الرئيسيةمقالات

النمو ….. الامتحان المتجدد للاقتصاد العالمي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الاقتصادية 

عانت الاقتصادات في كل دول العالم أزمة تباطؤ في العام المنصرم، ستتواصل معها -كما يبدو- في العام الجديد. وهذا التباطؤ لم يكن مفاجئا لأحد، بل كان طبيعيا، وذلك لأسباب عديدة، في مقدمتها التوتر الحاصل على الصعيد التجاري بين اقتصادات الدول الكبرى، وعدد من اقتصادات الدول النامية، فضلا عن حالة عدم اليقين التي تسود هذه الاقتصادات وما يرتبط معها من الجانب السياسي، فضلا عن الحمائية التي يمارسها أغلب هذه الدول، وفاقمت التوتر بين بعضها بعضا، إلى جانب الإصلاحات الضريبية هنا وهناك، وغير ذلك من عوامل أخرى جانبية كثيرة، أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع مستوى الاستثمارات الوافدة إلى هذه الساحة أو تلك، دون أن ننسى الجانب الخاص بما عرف لاحقا “التلاعب” بالعملات.

الاقتصاد العالمي وصل بالفعل إلى حافة الركود في العام الماضي دون أن يدخلها، لكنه لا يبدو أنه سيكون محصنا في ذلك بالمرحلة المقبلة، خصوصا مع بقاء مزيد من العوامل الكابحة للنمو، بما في ذلك بالطبع عدم انتهاء الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين. صحيح أن الجانبين توصلا إلى اتفاق سيتم التوقيع عليه هذا الشهر، لكن الصحيح أيضا أنه اتفاق مرحلي يتمنى العالم أن يتحول إلى اتفاق نهائي في أسرع وقت ممكن. لكن هذا العالم سرعان ما يلتفت إلى الجانب الآخر، الذي يشهد معارك تجارية أمريكية-أوروبية، مرشحة هي أيضا لحرب تجارية ممكنة في أي وقت من العام الجديد، خصوصا مع تراجع إمكانات التفاهمات الواقعية بين هذين الطرفين الحليفين.

بالطبع أسهمت الحكومات ولا سيما في الدول الكبرى في منع اقتصاداتها من الدخول في الركود المخيف العام الماضي، وذلك باتباع الاستراتيجية التقليدية المعروفة وهي التيسير في سياساتها النقدية. وترى هذه الحكومة أنها الطريقة الأمثل لمواجهة كل احتمالات الركود، لكن هذه السياسة لها مخاطرها بالطبع التي تحذر منها كل الجهات الاقتصادية الدولية. خصوصا فيما يرتبط بعمليات الإقراض المنفلتة، أو تلك التي تقترب من حالة الانفلات. وفي كل الأحوال لا تزال الحكومات مسيطرة في هذا الجانب، ومن الأفضل لها أن تسيطر، وإلا واجهت أزمة مالية جديدة مشابهة لتلك التي انفجرت عام 2008. لكن الأهم هو التوصل إلى تفاهمات تجارية عالمية مقبولة للجميع.

نجا الاقتصاد العالمي من الركود العام الماضي، لكنه قد لا ينجو في العام الجديد. وهذه حقيقة واقعة يعرفها الجميع. فهناك مخاوف متنامية من تعاظم ديون الشركات. وهذه النقطة على وجه الخصوص تذكر بمقدمات الأزمة العالمية عام 2008. والمستثمرون اتجهوا العام الماضي إلى مجالات توفر العوائد الآتية من أصول أقل خطورة. وهذا طبيعي جدا في مثل الحالة الاقتصادية العالمية. ومن هنا نجد أن هناك تراجعا كبيرا في زخم الاستثمارات في قطاعات معينة، في جميع الدول دون استثناء. وفي كل الأحوال، آفاق العام الجديد لا تبشر كثيرا بالخير على صعيد النمو الاقتصادي، والدول الكبرى على وجه الخصوص مسؤولة أكثر من غيرها عما يجري من تجاذبات اقتصادية على الساحة العالمية. واللافت بالفعل، أن الآفاق الاقتصادية في الدول الناشئة أكثر وضوحا من تلك على ساحة الدول الكبرى، لكن مع تجربة العام المنصرم، لا يمكن التعويل عليها كثيرا، لأن النمو فيها تعرض لـ”الضرب” بصورة ليست بسيطة. باختصار الجميع يواجه امتحانا اقتصاديا صعبا في العام الجديد، ولا سبيل سوى التفاهم العالمي في كل المناحي الاقتصادية.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى