الرئيسيةمقالات

الركائز الأساسية للابتكار في قطاع التجزئة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

يبدو أن قطاع التجزئة بالنسبة للأشخاص العاديين يمر بتغييرات عدة خلال الأعوام الأخيرة. بدءا من المتاجر التجريبية، وغرف القياس الافتراضية، وتكنولوجيا التعرف على الصوت إلى انتقال المتاجر الإلكترونية إلى عالم التجزئة، ويواجه الخبراء صعوبة في مواكبة الابتكار في هذا القطاع.

يعتمد الابتكار الناجح بغض النظر عن شكله على احتياجات حقيقية أو نظرة عميقة لعلم النفس البشري، فمثلا هناك الهواتف الذكية والتطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي. فالشركات التي تنجح في استغلال تلك الرغبات ومجاراة المتطلبات التشغيلية بما في ذلك التكلفة حتى إن عنى ذلك إعادة ابتكار أنفسهم خلال العملية، ستكون الشركات التي ستتمكن من التغلب على التغييرات الناجمة عن التحول للرقمية.

تلك هي النقطة الأساسية التي خرج بها مؤتمر الأسواق الناشئة السنوي في إنسياد، حيث سلط تنفيذيون في القطاع الضوء على أحدث الابتكارات في قطاع التجزئة. واتفقوا على أن الثقة وتجربة العميل هما حجر الزاوية لهذا القطاع في العصر الرقمي. وتعد الثقة تحديدا الركيزة الأساسية لنمو تجارة التجزئة ابتداء من الشركات العائلية الصغيرة حتى موقع “علي بابا”.

زعزعة الثقة

أطلق عملاق التجارة الإلكترونية “علي بابا” في تشرين الأول (أكتوبر) 2018، خطة التأمين الصحي التعاوني ضمن المشهد التنافسي في الصين، والخطة تابعة لمجموعة “آنت فاينانشيال سيرفس”. انضم 50 مليون شخص للخطة خلال ستة أشهر. كان الطلب عاليا ما دفع مجموعة آنت للإعلان في نيسان (أبريل) الماضي أنها تأمل خلال عامين في انضمام 300 مليون عميل، أو خمس عدد سكان الصين. لم يكن أي من ذلك واردا في حال لم تقم “علي بابا” في وقت مبكر بتأسيس نظام مصادقة للتجار على منصتها الإلكترونية، ما أوجد ثقة بمنتجاتها. بمعنى آخر، وبحسب هاسيجا أحدث منتجات “علي بابا” مبنية على الثقة وحجم الشبكة. حاول الجمع بينهما وستكون أنت الرابح.

الاقتصاد التشاركي مثال آخر على المزايا الكامنة في الثقة، أو ما يطلق عليه هاسيجا العائد على رأسمال الثقة. بقيمة تتخطى 400 مليار دولار في الصين وحدها، أثبت الاقتصاد التشاركي نجاحه في الأسواق الناشئة، سواء كان في مجال توصيل الطعام، أو مشاركة السكن، أو البضائع الفاخرة أو الملابس أو منتجات الجمال، أو منتجات العناية بالطفل أو الحيوانات الأليفة. بعيدا عن التكلفة المقبولة، تبقى الثقة بالنظام أساسا للنمو بحسب هاسيجا. تؤثر زعزعة الثقة بقطاع الأغذية في كل شيء، فهي تمس طريقة تتبع المنتج.

تم تعزيز الثقة بشركة جونسون آند جونسون من خلال باركود ملون بحسب جيوس جين، مدير التحليلات المتقدمة في آسيا والمحيط الهادي: “عادة ما تحمل المنتجات رموز باركود. الآن سيصبح هذا الرمز ملونا بألوان قوس قزح، ما يعني للمستهلك أن المنتج أصلي، وهو ما خولنا للفوز بجائزة القطاع. هذه هي الطريقة التي نقوم بها في تغيير منتجنا وهي استجابة للكيفية التي ينظر بها البشر للثقة”.

التخصيص أو الانتهاء

إذا ما وضعنا الثقة جانبا، يتجاهل تجار التجزئة في العصر الرقمي أهمية التسويق الشخصي وتجربة العميل لمصلحة رغباتهم الشخصية، كون الولاء للعلامة التجارية يؤدي إلى الشعور بالراحة والتجديد.

لنأخذ شركة ماركس آند سبنسر التي أسست منذ 135 عاما مثالا على ذلك. أعلنت شركة التجزئة العالمية التي تعنى بالأزياء والمنتجات الغذائية في أيار (مايو) أنها استثمرت في شركة روسية ناشئة تدعى “تيكسيل”، تقوم بمسح وقياس الأشخاص بأبعاد ثلاثية، وإيجاد مجسم رقمي، حيث يكون بالإمكان إعطاء توصيات لملابس تناسبهم من حيث الشكل والحجم. ستساعد هذه التقنية على تعزيز مبيعات “ماركس آند سبنسر” وتخفض عدد القطع المرتجعة.

يقول هاسيجا: “يعد ذلك إحدى الطرق التي يحاول فيها حتى العمالقة الغربيون أن يواكبوا التطور التكنولوجي”.

قد يكون لديهم بعض الطرق للانطلاق قبل اللحاق بالمنافسين الأصغر سنا ورشاقة. تستخدم “ديليفرو” شركة توصيل الأغذية التي أسست في 2013 وتتخذ من لندن مقرا لها، علم البيانات لتحديد الفجوات الموجودة في عروض الأطعمة في منطقة معينة ومحاولة معالجتها. قالت يولاندا لي، مسؤولة عن قسم شراكات المستهلكين في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط: “في حال وجدنا نقصا في مجال معين، ولنفترض مطعما إيطاليا في منطقة معينة، فإننا نقوم بالتوجه إلى أفضل مطعم إيطالي ونطلب منهم خدمة تلك المنطقة”.

وأضافت: “تحب المطاعم ذلك، كون التوسع يتطلب نفقات كبيرة، وليس بالضرورة أن يكونوا على علم إذا ما كانوا سينجحون أم لا. نمنحهم هذه المرونة وبإمكاننا تحسين التجربة بالنسبة لمطاعمنا وشبكة التوصيل الخاصة بنا، وعملائنا”.

الانتقال من المساحات الكبيرة إلى الصغيرة

يجدر القول إن الأماكن التي يعرض من خلالها تجار التجزئة منتجاتهم تتطور. إن ما يسمى الصناديق الكبيرة للمساحات الواسعة التي تديرها “تيسكو” و”كارفور” أصبحت ذات شعبية عند المتسوقين في الأسواق الناشئة في آسيا، كونها توفر الراحة بأسعار معقولة، بحسب دومينيك ليكوسويس، زميل في معهد الأسواق الناشئة التابع لكلية إنسياد الذي سبق له العمل في كلتا الشركتين. لكن ذلك في طريقه إلى التحول مع ظهور أسماء جديدة مثل متجر بينجو بوكس الذكي في الصين، الذي افتتح أكثر من 500 متجر، يبلغ حجمها 160 قدما مربعة فقط، في كل من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا. حيث يقوم العملاء عند دخولهم بمسح رمز الاستجابة على هواتفهم وعرض المنتجات التي يريدونها على الماسح الضوئي ومن ثم الدفع عبر WeChat أو بديل محلي.

يطلق عليه “التصميم المريح” يتوقع ليكوسويوس أن تكون المساحات الصغيرة عنوان متاجر التجزئة مستقبلا. فهي تلبي حاجة العميل إلى التسوق بسرعة ومن يبحث عن شيء معين.

تفتح الاضطرابات والتطورات التي يشهدها قطاع التجزئة الباب على مصراعيه لفرص جديدة. حتى شركة ماكنزي لحقت بالركب. حيث افتتحت شركة الاستشارات متجرا لها في “مول أوف أمريكا” في أيلول (سبتمبر) لاختبار فعالية التقنيات، مثل المرايا الذكية، وجمع أفكار تأمل أن تساعد عملاء التجزئة على مواكبة اللعبة.

يجب أن تغير الشركات طريقة تفكيرها كي تصبح قادرة على القيام بالأشياء بطريقة مختلفة عن التي اعتادت القيام بها. وإذا ما قامت بذلك بشكل صحيح، ستنجح في إيجاد قيمة بدلا من أن تصبح أسيرة أفكار بالية.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى