أخبار الشركاتمسؤولية اجتماعية

دعم مشاريع الطاقة المتجدّدة تطبيق لمفهوم الإستدامة 

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلاً لملامسة وتغطية إحتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.

وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.

ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.

صحيفة ” الغد” تحاول في هذه الزاوية أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.

“الطاقة المتجدّدة”، “الطاقة النظيفة”، “الطاقة البديلة” كلّها مسميات، تعودنا في السنوات الاخيرة على تداولها وسماعها، في ظل ما يشهده العالم من تحول وسباق نحو مزيد من الإعتماد على هذه الطاق التي اصبحت مطلبا اقتصاديا وبيئيا ملحا، وأداة لتحقيق التنمية المستدامة، مع إعتمادها على  المصادر التى تتولد بصورة طبيعية وبصفة مستدامة ودون أن ينتج عنها أي نوع من أنواع النفايات الضارة.

 

ويؤكّد الخبراء بأنّ أهمية التوجّه والتحول الى “الطاقة المتجدّدة” تتعاظم في الدول التي تعاني نقصا في موارد الطاقة والنفط، كالاردن الذي تشكّل الطاقة تحديا كبيرا لاقتصاده مع إستيراده حوالي 98 % من احتياجاته من الطاقة، ما استدعى العمل منذ سنوات وبشكل جاد على تعزيز مفهوم الطاقة المتجددة محليا واستخدامها على مستوى المؤسسات والأفراد.

وتعرّف الطاقة المتجدّدة بأنها الطاقة المستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد أو التي لا يمكن ان تنفذ مثل: الشمس، الرياح، المياه، أو من حركة الأمواج والمد والجزر ، وهي المصادر التي تختلف جوهريا عن الوقود الأحفوري مثل “البترول والفحم والغاز الطبيعي”، إذ لا تنشأ عن الطاقة المتجددة في العادة مخلفات كثاني أكسيد الكربون أو غازات ضارة، أو تعمل على زيادة الانحباس الحراري كما يحدث عند احتراق الوقود الأحفوري مثلاً.

وتنبهت الحكومات الاردنية إلى موضوع الطاقة المتجددة وضرورة التوجه له منذ سنوات، ولكنه أصبح أكثر إلحاحا بعد أن بدأت أسعار النفط العالمية بالارتفاع في العام 2008، وتحرير سوق الطاقة محليا، ومرور المملكة بأزمة الغاز المصري بعدها بسنوات، لتقرّ الحكومة في العام 2012 أول قانون يعني بالطاقة المتجددة على مستوى المنطقة العربية، وشجعت على الاستثمار في هذا المجال، في وقت يشكّل فيه استيراد مصادر الطاقة عبئاً كبيراً على الاقتصاد الأردني، إذ يشكل 21 % من الناتج الإجمالي المحلي.

وبالتبعية تشجعت شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وقطاع من الأفراد للتوجه إلى مصادر الطاقة المتجددة لا سيما الشمسية منها، حيث يعتبر هذا المصدر فرصة ذهبية للأردن يمكنه الاعتماد عليها، باستغلال الإشعاع الشمسي القوي والمستمر على مدار 300 يوم في السنة والتي تعطي المملكة مصدر قوة في مجال الطاقة المتجددة.

وبدأت مؤسسات من القطاع الخاص –  لا سيما تلك التي تمتلك استراتيجية متكاملة ورصينة للإستدامة والمسؤولية الاجتماعية –  بتضمين استراتيجيتها هذه محاور ذات علاقة بدعم التوجهات نحو الطاقة المتجددة، والحفاظ على البيئة.

وتؤكّد الخبيرة في مجال “الإستدامة”، د.منى هندية، أن تشجيع ودعم مشاريع الطاقة المتجددة يعتبر أساسيا في تطبيق مفهوم الاستدامة، لما تحمله من توفير اقتصادي، وللتخفيف من التلوث البيئي الذي ينتج عن اعتماد مصادر الطاقة التقليدية.

” البنك العربي” يعتبر واحدا من المؤسسات التي تمتلك استراتيجية واضحة في مجال الاستدامة، وهو في هذا الإطار يعنى بدعم مشاريع البنية التحتيّة الصديقة للبيئة ومشاريع الطاقة المتجددة “كجزء من رؤية البنك الاستراتيجية”، و”لما تساهم به هذه المشاريع في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والحد من التلوث واستنزاف الموارد البيئية المحدودة.

وفي هذا الإطار، تبنى البنك العربي مشروعاً للطاقة النظيفة في محمية الموجب بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة من خلال دعم نظام للطاقة الشمسية في مركز الزوار في المحمية، لمساعدة المحمية في الاستثمار في برامج تنموية وبيئية أخرى داخل المحمية.

وعن هذا المشروع، يقول “البنك العربي” إن هذا المشروع سيساعد في تخفيض استهلاك الكهرباء، والاعتماد على الطاقة الناتجة من الألواح الشمسية الموجودة في منطقة الزوار، وتحسين كفاءة أنظمة الطاقة المستخدمة، والحد من استهلاك الطاقة في مرافق المحمية المختلفة، والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة وتخفيض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون، فضلا عن زيادة وعي الزوار وأهالي المنطقة حول أهمية استخدام هذا النوع من الطاقة، وإمكانية تنفيذ مثل هذه المشاريع في محميات أخرى.

ويبيّن البنك العربي: “تعتبر محميّة وادي الموجب الطبيعية من أنسب المناطق لتنفيذ مشروع الطاقة الشمسية نظراً لتميز موقعها المطل على البحر الميت، حيث يمكن الاستفادة من سطوع أشعة الشمس في معظم أيام السنة، وبهدف زيادة إنتاج الطاقة المتجدّدة في الأردن وتعزيز الاستدامة البيئيّة والماليّة في محميّة وادي الموجب الطبيعية.

وتثمن رئيس قسم العلاقات العامة في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، منى الطاق، تبني البنك العربي لهذا المشروع، مؤكدة أهمية تبني مثل هذه المشاريع التي تقلّل من تكاليف استهلاك الكهرباء وتحافظ على البيئة وتقع في صلب المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.

وأوضحت الطاق أنّ الجمعية أنجزت في بداية العام 2014  – وبالتعاون مع شركة “جرين تك” – دراسة لجميع المحميات الطبيعية والمواقع، وحاجتها إلى أنظمة الطاقة الشمسية للمضي في تطبيق هذا النهج وبالشكل الذي يناسب كل موقع، حيث بدانا بعدها بتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية في عدة مواقع، وبدعم من عدة جهات: في ضانا، مركز زوار الأزرق، مركز زوار الموجب، وغيرها.

 

وبخصوص مشروع نظام الطاقة الشمسية في مركز زوار محمية الموجب الذي تبناه البنك العربي، قالت الطاق إن هذا المشروع صمّم بحجم 12.9 كيلوواط الساعة، وبإنتاجية 22.7 ميغاواط ساعة/ السنة، فيما تبلغ فترة استرداد النظام 2.2 سنة.

وتقول المستشارة في مضمار الطاقة المتجددة هالة الزراتي إن مثل هذه المشاريع ودعمها من قبل مؤسسات القطاع الخاص هو موضوع استراتيجي مهم ولعدة أسباب، أولها مساعدة الاقتصاد على المستوى الوطني، وتقليل تكاليف الحصول على الطاقة لا سيما الكهرباء، حيث تظهر الارقام والدراسات أن الأردن يستورد 98 % من احتياجاته من الطاقة بشكل عام، فيما زادت مثلا مديونية شركة الكهرباء في العام 2012 – بسبب دعمها لسعر الكهرباء – عن 2 مليار دينار.

وتبين أن تبني مثل هذه المشاريع لمشتركين ومؤسسات صغيرة او مؤسسات مجتمع مدني هو مهم من الناحية الاقتصادي، لأن مثل هذه المؤسسات تتكبّد تكلفة عالية للحصول على الكهرباء بالطرق التقليدية، وبالتالي فتبني انظمة الطاقة الشمسية سيخفف من أعباء الفواتير الشهرية للكهرباء عليها.

وتضيف زواتي أن دعم مثل هذه المشاريع هام جدا من الناحية البيئية كونه يخفف من التلوث وانبعاثات ثاني اوكسيد الكربون، والى جانب لك كله سنساعد ونساهم في دعم اقتصادنا الكلي، عندما نقلل من استيراد واستخدام مصادر الطاقة التقليدية مثل البترول والغاز الذي مرت فترات في سنوات ماضية سببت أسعاره المرتفعة ضغطا هائلا على موازنة الحكومة.

ويرى “البنك العربي” أنه نظراً لمحدودية الامكانيات المادية المتاحة للمحميات فإن استخدام مصادر الطاقة البديلة تساهم بشكل كبير في خفض الأعباء المالية المترتبة عليها بشكل شهري وسنوي، وبالتالي استثمار الأموال في برامج ومشاريع أخرى تساهم في الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي وتنمية المجتمعات المحلية والمناطق المحيطة بها.

ويضيف: “هذا بالإضافة لدور المحميات والجمعيات في نشر الوعي بين اوساط الزوار وسكان المجتمع المحلي حول أهمية استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، وكيفية الاستثمار فيها والاستفادة منها على المديين القصير والطويل.

وإلى جانب تبني مشروع نظام الطاقة الشمسية في مركز زوار محمية الموجب، يقول البنك العربي إنه ساهم في دعم مشاريع الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسيّة وطاقة الرياح في العام 2014، من خلال تقديم القروض والتسهيلات لمشاريع البنية التحتية الصديقة للبيئة. هذا إلى جانب دعم البنك ورعايته للعديد من المبادرات البيئية بما في ذلك إطلاق برامج وخدمات مصرفية للأفراد موجهة لتمويل المنتجات الصديقة للبيئة، لتعزيز انتشار مثل هذه المنتجات ودعم الممارسات البيئيّة المسؤولة في المجتمع.

المصدر : صحيفة الغد الاردنية

 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى