الرئيسيةمقالات

“كورونا” عدو الاقتصاد أيضا

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الاقتصادية – محمد كركوتي

“فيروس كورونا يشكل خطرا على الاقتصاد العالمي الذي أضعفته التوترات”

لورنس بون، كبير اقتصاديي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

أسرعت عشرات الحكومات حول العالم إلى دعم اقتصادات بلادها بكل الإمكانات المتوافرة لديها لتخفيف الأضرار الناجمة عن انتشار وباء “كورونا” المستجد المعروف علميا بـ”كوفيد-19″. وهذه الحكومات تعلم أنها لا تستطيع أن تترك الأمور هكذا مع تأثر الأعمال في كل القطاعات بصورة سلبية؛ بل توقف قطاعات أو تراجعها. وحزم الدعم المالي، لا تتوقف عند حدود معينة، فكلما خرج “كورونا” عن السيطرة، تعرضت الاقتصادات لضربات موجعة. ففي غضون أيام قليلة من إعلان هذا الوباء في مدينة ووهان الصينية، توقفت عشرات الرحلات الجوية إلى الصين، وأغلقت عشرات المصانع أبوابها، وجمد تقريبا قطاع التصدير والاستيراد. وتعرضت مؤسسات غربية تعتمد على المنتجات الصينية “بما فيها قطع الغيار وغيرها” إلى تراجع إنتاجها، فضلا عن حركة السياحة التي ضربت في دول تمثل فيها هذه الصناعة محورا رئيسا في اقتصاداتها.

وما هي إلا أسابيع قليلة حتى ارتفعت حدة الخسائر الاقتصادية هنا وهناك، بما في ذلك إعلان شركات في عديد من الدول إفلاسها، ولا سيما أنها كانت تعاني أصلا مصاعب مالية قبل انتشار هذا الوباء العالمي. وبصورة يومية يتم إعلان حالات إفلاس بدرجات متفاوتة، حتى بعد تدخل الحكومات وضخ أموال في السوق. لا أحد محصن أمام هذا الوباء. فالخسائر البشرية تزداد بقوة، إلى درجة أن دولا راسخة أعلنت عجزها فعلا في استيعاب مستشفياتها كل المصابين بـ”كورونا”، حتى إنها صارت تطالب المصابين أو أولئك الذين يشكون في أنهم مصابون أن يعزلوا أنفسهم منزليا. فهذا الوباء كشف في الواقع هذه الفجوة الطبية في هذا البلد أو ذاك، رغم أن أنظمة الرعاية الصحية فيها تعود لعقود خلت.

ما يحدث في العام الآن، إرباك شديد على مختلف الأصعدة، بما فيها تلك التي تتعلق بالعثور عن لقاح لـ”كورونا”. فأغلب المعنيين بهذا الأمر يتحدثون عن أشهر للوصول إلى هذا اللقاح، وبعضهم تحدث عن مدة تصل إلى ما بعد بداية العام المقبل. وعلى الجانب الاقتصادي، بات المشهد خطيرا بصورة كبيرة جدا، لماذا؟ لأن الاقتصاد العالمي يعاني أصلا تراجعا قبل انتشار “كورونا”، ولأن المعارك والحروب التجارية كانت سائدة على الساحة العالمية، حتى في ظل إعلان هذا الوباء، ولأن التفاهمات العالمية بهذا الخصوص غائبة، ولأن النمو مازال بطيئا، حتى بعد أشهر من إعلان انتهاء تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية التي انفجرت عام 2008. ولأن سياسات التيسير المالي لم تحقق الأهداف التي سعت إليها الحكومات، بتحريك اقتصاداتها بأقصى سرعات ممكنة.

مع استفحال وباء “كورونا” تعرضت الأسواق العالمية الكبرى إلى أكبر انتكاسة لها منذ الأزمة الاقتصادية العالمية. وفي الأسبوع الماضي انهارت بورصة لندن إلى أدنى مستوى منذ عام 1978، أي انهارت أكثر مما انخفضت نتيجة الأزمة المذكورة. وكانت الدول المحورية على الساحة الاقتصادية تحاول جاهدة الحفاظ على النمو بحدوده الدنيا، ولا سيما بعدما فشلت في إيصاله إلى مستويات مرتفعة مقبولة. لكن في ظل إرباك “كورونا” الاقتصادي، فمن المحتمل أن ينخفض هذا النمو إلى النصف هذا العام، في حال انتشار “كورونا” أكثر وأكثر، وطول مدته، وذلك بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتعد هذه المنظمة، أن ذلك سيدفع الاقتصاد العالمي إلى أسوأ حالاته منذ الأزمة العالمية. دون أن ننسى، أن هذا الاقتصاد لا يتحمل حاليا أي ضربات موجعة، نظرا لهشاشته واضطراباته التجارية.

ببساطة من المتوقع أن يحقق النمو هذا العام في ظل “كورونا” نحو 1.5 في المائة، بينما كانت التوقعات تشير قبل الوباء إلى إمكانية أن يصل إلى 2.9 في المائة. ووفق منظمة التعاون، فإن من شأن هذا النمو المنخفض، أن يدفع (على سبيل المثال) أوروبا واليابان إلى ركود اقتصادي. ومن السيناريوهات المخيفة تلك التي اتفقت بعض الجهات الاقتصادية العالمية عليها، خصوصا إمكانية تسجيل العجز في الدخل العالمي تريليوني دولار في العام الجاري! ما يعني أن أغلب الدول ستدخل حتما في كساد، قد لا يكون طويلا، لكنه بالتأكيد سيكون خطيرا. من هنا، يمكن فهم تلهف الحكومات على ضخ جرعات التحفيز الاقتصادي؛ بل استعدادها لزيادة التحفيز إذا ما لزم الأمر.

الصورة العامة قاتمة بالفعل، لأن كل الجهات تتوقع مزيدا من التدهور الاقتصادي المرتبط بانتشار “كورونا” أكثر، وانتقاله من مرحلة إلى أخرى، في حال فشل العالم في التصدي الفاعل له، خصوصا على صعيد تضييق الخناق عليه بكل الوسائل الممكنة. لكن الوسيلة الوحيدة المضمونة والمعروفة للجميع تظل محصورة في مدى التعاون الدولي الحقيقي، ليس فقط في مجابهة “كورونا”؛ بل في حل الخلافات الاقتصادية هنا وهناك. بمعنى آخر، وقف المعارك التجارية الراهنة المستمرة حتى في ظل انتشار وباء لا يفرق بين الظالم والمظلوم.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى