الرئيسيةريادة

حنين تقود دراجتها الهوائية بشغف لتوصيل طلبات “الديلفري”

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – تغريد السعايدة

ليس بحثاً عن لفت الانتباه أو التفرد، بل هي محاولة لإثبات وتطوير الذات في العمل، اللذين يتطلبان الدافعية والمثابرة، واتباع قاعدة “حب ما تعمل لتعمل ما تحب”، من هنا اتجهت حنين خماش للعمل في أحد مطاعم “الحمص والفلافل”، من خلال توصيل الطلبات للزبائن، باستخدام دراجتها الهوائية، وسط دعم أسري ومجتمعي لها.

هذه الإحاطة الحقيقية من قبل الأهل والزوج، رافقت حنين منذ طفولتها، وكذلك الحال مع زوجها؛ إذ اختار الزوجان بأن يكون كل منهما ملهما وداعما للآخر، فتراهما يتنقلان معا في دراجتيهما، كهواية ورياضة يمارسانها، والتي أسهمت في أن تكون أول من يطرق باب التغيير في العمل واقتحام “غير المألوف” نوعاً ما في المجتمع.

حنين لم تكن تعلم أن تلك الهواية ستتحول فيما بعد لوسيلة تنقل في عملها، بالإضافة إلى استخدام السيارة في الأوقات الماطرة، لتتسابق مع خطوات المحيطين بها، وتتيح لنفسها فرصة عمل جديدة من نوعها.

لا تنكر أنها واجهت في بداياتها صعوبات واستهجانا من قبل البعض، إلا أنها استمرت في العمل بأحد المطاعم الشهيرة، والذي دعمها كذلك في مواجهة الكثير من الصعاب.

حنين أم لطفلتين، تخرجت قبل عشرة أعوام من الجامعة، وتحمل شهادة البكالوريوس في تخصص الرياضيات، وعملت في قطاعات عدة بشكل متقطع، إلى أن تقدمت للعمل في المطعم، وتمت الموافقة باستلام عملها كمحاسبة على “الكاش”، إلا أنها بادرت لطلب العمل في توصيل الطلبات، إذا تطلب العمل ذلك، خاصة وأنها تستطيع قيادة الدراجة الهوائية التي تملكها.

وخلال حديثها لـ”الغد”، تؤكد حنين أنها ما إن تقود الدراجة أو السيارة تشعر بالاستقلالية والحرية في الحركة والعمل، فهي لا تفضل المقاعد والمكاتب في عملها، وتحاول أن تجد لنفسها طريقاً مختلفاً تصنع فيه “تغييرا نمطيا” في يومياتها. تبرهن حنين أن كل فتاة مهما كانت ظروفها وقدراتها، ولديها الشغف، تستطيع أن تصنع الفرق، وتخلف عالماً خاصاً بها مهما واجهت من صعاب، فمنذ أن تخطط لوضع قدمها على بداية الطريق عليها أن تُكمل للنهاية، وتكون مثالاً في التحدي وإثبات الوجود.

ورغم استهجان عائلة حنين لقيادتها الدراجة وتوصيل الطلبات بادئ الأمر، إلا أن إصرارها وعزيمتها بعثرا هذا الاستهجان وحولاه لدعم ومساندة، خصوصا بوجود زوجها الذي يعمل مهندساً، ويشجع قراراتها وعملها، ويقف بجانبها من خلال مساعدته في متطلبات البيت والأبناء، لذا، تعتقد أن النجاح في أي عمل لا بد أن تكون ثماره بالمشاركة مع الآخرين الداعمين.

وفي خضم الحديث عن “يوم المرأة العالمي”، تبرز الكثير من القضايا والقصص التي تحاكي المرأة وهمومها وتطلعاتها والتحديات التي تواجهها، لتقول حنين في ذلك إنها “تشعر بالقوة لكونها امرأة عاملة وأما”.. تجتهد لإثبات نفسها، لم تخجل يوماً كونها تقود دراجتها لتوصيل طلبات، فهي تجد الترحاب والدعم من الكثيرين الذين يبادلونها التحية وكلمات الدعم، على الرغم من وجود بعض الانتقادات وعدم التقبل من عدد محدود من البعض.

ويحتفي العالم في الثامن من آذار (مارس) من كل عام بيوم المرأة العالمي، الذي يأتي هذا العام تحت شعار “أنا جيل المساواة: أعمال حقوق المرأة”، والذي يتزامن مع الحملة متعددة الأجيال لهيئة الأمم المتحدة للمرأة المسماة “جيل المساواة”، وما يتماشى مع تمكين المرأة والفتاة في كل أنحاء العالم، بحسب بيان خاص أصدرته الأمم المتحدة.

وتعتقد حنين أن المرأة هي من تصنع عالمها وحدودها في العمل، لا يوقفها أحد، ولكن وجود المساندة من المقربين هو أيضاً أمر مرحب به، يضاعف من قوة المرأة في المجتمع، الذي قد يضع قيوداً نوعاً ما في بعض القطاعات، إلا أن الفتاة التي تثبت نفسها بقدرتها على تجاوز الصعوبات قادرة على أن تكون “سيدة وأما وعاملة، ومؤثرة وقدوة في الكثير من الأوقات”. كما تؤكد حنين أهمية وجود مؤسسات تقوم بدعم المرأة من خلال تقبلها بالعمل، ومنحها فرصة لإثبات تميزها، فهي بذلك تقدم عوناً للمجتمع ككل؛ إذ تشير إلى وجود فتيات أبدين رغبتهن بالخوض في غمار العمل المماثل لعملها، بعد أن تعرفن عليها، ولاحظن مدى التميز في هذا العمل الجديد، عدا عن رغبة العديد بأن يصبحن فتيات منتجات عاملات، لا ينتظرن المجهول في الوظائف المختلفة، خصوصا في ظل وجود أرقام كبيرة تُظهر مدى البطالة التي يعاني منها المجتمع بشكل عام.

تقول حنين “من تجربتي الشخصية في العمل، فالمرأة لديها كل القوة على العمل مهما كان نوعه، ولديها العزيمة على الجمع ما بين أكثر من عمل أسري ووظيفي في الوقت ذاته”، فهي قادرة على تحمل الضغوط على اختلافها، والصبر والحكمة في موازنة أمور الأسرة والعمل، فهي لا تنسى أنها في إحدى المرات توجهت للمستشفى خلال فترة الحمل المتقدم وهي تقود دراجتها، من دون عناء أو تذمر، بل على العكس شعرت بالاندفاع والقوة التي يجب أن تستغلها في عملها فيما بعد، وهو ما حدث بالفعل.

وتوجه حنين رسالتين في هذا اليوم، الذي يحتفي بالمرأة، وتتنمى أن لا يُظهرها بشكل لا يليق بقوتها وعنفوانها، وهي التي تزين العالم بوجودها، وتقول “إن رسالتي الأولى للأهل؛ أتمنى أن تدعموا الفتاة وتكونوا عوناً لها لا عليها، حصنوها بالقوة التي تجعل منها عنصراً فعالاً بالتعلم المناسب والتربية الحسنة، ومكنوها من أن تبحث عن ذاتها في أي عمل مناسب بدون إقصاء لها بحجج لا تغني ولا تسمن من جوع، لتكون سندا لكم ولنفسها ولأطفالها في كل حين”.

ورسالتها الأخرى توجهها للفتيات مثيلاتها الباحثات عن أنفسهن في بحور الحياة الواسعة وفي ظل ظروف اقتصادية واجتماعية متقلبة، “كوني قوية.. أكملي ما بدأتِ به وما تحبينه إلى النهاية بما أنكِ مؤمنة بما تقومين به، وأثبتي للجميع أنك واثقة بنفسك وقدراتك، ولا تلتفتي للسلبية المحيطة بك، فهي قد تكون سبباً في انهيار كل ما بدأتِ به من إنجازات، ولو كانت بسيطة وعلى قدر حلمك”.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى