الرئيسيةمقالات

الشركات التريليونية وعنان السماء

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الاقتصادية -ليون برخو

دخلنا العقد الثالث من القرن الـ21 والغموض يكتنف كثيرا من مضامير الحياة. ليس بمقدورنا التخمين أين سيحط بنا هذا العقد لأن الأحداث التي ترافق حياتنا ليس في إمكاننا التنبؤ بها فحسب بل صار من العسير بمكان السيطرة عليها أو احتواؤها.

أغلب الناس اليوم تضع أجهزتها الخوارزمية بجانب مخدة الرأس عند الخلود للنوم. وتهرع إليها عند النهوض صباحا وإذا بها أمام أحداث ربما لم تكن في الحسبان قبل ثماني ساعات.

فكيف لنا قراءة ما قد يخبئه لنا عقدنا الجديد هذا من أحداث؟

دخلنا العقد الثاني من هذا القرن ولم يدر بخلد أكثر المراكز البحثية رصانة وصدقا في العالم أننا سنخرج منه ومعنا أربع شركات تكنولوجية حديثة عمرها قد لا يوازي عمر شاب في عقده الثالث بينما القيمة السوقية لكل واحدة منها لها 13 رقما.

أن تسبق أربع شركات رقمية أمريكية فحسب، عند مقارنة قيمتها السوقية بقيمة الإنتاج المحلي الإجمالي، دولة عظمى مثل ألمانيا، فلعمري هذا دليل أننا أمام واقع وحدث ستكون له تبعاته الكبيرة على مسيرة عقدنا هذا.

قد تكون أنظار الناس في الشرق الأوسط منصبة على ما يقع من أحداث سياسية في أمصارها التي أغلبها يفتقر اليوم إلى الأمان والاستقرار، إلا أن الناس ولا سيما في العالم الغربي منكبة على بناء اقتصاداتها وحمايتها أمام نهوض شركات عملاقة لها من السطوة والتأثير ما لا تملكه دول كبرى.

وأغلب التوقعات يشير إلى أن عقدنا الجديد هذا سيشهد تعزيز مكانة الشركات التكنولوجية الحديثة مع منافسة حامية الوطيس بين الشركات الأمريكية والصينية. الشركات الصينية قد لا تفلح في اللحاق بمثيلاتها الأمريكية إلا أنها ستشكل تحديا كبيرا لها.

العقد الثالث من القرن الـ21 سيكون عقد الشركات الخوارزمية الحديثة التي يتوقع أن تبلغ القيمة السوقية لبعضها عدة تريليونات من الدولارات وليس تريليونا واحدا.

وسيكون العقد الجديد هذا محط أنظار المراقبين والباحثين. هناك توقعات تقول إننا مقبلون على ثورة خوارزمية خصوصا في الذكاء الاصطناعي ستأخذنا من حيز إلى آخر.

ولن نحتاج إلى التريث عقدا كاملا للوصول إلى عتبة جديدة من التطور التكنولوجي الفائق. كل عام من هذا العقد قد يشهد من التطور والتقدم ما لم يشهده العقد الفائت برمته ومعه القرن الماضي بأكمله.

خذ مثلا شركة ألفابت، المعروفة باسم “جوجل”. هذه الشركة عمرها 21 عاما فقط وكان تأسيسها في مرآب منزلي. مع هذا دخلت العقد الثالث من هذا القرن وقيمتها السوقية وصلت 1.3 تريليون دولار.

والأنظار كلها تقريبا تتجه صوب “ألفابت” وشقيقاتها المعروفة اختصارا بـFaang وهي “فيسبوك” و”أمازون” و”أبل” و”نتفليكس” و”جوجل” (ألفابت).

هذه الشركات رغم قيمتها السوقية الهائلة ما زالت من حيث التطور التقني في مهدها، بمعنى أن هناك فسحة كبيرة أمامها للتطور والابتكار. ورغم تأثيرها المباشر في حياتنا وانبهارنا منقطع النظير بابتكاراتها، لم تغرف بعد من العلم والمعرفة الخوارزمية إلا قليلا.

لا نعرف ماذا سيحدث لو تمكنت ماكينة ألفابت الخوارزمية، التي بإمكانها تطويع النصوص الكتابية بشكل مذهل من الدخول في مجال الصوت والصورة والفيديو والترجمة المحكمة.

الأبحاث في المجالات التي لم تدخلها “ألفابت” حتى الآن على قدم وساق وهناك اختراقات قد تجعلها قاب قوسين أو أدنى من الولوج في مضامير غير التي تتحكم فيها الآن.

ومن هنا فإن التوقعات أن القيمة السوقية لـ”ألفابت” قد تمس تريليوني دولار وفي فترة وجيزة قد لا تتجاوز نهاية هذا العام تبدو واقعية؛ وهذا في حد ذاته دافع كبير للمستثمرين أولا للبقاء معها ومن ثم شراء مزيد من أسهمها.

هناك شبه إجماع لدى المصارف الكبيرة والمستثمرين الكبار أنه ليس هناك ما سيحد الارتفاع المطرد والجامح لقيمة سهم “ألفابت” وشقيقاتها ضمن ما يعرف بـFaang.

هذه الشركات أضافت إلى قيمتها السوقية في العام الماضي فقط 1.3 تريليون دولار، وهذا وحده يساوي نصف قيمة كل الشركات المسجلة في مؤشر فوتسي 100.

وإن أردنا أن نقارب أكثر نقول إن القيمة السوقية التي أضافتها الشركات الخمس المعروفة بـFaang في العام الماضي فحسب تساوي قيمة الناتج القومي الإجمالي لدولة مثل المكسيك التي يبلغ تعداد سكانها 128 مليون نسمة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق