الرئيسيةمقالات

“كورونا” والاقتصاد

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي 

الاقتصادية -د. هيا إبراهيم الجوهر

ما يحدث في العالم اليوم من استنفار واحترازات واحتياطات لمنع ذلك الكائن المتناهي الصغر من الدخول واختراق أمن الدول الصحي والتسبب في وباء عالمي، يجعلك تتفكر في عظم قدرة الله وسعت رحمته، قال تعالى في محكم كتابه: “وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ”. هذا الذباب، فما بالك بذلك الفيروس الصغير، فنحن نحارب عدوا مجهولا لا يؤثر في الصحة فقط ،بل قد يضرب الدول في مقتل حسب طبيعة وأهمية الدولة التي يجتاحها الوباء، فخطر “كورونا” الجديدة – مثلا – يكمن في أنه وقع في الصين تحديدا، فـ”إيبولا” الذي اجتاح عديدا من الدول الإفريقية، رغم خطورته، إلا أنه لم يأخذ الاهتمام العالمي نفسه ولا حتى ربعه!

يعود السبب في ذلك إلى أن الصين أصبحت جزءا أساسيا من الآلة الصناعية العالمية الحديثة، باعتبارها مسؤولة عن “سدس” الإنتاج العالمي، وبذلك يكون للمرض أثر كبير في الاقتصاد والتجارة العالمية، وأيضا في محركات النمو الاقتصادي الرئيسة في العالم، كالتجارة والسياحة والنفط!

ولا تقتصر أهمية الصين في إنتاجها الصناعي فقط، بل في استهلاك شعبها لمنتجات الشركات العالمية الكبرى، ناهيك عن السياح الصينيين الذين ينفقون نحو 258 مليار دولار، وهو ضعف ما ينفقه الأمريكيون، كما أنها وجهة سياحية، وقد يتعدى ذلك إلى التأثير في أسواق النفط، فالصين ثاني مستهلك للنفط الخام وأكبر مستورديه!

في دراسة لصندوق النقد الدولي كشفت عن أن انتشار فيروس سارس عام 2003 قد تسبب في خسائر للاقتصاد العالمي تقدر بنحو 50 مليار دولار، أما فيروس “ميرس”، الذي انتشر في كوريا الجنوبية عام 2015، فتسبب في تراجع حركة السياحة بنحو 41 في المائة، و فيروس “إيبولا” تسبب في خسائر لدول غرب إفريقيا، بلغت أكثر من ملياري دولار. هذا فضلا عن مرض “جنون البقر”، الذي تسبب في حظر اللحوم البريطانية لمدة عشرة أعوام!

كما أظهرت دراسة للجنة المخاطر العالمية عام ٢٠١٦ أن الأمراض الوبائية ستكلف الاقتصاد العالمي أكثر من ستة تريليونات دولار خلال القرن الـ21.

وكما أن هناك قطاعات تخسر بسبب انتشار الأوبئة، هناك أخرى مستفيدة، فشــركات الأدويــة التــي تنتـج اللقاحـات، والمضـادات الحيويـة، والمنتجـات اللأزمــة لمجابهــة انتشار الأوبئة، تعد مــن المســتفيدين خلافا لشـركات التأميـن الصحـي والتأميـن علـى الحيـاة، التي ســتتحمل تكاليــف باهظــة، مثلها مثل مربي الحيوانات والطيور ومنتجي المنتجات الحيوانية في حال كان الوباء مرتبطا بها!

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى