خاصمقالات

كيف تطوّر قطاع تكنولوجيا المعلومات الأردني؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – عبدالمجيد شملاوي*

شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن تطورا ملحوظاً خلال السنوات الماضية بالتزامن مع التطور العالمي في استخدام التكنولوجيا في مختلف المجالات، نستطيع تلخيصها في اربعة مراحل للتطور حتى وصلنا الى ما نحن عليه الان.

مر في كل مرحلة فوج من الشركات التي اسهمت في تشكيل القطاع، ولكل مرحلة خصائصها المميزة، والمحفزات التي اسهمت في تشكيلها، وفي تطور القطاع بشكل عام.

الفوج الأول من الشركات التي اسست لاول مرحلة من تطور القطاع ، كان خلال فترة التسعينات من القرن الماضي حيث تواجدت مجموعة من شركات تكنولوجيا المعلومات في الأردن ومنها ما تبع طفرة التكنولوجيا العالمية آن ذاك أو ما سمي لاحقاً “دوت كوم ببل” ومنها ما بني على حاجة الحكومات والمؤسسات الكبرى لأنظمة المعلومات كالاتصالات والبنوك والتعليم والصحة وغيرها، من هذه الشركات ما تطور ليصبح شركات عالمية، ومنها ما تم بيعه لشركات عالمية، ومنها ما يزال يعمل، ومنها ما اغلق، والكثير من هذه الشركات ساهم بوضع ونهض بمبادرة ريتش في عام 1999/2000م.

وأما الفوج الثاني فقد مرّ في بدايات العقد الماضي من سنة 2002 فصاعد مواكبةً لتطبيق وتطور مبادرة ريتش والتي كانت الاستراتيجية الأولى لتطوير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن واحتوت على مجموعة كبيرة من النشاطات والترويج للأردن كمركز لتكنولوجيا المعلومات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إضافة الى فتح سوق الاتصالات وتراسل البيانات للمنافسة، هذا الترويج والنشاط ساهم بشكل فعال في جذب العديد من الشركات العالمية والإقليمية والمحلية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن خاصة مع تطور التعليم وعدد الخريجين في هذا المجال من الجامعات، وكذلك افتتاح حاضنة الاعمال iPark في عام 2003 في الجمعية العلمية الملكية التي ساهمت باحتضان بشكل فعال في احتضان وتطوير وتجميع شركات تكنولوجيا المعلومات في الأردن، وخلال هذه المرحلة ركز عدد كبير من الشركات على برمجيات شركات ومحتوى الاتصالات خاصة مع تحرير سوق الاتصالات، إضافة الى تطبيقات الحكومة الالكترونية والتكنولوجيا والمحتوى في التعليم، وتطور التكنولوجيا في البنوك.

الفوج الثالث وثالث مرحلة في مسيرة تطور القطاع ، بدأت في الظهور مع عام 2008 عندما قررت الحكومة تخفيض الحد الأدنى لرأس المال من 30 ألف الى 1000 ثم الى دينار واحد في عام 2009 .

فقد ساهم هذا القرار بشكل كبير في تقليل عوائق بداية العمل للرياديين والشركات حيث ارتفعت وتيرة تأسيس الشركات محلياً بما أن قطاع التكنولوجيا لا يحتاج الى استثمارات مبدئية عالية، تبع هذا الفوج بيع شركة مكتوب لشركة ياهو العالمية مع نهاية عام 2009 والتي أعطت بريقاً لشركات التكنولوجيا الأردنية وبداية مجموعة من المبادرات لدعم الرياديين منها أويسيس500 في عام 2010/2011 وكذلك نظام اعفاء أرباح الصادرات لعام 2010م الذي اعفى نشاطات وخدمات تكنولوجيا المعلومات المصدرة من الأردن، حيث حفزت هذه الخطوات عدد كبير من الرياديين لتأسيس شركات ناشئة في الأردن كان عدد كبير منها في مجال أعمال الأنترنت والمحتوى الرقمي والألعاب الرقمية مواكبة بذلك تسارع تطور الانترنت.

واما الفوج الرابع من  الشركات التي اسست لرابع مرحلة في تطور القطاع، جاء في عام 2012/2013 حتى وقتنا الحالي الذي واكب تطور الأجهزة الذكية Smart Mobile وتطور الانترنت والتجارة الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي حيث ظهرت العديد من الشركات الناشئة ومجموعات الرياديين التي تنظر الى الفرص على المستوى الإقليمي والعالمي وليس فقط المحلي وبرزت حديثاً مبادرات من شركات زين ZINC وامنية The Tank ومجمع الأعمال Grow إضافة الى توسع أويسيس500 وغيرها من المبادرات والمسابقات والفرص العالمية التي تساعد الشركات الناشئة والريادية على الوصول الى منتجات وخدمات يحتاجها المستخدم والسوق على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي وأصبحت لا تقتصر على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقط بل تمتد الى قطاعات حيوية أخرى كالتعليم والصحة والتجارة والترفيه.

ما نلاحظه خلال رحلة تطور قطاع التكنولوجيا على مر السنوات هو مجموعة من المحفزات التي ساهمت بشكل فعال في تطور قطاع التكنولوجيا.

و ما يميز المرحلة الحالية هو دخول التكنولوجيا بشكل كبير في حياتنا اليومية والاستخدام الكبير من مختلف الأعمار، وكذلك زيادة استخدام التكنولوجيا في قطاعات أخرى كالقطاع المالي والنقل والطاقة، فهل نحن بصدد رؤية فوج جديد من شركات التكنولوجيا الناشئة تبني على الابتكار والابداع وتساهم بتطوير الاقتصاد؟ الجدير بالذكر ان الموارد البشرية كانت وتبقى هي الأساس لهذا التطور.

 

* خبير في قطاع تكنولوجيا المعلومات

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى