراجات الهوائية.

فبات منظرا مألوفا خلال عبورك بين الأحياء السكنية والشوارع التي قلت حركت السيارات فيها، أن ترى رجالا ونساء يعتلون ظهر دراجاتهم الهوائية وخوذة حماية الرأس، وهم يحملون سلة صغيرة للتسوق، ثم يركنون درجاتهم أمام البنك أو السوبرماركت أو محلات بيع الخضار والفواكه..

ويبقى التساؤل هنا.. هل يستمر هذا المشهد على المدى الطويل، ويغدو نمط حياة يومي لدى البعض؟

بيان أبو الرب خلال قيادتها لدراجاتها الهوائية

“التأقلم الجديد”

فكرة ركوب الدراجة الهوائية أو “البسكليت” كما هو متعارف عليه بين الجميع، تنثر الفرح بقلب صاحبها، إلا أنها باتت أمرا مألوفا وخيارا متاحا للغالبية، ومنهم بيان أبو الرب، مبينة أنها كانت تخرج لممارسة رياضة ركوب الدراجة في أوقات متباعدة قبل الحظر، ومرات محدودة.

تقول أبو الرب: “الأوضاع تغيرت، فرض حظر التجول تأقلما جديدا من خلال تبني عادات لم تكن متاحة، ويسير الأمر بسلاسة، لأننا نسعى لمواصلة حياتنا تحت أي ظرف”.

وتضيف، “أخرج لركوب الدراجة الهواية بشكل يومي، في مناطق محيطة ليس للرياضة بل للوصول لأٌقرب نقطة لا أستطيع الوصول لها مشيا على الأقدام، لإنهاء أعمالي أو حتى الترفيه عن نفسي، وكسر الروتين اليومي المترتب بفرض الجلوس في المنزل”.

“تقارب مسموح”

“لم يكن الوقت كاف من قبل”، تقول هلا أبو زيَاد، “امتلك دراجة هوائية منذ فترة، لكن ساعات العمل الطويلة لا تتيح لنا الوقت الكافي بين العائلة والجيم وغيرها بالخروج، واليوم باتت الدراجة وسيلة لرؤية صديقاتي، والسير معا، محافظين على مسافة بيننا كإجراء حماية ووقاية”.

أبو زياد تقود دراجتها لثلاث ساعات يوميا، كبديل للجيم، وحتى التبضع بمرافقة الجيران والأصدقاء، في أريحية وشعور بالأمان لقلة عدد السيارات وأزمة السير في الشوارع، متمنية في المستقبل أن يصبح هنالك مسارات مخصصة لسير الدراجات الهوائية في الشوارع العامة لتكون أكثر أمانا.

من جهته كان خيار محمد كلبونة بركوب الدراجة الهوائية الحل الأمثل للخروج من العزلة، مبينا أنه لم يكن حتى يمارس أي نشاط رياضي، لكنها اليوم تمثل الوسيلة الوحيدة للخروج ولقاء أصدقائه بأجواء آمنة دون الاقتراب من بعضهم، ويتفرقون حين توجه كلا منهم لمنزله.

ولم تكن تجربة كلبونة سهلة في بدايتها، وهو الذي يعتبر الأكثر كسلا بين أصدقائه، لكنه مع الوقت تعود على الأمر، وأصبح يجيد القيادة لساعات ومسافات متوسطة، وكذلك العودة، إذ استعاد جزءا من لياقته البدنية، وخرج من العزلة التي فرضها الحظر بطريقة صحية، فهذا الخيار بات نمطا وعادة يمارسها كل يوم.

 “الخروج من الاكتئاب”

تقول رنا البدوي: “اعتدت ممارسة الرياضة يوميا بحكم عملي كمدربة، ومع اقفال الجيم، وفي ظل الحظر المفروض والحجر المنزلي لأيام طويلة، أصبت بحالة من الكآبة والملل الشديد، لكنني قررت تجاوز الأمر باقتناء دراجة هوائية”.

وتضيف، بصراحة كان شعورا وخيارا موفقا، إذ عدت لأمارس الرياضة، وهي هوايتي المفضلة، فضلا عن تجاوز تلك الحالة التي أشعرتني بالعجز، وهو أمر مزعج أن تفقد ما كنت قد اعتدته، مبنية أنها لا تخرج وحيدة، إذ شجعت زوجها وباتا يخرجا سويا بشكل يومي.

 “ركوب آمن”

أجمع الاغلب على أن ركوب الدراجة الهوائية الآن أكثر أمنا، وهو السبب الأول الذي دفعهم لإقتنائها، إذ أجمعت أبو الرب وأبو زياد على الشعور بالأمان خلال القيادة.

ولمستا وعيا لدى سائقي السيارات في منحهم الأولوية خلال تواجدهم في الشارع العام، والابتعاد عنهم، وأيضا الوقوف، للسماح لهم بالمرور، خصوصا أنهما يتقيدن ومن معهن بقواعد السلامة المتمثلة بلبس الخوذة التي تحمي الرأس.

فضلا عن التقيد بتعليمات السير وأولوياته، متمنين أن يصبح في المستقبل مسارات مخصصة لسير الدراجات خاصة أنه بات جزء من حياتهم اليومية، ولن تتخليا عنه، ولو عادت الأمر كما في السابق.

وتنصح لاعبة الدراجات الهوائية والرياضية بتول أرناؤوط الراكبين الجدد بتوخي الحيطة والحذر خلال الخروج وركوب دراجاتهم الهوائية، وتقول: “من الجميل مشاهدة هذا الكم من الناس والإقبال المتزايد بين الناس لركوب الدراجة الهوائية، فهو مؤشر إيجابي على تبني عادات صحية، وخيار موفق كبديل للسيارات، وليونة في الحركة وأكثر أمانا، وتوفير أيضا”.

وتضيف أرناؤوط أن هنالك مواصفات مختلفة للدراجات الهوائية من خلال خبرتها كلاعب شاركت في سباقات محلية ودولية، فهي تنافس بثلاثة أنواع، بين دراجات هجينة ودراجات الطريق ودراجات الماونتن، والأكثر استخداما الآن هي الأخيرة أي Mountain bike، وهي الأكثر شيوعا الآن لدى الجميع.

وتنصح آرناؤوط كل من يركب الدراجة بإرتداء الخوذة وملابس فاتحة وملونة تظهرهم لدى الآخرين، وأيضا ألا يقودوا لساعات طويلة، كي لا يصابوا بإصابة خطرة.

وتجشع أرناؤوط على ممارسة هذه الرياضية، وليس فقط للتمرين، فهي خيار صحي وعملي للوصول لكل مكان، خاصة في ظل الحظر وتقييد حركة السيارات.

 “تلبية للاحتياجات والمهام”

قبل الحظر وما فرضه فيروس كورونا كانت السيارة هي الوسيلة للتنقل، لكن الآن باتت الدراجة الهوائية الحل الأمثل لتلبية وقضاء تلك المشاوير البعيدة، وهي ما دفع بالشاب مصعب جابر اقتناء واحدة.

جابر يبين أن الدراجة لم تكن خيارا سهلا في حياته اليومية السابقة، لكنها اليوم الوسيلة الأمثل والأسرع لقضاء مشاويره، وتنقله بين البنك، وأي مكان يقصده، خصوصا الأماكن ذات المسافات البعيدة.

وبذات الوقت هي وسيلة للتمرين، وإن لم تكن سهلة في بدايتها، لكنها حل “عملي ومثالي في الوقت الحالي، وفرضت نفسها بقوة، وتوفر أيضا الوقود، والكثير من الأمور التي لم نكن نلقي لها بالا، وفق جابر.

“لياقة وتمرين”

ركوب الدراجات الهوائية نشاط بدني وتمرين هوائي يفيد عضلة القلب بحسب مدربة اللياقة البدنية ليلاس عيدة، مبينة أن ممارستها بانتظام يحمي من أمراض كثيرة، تشمل القلب وإلتهاب المفاصل، وركوب الدراجة الهوائية واحدة من أفضل الطرق للحد من بعض هذه المشاكل.

ويمكن للجميع ممارستها بحسب عيدة، فهي متاحة لكل الأعمار ومرحة ورخيصة الثمن، وتكاد تكون آمنة جدا إذا ما تم ممارستها بشكل صحيح، ومكان مناسب مع مراعاة شروط السلامة بالطبع.

وما بين الترفيه والتنقل والرياضة التي تجتمع كلها في ركوب الدراجات الهوائية فتأثيرها الإيجابي يشمل:

– إصابات أقل من معظم أشكال التمارين الأخرى.

– تقوي عضلات الفخذ والساق بشكل كبير.

– زيادة اللياقة القلبية الوعائية.

– زيادة قوة العضلات ومرونتها.

– انخفاض مستويات التوتر والإجهاد.

– تحسين الوضع والتنسيق.

– عظام قوية.

– انخفاض مستويات الدهون في الجسم.

ولكن بذات الوقت تحذر عيدة من الركوب الخاطئ، خاصة فيما يتعلق بوضعية السائق على المقعد، وهو أمر مهم جداً ومفيد لتحقيق أكبر إفادة ممكنة من خلال ممارسة التدريب، مع الحفاظ على المفاصل والعضلات.

وتبين أن البعض يميلون إلى ضبط ارتفاع مقعد الدراجة بشكل منخفض جداً، وقد يخلق عبء ثقيل على الركبتين أثناء ممارسة النشاط، والاضرار بهما، وهنا يجب ضبط المقعد لملائمة ارتفاع المقعد بما يتناسب مع حركتك وجسدك حتى لا يصيبك أي ضرر.

وتضيف، وللتأكد من أن ارتفاع المقعد صحيح، قفوا بجوار الدراجة، حيث ينبغي أن يكون الجزء العلوي من منطقة الورك، بنفس ارتفاع الجزء العلوي لمقعد الدراجة.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى