الرئيسيةمقالات

توقعات الاقتصاد العالمي 2020

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – احمد عوض

على خلاف ثبات توقعات “الفلكيين” التي ينتعش سوقها في بداية كل عام وتغطي مختلف مجالات الحياة، وتستند الى حركة الكواكب الثابتة، تأتي التوقعات الاقتصادية التي تحكمها متغيرات دائمة الحركة والتغيير.

في هذا الإطار تأتي التوقعات الاقتصادية على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، اذ إن تعقيدات البيئة السياسية العالمية وتأثيراتها المتشابكة والمتباينة على ديناميات الاقتصاد العالمي والإقليمي وحتى المحلي يصعب التنبؤ بها لفترات طويلة.

واعتمادا على ملامح المتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، يمكننا القول إن ملامح الاقتصاد العالمي في العام 2020 ستكون صعبة جدا، وتنذر بحدوث أزمات عميقة، حيث تتفاقم الأزمات ذات الطابع الاقليمي خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعلو طبول الحرب أكثر من أي وقت خلال العقدين الماضيين، إضافة الى الحروب الإقليمية بالوكالة في اليمن وليبيا وشمال سورية، ويتوقع توسعها لتشمل ساحات اشتباك أخرى في المنطقة، ما سيؤثر على أسعار الطاقة التي تعد شريان الاقتصاد العالمي، حيث ينعكس ذلك إيجابا و/أو سلبا على الاقتصادي العالمي واقتصادات المنطقة.

ومما ينذر بحدوث أزمة اقتصادية ومالية كبيرة، استمرار الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة بشكل رئيسي، اذ إن الاتفاق المبدئي الذي تم توقيعه بينهما قبل أسابيع ليس أكثر من “هدنة” لمرحلة زمنية مؤقتة، الى جانب الحروب التجارية الأخرى بين الولايات المتحدة من جهة، والمراكز الاقتصادية الكبرى الأخرى، حيث ما تزال الإدارة الأميركية تعمل على تحسين موازينها التجارية مع العديد من هذه المراكز من خلال فرض مزيد من الرسوم الجمركية على السلع التي تستوردها.

ومما يعطي مؤشرات سلبية على أوضاع الاقتصاد العالمي أيضا، ارتفاع الدين العالمي (الحكومي والخاص) الذي وصل الى مستويات قياسية، اذ بلغ 244 ترليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حسب ارقام المؤسسات المالية الدولية لعام 2018، وهذه الأزمة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، حال عدم قدرة كبار المستدينين أو بعضهم من دفع التزاماتهم.

ومن المؤشرات السلبية التي يواجهها الاقتصاد العالمي أيضا، تنامي سيطرة الاحتكارات الكبرى على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يضعف تنافسيته وحوكمته – على المستوين المتوسط والطويل – ويمكن الشركات المتعددة الجنسية الضخمة من السيطرة على السياسات الاقتصادية المختلفة للدول، بحيث يخرج من حساباتها سياسات الحماية الاجتماعية لمواطنيها، وهذا ما بدأنا نشهد بعض ملامحه مؤخرا، حيث الدفع باتجاه تراجع دور الدولة في تقديم التزاماتها في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، والتراجع عن احترام معايير العمل اللائق لصالح معايير العمل المرنة، خدمة لمصالح هذه الشركات والقطاع الخاص.

كذلك يتوقع أن يؤدي تعمق مستويات التفاوت الاجتماعي (اللامساواة الاقتصادية) الى التأثير بشكل سلبي على اتجاهات الاقتصاد العالمي والاقتصادات الإقليمية والوطنية، ويعمق اختلالاته، اذ يمتلك 28 شخصا في العالم ثروة نصف البشرية، وهذا من شأنه أن يعبد الطريق أمام حدوث احتجاجات اجتماعية واسعة تؤدي بالضرورة الى تغييرات في مسارات واتجاهات الاقتصاد العالمي.

خلاصة القول، إن تطوير توقعات للاقتصاد العالمي ليس سهلا، ولكن مختلف المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدفع لتوقع المزيد من الأزمات، وعلينا في الأردن الانتباه الى هذه المؤشرات الدولية والإقليمية والمحلية ومراقبتها بموضوعية ودقة، خاصة وأننا نقع في قلب التحولات السياسية والأمنية ذات التأثير الكبير على اقتصادنا الوطني.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى