هاشتاق عربي
الاقتصادية – تشارلز جالونيك
تكتسب جهود الرقمنة شرعية فقط عندما تصب في جوهر الأعمال، ونسمع غالبا أن جهود التحول إلى الرقمية يجب أن تكون مدفوعة من قمة الهرم “الإدارة العليا”. فهي تتطلب اهتمام الإدارة ووضع خطط متكاملة تجعل الرقمية من الهياكل الأساسية للمؤسسة. لكن المعنى الحقيقي لها نادرا ما يكون واضحا. فالتحضيرات الهيكلية التي تقوم بها الشركات في هذا الإطار تأتي بأهمية قرارها بالتحول إلى الرقمية في المقام الأول.
كما اكتشفنا خلال مقابلات أجريناها لمصلحة مقال بحثي حديث مع تنفيذيين في بداية رحلتهم إلى الرقمية، تبدأ الرقمنة على يد خلية صغيرة، كفريق عمل أو وحدة معينة “على الأغلب من أقسام تكنولوجيا المعلومات”. لكن من غير المتوقع أن تصبح تلك الجهود في صلب استراتيجية الشركة، إلى أن تقوم الإدارة بوضع سياسات وهياكل واضحة على مستوى رفيع “كأن تكون مرتبطة كليا بالإدارة”.
تبقى مشكلة المشاريع الرقمية الناشئة، في كونها تفتقر غالبا إلى المشروعية والسلطة والتكامل مع استراتيجية الشركة. يجب أن تأتي الالتزامات الاستراتيجية من الإدارة العليا، بشكل يتيح فرص النمو لتلك الخلية الصغيرة كي تصبح جزءا من العمليات الاستراتيجية للشركة.
مثال على ذلك، الكتب الإلكترونية. أخبرنا أحد الأشخاص الذين قابلناهم من دار نشر عالمية: “لم يتحمس الناشرون للكتب الإلكترونية. ولم يتصوروا أنها ستدر عليهم أرباحا كبيرة، وذلك ما حصل في البداية”. النقطة الأهم، أنها لم تكن جزءا من نظام الحوافز والإنجازات التي يتطلعون إليها. تطلب الأمر في البداية إحداث تغييرات جوهرية في نظام حوافز الإدارة، ووضع سياسة مشتركة حول كيفية التعامل مع الوكلاء والمؤلفين: “كانت هناك نقطة تحول ليبدأوا في تقبل الوضع الجديد”.
المقصود هنا، أن التغييرات الرقمية قد تؤدي إلى تغييرات جوهرية في طريقة العمل، وتؤثر في طريقة قيام الأشخاص بعملهم. وعادة ما يكون لها تأثير غير مباشر مع إشراك مختلف الهياكل “الحوافز، آلية صنع القرار، سياسات العملاء، آليات الربط …” التي تتطلب بدورها إعادة تقييم وربما تعديلا.
وعند الحديث عن تطور البنى الرقمية يظهر هذا المثال التأثير الإيجابي لالتزام الإدارة العليا بالمبادرة الرقمية، وجعلها جزءا من استراتيجية الشركة. أعطت الدراسة التي قمنا بها أيضا انطباعا عاما عن كيفية سحب الهيكلة الرقمية على جميع الهياكل.
اولا: إن المشاريع تبدأ صغيرة ومن الملاحظ أن أغلبية المشاريع تبدأ على نطاق محدود. وهذا يعني أنها قد تكون متعددة وتتطلب الدمج. ثانيا: ترشيد أو مركزية الأشياء الرقمية قد يكون أمرا ضروريا في النهاية. وكما قال أحد المديرين، “كان هناك أكثر من فريق يعمل على أحد خطوط الإنتاج المختص بتطوير المنتجات الرقمية والتكنولوجيا. ولم تكن الصورة واضحة، وكونهم مجموعات صغيرة لم يكن لديهم إدارة مختصة بالرقمنة. لذا قمنا بتوحيدهم في فريق واحد كبير”. ثالثا: التكامل وهو أمر جوهري يتطلب تطوير إحدى المبادرات الرقمية وتوسيع نطاق تأثيرها، إلى إعادة دمجها في صلب العمل، ويمكن أن يتم ذلك بعدة طرق. ولا توجد طريقة واحدة لدمج الرقمية مع النشاطات المعتادة، بل يعتمد ذلك على السياق الموجودة فيه. رابعا: إن القديم يتبنى الرقمنة حيث يوجد مسار واحد مهم، هو رقمنة الأعمال الحالية. بالعودة إلى الكتب الإلكترونية، أخبرنا شخص آخر من الذين أجرينا معهم مقابلات، أن الرقمنة لطالما انتمت إلى قسم تكنولوجيا المعلومات في البداية، “أنشأنا قسما مختصا بالكتب الإلكترونية، من إنتاج واستراتيجية مع مسؤول مبيعات”. كانت جهودنا في نهاية المطاف “لا مركزية” وصبت في جميع وحدات النشر الموجودة، “اليوم مسؤول الإنتاج الورقي هو المسؤول عن الكتب الإلكترونية أيضا”. خامسا: الرقمية تتبنى القديم حيث يمكن للأعمال الرقمية – التي تنمو بشكل سريع – أن تصبح وحدة مركزية، وتستولي على أجزاء من الأقسام القديمة. على سبيل المثال، قال أحد الأشخاص من إحدى المجلات، إن المنتجات الرقمية في مؤسسته بدأت ككيان مستقل ذي إدارة منفصلة. وأضاف، “تغير الأمر اليوم. وأصبح المجالان متكاملين بشكل أكبر، ويوجد عديد من القطاعات التي تجمع بين الاثنين”. وفي حالة إحدى الحالات، أصبح مسؤول الإنتاج الورقي، مسؤولا عن الطباعة والرقمية، وفي حالات أخرى، كان مسؤول الإنتاج الرقمي هو المسؤول عن القطاعين “الرقمي والورقي”، ما يعطي مثالا جيدا على سرعة نمو الرقمية، وربما عدم القدرة عن الاستغناء عنها مستقبلا. على حد قول الشخص الذي أجريت معه المقابلة. سادسا: إن الهياكل المصفوفية أخيرا، في بعض الحالات، قد يكون كلا القسمين قويا وقابلا للنمو من تلقاء نفسه. وقد تكون بعض أشكال الهياكل المصفوفية أمرا ضروريا بهدف تخفيف احتمال التكرار، ومشاركة الأفكار والابتكار. ويشمل ذلك جعل بعض الوحدات الرقمية المركزية “مثل التسويق الرقمي، وتطوير التكنولوجيا الرقمية” متاحة للجميع.
على الرغم من كون المقابلات التي أجريناها لم تكن شاملة، إلا أنها استطاعت أن تسلط الضوء على المسارات التي يمكن أن تتخذها المؤسسات في رحلتها الرقمية للارتقاء بخبراتها الرقمية ودمجها في أعمالها في نهاية المطاف. إظهار مرونة في التعامل مع الهياكل وإعطائها فرصة للتطور لمواكبة الفرصة المتاحة هي المفتاح الرئيس. ويمكن أن يوجد التغير للرقمية حالة من المقاومة. أحدها لا يحتاج إلى إمعان النظر لرؤية التحديات المقرونة بالمؤسسات المصفوفية، على سبيل المثال.
فجعل المبادرات الرقمية جزءا من عمليات الشركة أمر، وجعلها جزءا من ثقافة المؤسسة أمر آخر تماما.




