الرئيسيةمقالات

جاذبية الاستثمار التشاركي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الاقتصادية – احمد الشهري

لاقتصاد التشاركي أو الاقتصاد القائم على المشاركة وتقاسم الموارد على أساس إنتاجي لا يزال يواصل اكتساح العالم مقابل تراجع عدد من المفاهيم الاقتصادية التي قامت على أسس فكرية مثل الرأسمالية المعروفة، وكما هو الحال في الواقع العملي أصبحت الرأسمالية تتحول إلى شكل جديد أقل حدة مما سبق وبطريقة مغايرة عما كان معمولا به من حيث حماية رأس المال بشكل مفرط عن طريق الفائدة الربوية؛ من أجل حماية حملة الفوائض المالية ودون تحمل أي درجة من درجات المخاطر، وعقب وفرة الأموال الرقمية في المصارف وزيادة الأموال في الدول المتطورة اقتصاديا، خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا؛ نشأ اتجاه متراخ في حماية الأموال من مخاطر الأسواق.

لم تكن تلك الأموال المتولدة من التسهيل الكمي Quantitative Easing قادرة على عمل شيء سوى محاولة التحفيز وإبقاء النمو في الحد الأدنى وعلى الرغم من ذلك لم تفلح ولا تزال تحاول حتى اليوم، وترافق مع التسهيل الكمي ظهور العملات المشفرة؛ إيجاد واقع فرض نفسه بقوة على البنوك المركزية وأجبرها على الاستعداد.

مفهوم الاقتصاد التشاركي والمعتمد على تقاسم المخاطر أدى إلى ظهور نموذج اقتصادي غير مسبوق وهو الاقتصاد الإبداعي الذي يعتمد على الاستثمار في الإنتاج الفكري والصناعي للمجتمع دون أن تكون هناك حماية مفرطة لرأس المال مثل الاستثمار في شركات التطبيقات التشاركية والتقنية والأدوية التي تعتمد على الإنتاج الفكري والبحث والتطوير، ولا سيما أن كثيرا من الاستثمارات التي تم ضخها في البحث والتطوير لم تكن مضمونة النتائج، إلا أن الاقتصاد التشاركي أدى إلى نتائج مبهرة عند صناع السياسات الاقتصادية.

بالعودة إلى مفهوم الاقتصاد التشاركي نجحت المصارف الإسلامية جزئيا عن طريق تصحيح المعاملات الربوية؛ من خلال عنصر تقاسم المخاطر بين حملة المال والأعمال والقطاع العائلي، سواء بالاستثمار أو المشاركة، بدليل نمو الأصول المالية للمصارف الإسلامية في تمويل التجارة والبنية التحتية والصكوك؛ كما أثبتت التطبيقات التشاركية قدرتها على توليد الأموال من خلال المشاركة ولاسيما أن المشاركة اقترنت بالإبداع؛ وهذا حسن من توزيع الدخل الذي لا يزال حلما لدى صناع السياسات الاقتصادية.

أعتقد وفق نظرة استشرافية أن حجم الأموال الرقمية حول العالم سيواصل النمو ولن يحظى بحماية مفرطة من البنوك المركزية، مقابل أن نمو معدل الاقتصاد القائم على المشاركة كمفهوم اجتماعي واقتصادي سيواصل نموه بسرعة أكبر؛ وسيسهم في معالجة آثار الرأسمالية التي أثرت في الاقتصاد أخيرا؛ خصوصا بعد صدمة نيكسون 1971 الذي أطلق العنان للبنوك المركزية الرئيسة حول العالم للتلاعب بالقيمة عن طريق سياسات النقد والتسهيل الكمي.

على أي حال الاقتصاد القائم على المشاركة أصبح جاذبا وسيقدم خدمة للبشرية؛ لمعالجة فجوة الدخل وإعادة تمتين الطبقة المتوسطة وإعادة توزيع الثروات المتولدة من الربا.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق