الرئيسيةمقالات

هل من المفيد العمل 80 ساعة أسبوعيا؟

شارك هذا الموضوع:
أقوم وتوماس جيلا من جامعة ساوثامبتون في منشورنا الأخير ببناء نموذج نظري لدراسة سبب انتشار ظاهرة العمل لساعات طويلة. كانت النقطة التي انطلقنا منها أن العمل لساعات طويلة قد يؤثر في الموظفين بشكل آخر: حيث يكون بإمكانهم إثبات أهميتهم بالنسبة للمؤسسة وأكثر من ذلك. بشكل أدق إذا كانت موهبة الموظف غير مصقولة، فإن كل مشروع أو عرض تقديمي أو اجتماع يعد فرصة للتعلم وإظهار مواهبه. يفسر ذلك سبب رغبة الموظفين في العمل بعد انتهاء دوامهم.
بالطبع من مصلحة الشركة معرفة قدرات الموظف، ما يفسر على سبيل المثال استخدام برنامج تناوب الموظفين. غير أن هناك أمرا أساسا يحدد طبيعة العلاقة بين العاملين والمؤسسات، فاكتشاف موهبة الموظف يعود بالنفع على الشركة فقط حال قرر الموظف البقاء في الشركة، لكن المنفعة تعود على الموظف حال قرر البحث عن عمل آخر خارج الشركة. لذلك السبب يرغب الموظفون في عرض مواهبهم، ربما من خلال العمل ساعات إضافية، حتى إن كان ذلك على حساب الشركة.
يتمحور السؤال الرئيس الذي نتناوله في ورقة العمل حول الكيفية التي تستطيع بها الشركة إدارة هذا النوع من الضغط. إحدى الاستراتيجيات لتفادي الإرهاق الناجم عن العمل ساعات طويلة. في بيئة العمل التي يكون فيها لدى الشركات فكرة واقعية عند إمكانية حدوث خطأ تبذل الشركات قصارى جهدها لتحديد وقت العمل، مثل ساعات العمل المحددة المفروضة على الطيارين. لكن من الصعب في معظم المهن معرفة الوقت الذي يجب أن يستريح فيه الموظف.
هل يحاول الموظف من خلال توليه مشروعا إضافيا أن ينال إعجاب مديره، ويوسع إمكاناته، أم يحاول السعي خلف فكرة بارزة “ومربحة أيضا”؟ في تلك الحالات يكون من الصعب إيجاد توازن بين الحوافز التي تدفعه للعمل وقتا أطول. هناك طريقة واحدة للاستثمار في ثقافة الشركة التي لا تشجع على ذلك السلوك. تستطيع الشركة أيضا أن توفر مزايا تجعل الترفيه أكثر متعة، مثل طاولة لممارسة كرة الطاولة، أو حمام سباحة، أو تستطيع أن تشجع الموظفين على الانخراط في مشاريع إضافية قد تعود عليهم بالمنفعة، وفي الوقت نفسه لا تسبب أضرارا “اعتادت “جوجل” أن تشجع موظفيها على قضاء 20 في المائة من وقتهم في محاولة للتفكير فيما يفيد الشركة”.
تستطيع الشركة عوضا عن ذلك أن تشجع صراحة سياسة العمل ساعات إضافية من خلال تأمين مواصلات مجانية في حال تأخر الموظف، أو تقييم أداء الموظف بناء على ساعات عمله ..

تجذب الشركات التي تروج لساعات عمل طويلة شريحة معينة من الموظفين: أولئك الذين يستفيدون أكثر من الترويج لأنفسهم. فقد يكونون على استعداد للقبول براتب أقل على أن يكسبوا أكثر من أمور أخرى، كونهم يقدرون إمكانية إظهار قدراتهم في سبيل تحقيق الاستفادة مستقبلا. في الوقت نفسه في حال مكافأة هؤلاء الأشخاص بأقل مما يمكن أن يجنوه في مكان آخر، سيتحتم على الشركة التغاضي عن الخطأ العرضي الناجم عن العمل ساعات أطول. هذا يبرر لماذا، على سبيل المثال، من غير المرجح أن يوافق الاستشاريون على خيار العمل ساعات أقل عندما يكون هذا الخيار متاحا.

المواهب المثبتة والخفية
يخولنا النموذج الذي وضعناه من تحديد ثلاثة أنواع من الموظفين.
1 – من المعروف أن المواهب التي تثبت نفسها تكون إنتاجيتها عالية. فهي لا تحتاج إلى أن تثبت نفسها بالنسبة للشركة فموهبتهم أصبحت راسخة بوضوح. لذا تفضل تلك المواهب العمل في شركات توفر لها التوازن الصحي بين العمل والراحة.
2 – على الأغلب يكون الموظفون ممن يتمتعون بإمكانات عالية منتجين للغاية ، لكن لديهم شكوك إلى أي درجة هم جيدون. تستفيد هذه الشريحة من العمل ساعات أطول وإظهار قدراتها. فبالنسبة لهم تكون الشركات التي تشجع على العمل الإضافي هي الأمثل.
3 – المواهب الخفية هم في الأغلب موظفون إنتاجيتهم منخفضة، قد يستفيدون أيضا من إثبات أنفسهم كونهم من المحتمل أن يمتلكوا قدرات تتجاوز التوقعات. لسوء الحظ من المتوقع أن تكون إنتاجيتهم منخفضة جدا ويتقاضوا رواتب منخفضة أيضا. على عكس أصحاب الإمكانات الذين قد يتغاضون قليلا عن الرواتب المنخفضة في سبيل معرفة قدراتهم، تكون إنتاجية هؤلاء الأشخاص منخفضة على الأرجح. قد يستفيدون أيضا من الإشارة حيث من المحتمل أن تكون لديهم قدرات تفوق التوقعات. لسوء الحظ فإن المواهب الخفية لا تقبل أن تتقاضى أقل من المعدل في سبيل معرفة قدراتهم. سيتم تعيينهم من قبل مؤسسات لا تسمح بالعمل الإضافي وستظل مواهبهم مخفية على الأرجح.

العمل لساعات طويلة مفيد أحيانا
باختصار، هناك فئة واحدة من الموظفين يستفيدون من العمل ساعات طويلة، وهم أصحاب الإمكانات. بالنسبة لهم عدم وجود وقت للراحة أمر جيد على الصعيد الشخصي والشركة. يحتاج هؤلاء الموظفون إلى كل فرصة يمتلكونها لإظهار مواهبهم وأهميتهم للشركة. لكن لا يوجد حل واحد يناسب الجميع. فبحسب موهبة كل شخص وطريقة إظهارها، تقرر الشركة سياستها حول العمل الإضافي، سواء بتشجيعه أو معارضته.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى