الرئيسيةريادة

مريم المناجعة: من تعليم الكهوف لفضاء اللغات الأوروبية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

بترا – صالح أبو طويلة

تتولد النجاحات من رحم المعاناة وقسوة الظروف، فمن كهوف البترا ووعورة جبالها، تشكلت تجربة مريم المناجعة، ملهمة غيرها من النساء؛ في قصة تحد وطموح لفتاة أردنية امتهنت “الدلالة السياحية”، مؤمنة بأن النجاح يبدأ بفكرة يجسدها الوعي والإصرار والثقة بالنفس وتذليل التحديات.

وتحدثت مريم المناجعة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم الأربعاء، عن طبيعة تجربتها، والتحديات التي واجهتها كدليل سياحي، وتعميم التجربة، قائلة “ولدت بكهوف البترا، وعشت طفولتي في الموقع الأثري، وأدهشتني روعة الحضارة النبطية؛ في وقت كانت ظروف طفولتي صعبة، حيث قلة الإمكانات و الفرص، وقسوة البيئة وندرة الموارد، ما ولَد لدي التصميم والرغبة في السعي لتحقيق طموحاتي في الحياة”.

بدأت مريم تعليمها في أحد كهوف البترا؛ قبل الرحيل إلى قرية أم صيحون، وأدركت منذ الطفولة أن المعرفة قوة، وأكملت تعليمها رغم محدودية الإمكانات، وعدم توفر بيئة تعليمية كافية، وحققت الكثير، حين حصلت على الشهادة الجامعية، وحرصت على اتقان عدة لغات أوروبية وأجنبية، واكتساب مهارات العمل.

تقول مريم: “فرضت علي البيئة امتلاك أدوات المعرفة، فاللغات الأجنبية أداة مهمة في مجتمع يعتمد كلياً على السياحة، ومعرفتي الواسعة في تفاصيل المحمية الأثرية، وبحضارة الأنباط، أتاحت لي الوصول إلى الفرص والموارد، تمكنت بعدها من الحصول على رخصة لممارسة المهنة، ومن خلال العمل في السياحة انفتحت لي آفاق نحو العالم الجديد وثقافاته، كما كشفت لي حجم الفرص المتوافرة للمرأة، لا سيما وأن الدلالة السياحية تتطلب مهارات متنوعة، مثل؛ التنقل بين المواقع ومعرفة المسارات السياحية وكيفية التعامل مع السياح من مختلف الجنسيات وتوفير سبل الراحة لهم”.

وأضافت أن “محدودية الفرص وعدم توفر بيئة داعمة للمرأة، كانت من أكبر التحديات التي واجهتني حين أصبحت ربة منزل، مسؤولة ولدي أطفال وأعباء كثيرة، فشكلت الظروف التي شهدتها بلدتي أم صيحون فضاءً حضرياً برز في سياق التحول من البداوة إلى الاستقرار في فترة زمنية قصيرة؛ دفعتني نحو البحث عن حلول للصعوبات الناشئة لتدبر الحياة اليومية، حيث تتحمل المرأة العبء الأكبر”.

وأوضحت أن “الهاجس الرئيس لدي، كان التركيز على نقل وتعميم التجربة لنساء البترا، اللواتي يعشن ظروفا معيشية صعبة، كالفقر والبطالة، ويسعين للوصول نحو الفرص والموارد، غير أن قيوداً كثيرة حالت بينهن وبين التمكين”، معتبرة أن هذا الأمر يحتاج إلى نشر الوعي وتنظيم الجهود، وتكثيف المطالبات للاستفادة من الفرص السياحية، والانخراط بمثل هذه التجربة.

وتابعت “لقد ترأست جمعية تنموية للوصول إلى مجتمع النساء؛ في محاولة لتوحيد جهودهن للمطالبة بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً وأن المرأة تعاني ضغطاً مركباً بسبب ضعف الخدمات العامة وعبء الأسرة وانخفاض مستوى التعليم”.

وأشارت مريم إلى أن العمل كدليل سياحي يحقق العديد من المزايا الاقتصادية والثقافية للمرأة، ويتيح الفرصة لنقل الرسالة الحضارية للأردن كبلد يؤمن بالسلام والتعاون بين الشعوب، كما يبرز الصورة الإيجابية للمرأة الأردنية لدى السياح الأجانب، إلى جانب ذلك فإن العديد من نساء المنطقة يتطلعن إلى توفير فرص الوصول نحو العمل في مجال الدلالة السياحية، وتسهيل الشروط اللازمة لذلك.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى