الرئيسيةدولي

كورونا…… الأمن الغذائي العالمي على المحكّ

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – ايمان الفارس

التحدي غير المسبوق الذي رافق أزمة فايروس “كورونا” العالمية، دفع منظمات أممية بدقّ ناقوس خطر تزعزع الأمن الغذائي في العالم.

وفيما أدت جائحة “كوفيد – 19” لخسائر كبيرة في الأرواح بالعالم أجمع، انطوت مخاطرها أيضا على تأثيرات اجتماعية واقتصادية بالغة من ضمنها المساس بالأمن الغذائي والتغذية، بحسب تحذيرات مشتركة صدرت عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي.

وأبدت المنظمات الأممية الثلاثة قلقها، في تقرير مشترك صدر عنها الأول من أمس واطلعت عليه “الغد”، الناجم عن تأثير الجائحة العالمية على النظام الغذائي برمّته، مشيرة لتسبب القيود المفروضة على التنقل داخل الدولة الواحدة وبين دولة وأخرى، بإعاقة الخدمات اللوجستية المتعلقة بالأغذية، وتعطل سلاسل الإمدادات الغذائية بشكل كامل، وتأثيرها على توافر الغذاء.

ونبهت المنظمات في تقريرها، من تهديد الأمن الغذائي لجميع سكان الكوكب خاصة من يعيشون في الدول الأكثر فقرا، نتيجة تأثيرات هذه القيود على حرية حركة العاملين في الزراعة، وإمداد المزارعين بالمدخلات الزراعية، ما سيخلق قريبا تحديات على إنتاج الأغذية.

وأكدت كل من (الفاو) و(إيفاد) والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في تقريرها حول تأثيرات “كوفيد – 19” على الأمن الغذائي والتغذية، والصادر بمناسبة الاجتماع الاستثنائي لوزراء الزراعة في مجموعة العشرين، ضرورة تنسيق الاستجابات للجائحة في العالم أجمع جيدا، بما فيها استجابة مجموعة العشرين وغيرها، للحد من تأثيرات هذه الجائحة وإنهائها ومنعها من الظهور مجددا.

ودعا التقرير لضرورة اعتبار الزراعة والخدمات اللوجستية المرتبطة بها أمرا أساسيا، وسط تأكيدات على أهمية زيادة الجهود لضمان عمل سلاسل القيمة الغذائية بشكل جيد، وتشجيع إنتاج وتوافر الأغذية المتنوعة والآمنة والمغذية للجميع.

وتزامنا مع القيام بذلك، شددت المنظمات الأممية على ضرورة منح الأولوية لصحة المستهلكين والعمال والالتزام بإجراءات السلامة، مثل فحص الإصابة بفايروس مرض “كوفيد – 19″، والتباعد الاجتماعي وغيرها من ممارسات الصحة والنظافة.

واعتبر التقرير أن الآثار الاقتصادية المدمرة لـ “كوفيد – 19″، يعزز الحاجة إلى الاستثمارات التي تمنع تفشي مثل هذه الأمراض المعدية مستقبلا، مع إدراك العلاقة بين البشر والحيوانات والنباتات وبيئتهم المشتركة أو ما يعرف بنهج “الصحة الواحدة”.

وأضاف أنه من الضروري مواصلة الاهتمام بتعزيز صمود النظم الغذائية في مواجهة مثل هذه الأوبئة وغيرها من الصدمات.

وحذر أيضا من تأثر الوصول إلى الغذاء سلبا بانخفاض الدخل وخسارة الوظائف، في الوقت الذي تؤدي فيه الجائحة لإبطاء عجلة اقتصاد الدول، وكذلك الأمر بالنسبة لتوفر الغذاء في الأسواق المحلية، داعيا لتركيز الجهود على دعم حصول الفقراء والضعفاء والأشخاص الذي تأثر دخلهم، على الغذاء، عبر تطبيق إجراءات الحماية الاجتماعية الكافية كتوفير التحويلات النقدية، والاستثمار في جهود التعافي المبكر في مواجهة الجائحة، للحؤول دون انتشار الفقر والجوع بشكل أكبر.

وأشار لأن الدول التي تعاني من أزمات إنسانية أصلا هي الأكثر عرضة لتأثيرات الجائحة، موضحا أن تأثيرات الجائحة تكون أقوى في الدول التي تشهد حالات طارئة استثنائية لها عواقب مباشرة على الزراعة، بما فيها تلك الناجمة عن النزاعات القائمة أو الناشئة والصدمات المناخية، أو انتشار الجراد الصحراوي.

ولفت التقرير الانتباه لضرورة حرص جميع الدول، خاصة التي تمتلك حصة كبيرة في التجارة، لأن تبقى مصدرا ثابتا وشفافا وموثوقا للغذاء، سيما وأن إمدادات جيدة من الأغذية تتوفر حاليا في الأسواق العالمية، مذكّرا بأزمة أسعار الأغذية في 2007-2008، والناجمة عن الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول مدفوعة بالذعر، كفرض حظر على التصدير والعمل بسرعة على زيادة مخزوناتها من مشتريات الأغذية عبر استيرادها، ما أدى لتفاقم اضطرابات السوق.

ونوه التقرير لأنه رغم تعرض إمدادات الغذاء لضغوط أكبر في 2007-2008 بسبب الصدمات المناخية العالمية، إلا أن تلك التصرفات أثرت سلبا على التوازن بين العرض والطلب على الأغذية، ما ساهم بزيادة تقلبات الأسعار وتلك التقلبات في نهاية المطاف، فضلا عن تأثيراتها المباشرة والضارة للغاية على الدول المنخفضة الدخل التي تعتمد على استيراد الأغذية، وكذلك على جهود المنظمات الإنسانية لشراء الإمدادات.

وخلصت المنظمات الأممية لضرورة أن تقوم الدول مجتمعة بتعزيز التعاون بينها خلال هذه الجائحة التي تؤثر على جميع مناطق العالم، لافتة لضرورة الحرص على ألا تؤدي السياسات المتخذة كالإجراءات القصيرة الأمد للحد من التجارة، إلى العبث بالأسواق العالمية.

وشددت على الحاجة للعمل الجماعي بهدف ضمان عمل الأسواق بشكل جيد، وتوفير المعلومات الموثوقة بشأن أساسيات السوق في الوقت المناسب للجميع.

ومجموعة العشرين؛ هي المنتدى الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي، وتضم قادة من جميع القارات ويمثلون دولا متقدمة ونامية، حيث تمثل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، مجتمعة، نحو 80% من الناتج الاقتصادي العالمي، وثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية. ويجتمع ممثلو دول المجموعة لمناقشة القضايا المالية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية.

أما الدول بمجموعة العشرين، فهي الولايات المتحدة، وتركيا، وكندا، والمكسيك، والبرازيل، والأرجنتين، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وجنوب إفريقيا، والسعودية، وروسيا، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وإندونيسيا، وأستراليا، والاتحاد الأوروبي.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى