الرئيسيةمقالات

كيفية الاستثمار في ثورة البيانات

شارك هذا الموضوع:

“في حين لا يعد التمويل المحرك الوحيد، فإن المستويات الحالية للدعم المحلي والدولي للبيانات والإحصاءات متواضعة للغاية، حيث إنها ببساطة لا تلبي الطلب المتزايد الذي توجده مبادرات عالمية مثل أهداف التنمية المستدامة”.

من يعالج فجوات التمويل؟

يعمل الصندوق الاستئماني لبناء القدرات الإحصائية مع الأجهزة الإحصائية والوزارات المعنية في أرجاء المعمورة المختلفة، في ظروف بالغة الصعوبة في أغلب الأحيان. ففي السودان على سبيل المثال، يساعد الصندوق على تحسين عملية جمع البيانات الإدارية، وبناء مهارات “ثقافة البيانات” لدى الصحافيين ونشطاء المجتمع المدني والعاملين في الوزارات التنفيذية.

في مطلع القرن الحالي، حينما كان المجتمع الدولي لا يولي اهتماما كبيرا لتمويل البيانات والإحصاءات، أطلق البنك الدولي الصندوق الاستئماني لبناء القدرات الإحصائية بالتعاون مع مانحين منهم: كندا، فرنسا، ألمانيا، إيرلندا، كوريا، هولندا، سويسرا، ووزارة التنمية الدولية البريطانية.

ومنذ عام 1999، قدم الصندوق تمويلا مركزا لأنشطة التخطيط والإنتاج والنشر والاستخدام للإحصاءات الآنية – مثل الاستراتيجيات الوطنية لتطوير الإحصاءات، والمسوح الأسرية، والإحصاءات السكانية، والبيانات المفتوحة، وغيرها- لمساعدة البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط على تعزيز ثقافة وضع السياسات على أساس الشواهد والدروس المستفادة.

وتماشيا مع نموذج البيانات الذي يركز على أهداف التنمية المستدامة، وسع الصندوق نطاق تركيزه في عام 2016 ليستكشف أساليب جمع البيانات التي تستخدم تقنيات مبتكرة مثل التعلم الآلي، والاستشعار عن بعد، واستلهام الحلول من الجمهور، والطائرات المسيرة. وتضمن هذا مساندة مشاريع تجريبية من شأنها توسيع آفاق وحدود تحليل بيانات التنمية، وذلك بهدف تعميم الإجراءات التدخلية الناجحة.

ومن إجراء مسوح استقصائية للسكان البدو في المناطق النائية في منغوليا، والتشجيع على البيانات المفتوحة في فيتنام، وتطوير أنشطة التعداد الاقتصادي في بوتان، وإعداد الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات في مصر، وبدء إعداد الحسابات القومية في جيبوتي، ووضع نظام لرصد الصراع في نيجيريا، إلى مشاريع أخرى كثيرة – يعمل الصندوق مع الأجهزة الوطنية للإحصاءات والوزارات في شتى أرجاء المعمورة التي تعمل في أغلب الأحيان في ظروف بالغة الصعوبة.

يقول هايشان فو، مدير مجموعة بيانات اقتصاديات التنمية، مجموعة البنك الدولي: “يجب علينا الاستثمار في البلدان في كل مرحلة من المراحل من تحسين أساليبها إلى جمع بيانات أفضل، وإخفاء هوية المعلومات وتصنيفها، وزيادة قدراتها على استخدام البيانات وتحليلها لإحداث أثر إنمائي حقيقي”.

ما سبب فعالية التمويل المقدم من الصندوق الاستئماني لبناء القدرات الإحصائية؟

مع ترسخ عقلية المستثمر حول التمويل لبيانات التنمية، باتت الإشارة إلى ما يسمى “النفط الجديد” قالبا مبتذلا فقد بريقه. فمن منظور الصندوق الاستئماني لبناء القدرات الإحصائية، قد يكون التمثيل الأفضل لتصور الإمكانات التي تنطوي عليها البيانات هو تسخير الطاقة المتجددة في بيئة دائمة التطور. ومن خلال تركيزه الفريد على الاستجابة للاحتياجات الملحة للبلدان، وفي الوقت نفسه مراعاة المنظور طويل الأمد، طور الصندوق الاستئماني لبناء القدرات الإحصائية قدرته على التكيف بسرعة مع الأولويات القُطرية المتغيرة وإحداث أثر دائم من خلال منح صغيرة نسبيا تقل في العادة عن 500 ألف دولار.

التمويل المقدم من الصندوق لمختلف البرامج «لمشاريع جارية في يونيو 2019»

فيما يلي بعض الأسباب وراء فعالية التمويل الذي قدمه الصندوق على مدى عقدين في تقوية أسس النظم الإحصائية الوطنية، وتوسيع آفاق وحدود بيانات التنمية من خلال مبادرات مبتكرة:

اتسامه بالمرونة في تلبية مطالب

واحتياجات البلدان

كان الصندوق الاستئماني لبناء القدرات الإحصائية من البداية مصمما كأداة تمويل ذات مرونة عالية ونطاق عمل واسع في مختلف البلدان والمجالات. ومع استمراره في دعم أولوياته الرئيسة في بناء القدرات الإحصائية والاستراتيجيات الوطنية لتطوير الإحصاءات، أطلق الصندوق في كثير من الأحيان برامج جديدة استجابة للبيئة الإحصائية المتغيرة وما يستجد من مطالب البلدان واحتياجاتها. وكان من بين هذه البرامج: البيانات المفتوحة (2012)، وإنتاج البيانات (2015)، والابتكارات في مجال بيانات التنمية (2016)، والبيانات الشاملة للجميع (2019).

الحديث عن تحفيز المساندة للبلدان والتمويل المستدام يأخذ بالنظر إلى أحجام ما يقدمه من منح صغيرة نسبيا، يسعى الصندوق جاهدا إلى تمويل مشاريع يمكنها تحفيز مساندة متواصلة لبناء القدرات الإحصائية. ويتضمن هذا تقديم منح تصرف على وجه السرعة لمشاريع تلبي الاحتياجات الحيوية للبيانات، وتؤدي إلى إنتاج إحصاءات ترى البلدان والجهات المانحة أنها مفيدة في تخصيص الأموال اللاحقة. والمنح التي يقدمها الصندوق ذات نفع كبير أيضا للبلدان في تجريب أفضل الممارسات الدولية التي قد لا تكون بخلاف ذلك مجدية من خلال مشاريع تضعها البلدان.

تعزيز التعاون على كل المستويات

نظرا لأن عمل الصندوق الاستئماني لتنمية القدرات الإحصائية يشمل مشاريع على المستوى الإقليمي أو العالمي أو تخص بلدانا بعينها، فإن الصندوق أقام علاقات تعاون وثيقة على كل مستوى. فعلى سبيل المثال، في لبنان، ساعد الصندوق المستشفيات على التعاون مع وزارة الصحة في تطوير المرصد الوطني للبيانات الحيوية. وكمثال على التعاون على المستوى الإقليمي، ساعد الصندوق على تدريب الموظفين في خمسة بلدان جزرية صغيرة في البحر الكاريبي للمواءمة بين إحصاءات الطاقة. وعلى المستوى العالمي، يساعد الصندوق على تعميم الممارسات الجيدة في مختلف البلدان. ومن ذلك، منهجية التعلم الآلي BOOST وهي أسلوب لجمع بيانات المالية العامة تتسم بأنها اقتصادية في تكلفتها وجربت في أوغندا، تم تطبيقها على الحسابات القومية للتعليم في كوسوفو، وبوركينا فاسو، وتوجو بدعم من الصندوق الاستئماني.

الصندوق الاستئماني لتنمية القدرات الإحصائية فريد في أن أنشطته تتضمن تقديم الدعم من خلال المنح لتطوير الاستراتيجية، وبناء القدرات الإحصائية، وإنتاج البيانات، والابتكارات في مجال الإحصاءات. ويرعى هذا النهج متعدد القطاعات التطوير المستدام للنظم الإحصائية في البلدان المستفيدة.

ما الخطوة التالية لتمويل الاحتياجات إلى البيانات المتصلة بأهداف التنمية المستدامة؟

مع الحاجة المتزايدة لواضعي السياسات إلى بيانات عالية الجودة ومصنفة تصنيفا دقيقا لتوجيه السعي نحو أهداف التنمية المستدامة، تتأهب البلدان لمواجهة وقت مثير وإن كان عصيبا. فيجب عليهم تعزيز قدرتهم الفنية على تقديم البيانات اللازمة لمتابعة أهداف التنمية المستدامة، وكذلك النهوض بقدراتهم حتى يتسنى لهم مسايرة مقدمي البيانات ومستخدميها الجدد الذين ينضمون إلى ثورة البيانات.

علاوة على ذلك، فإن السياق الذي تعمل فيه الاقتصادات يتغير، ولمعالجة فجوات البيانات والتحديات الملحة مثل تغير المناخ، والهجرة، والأوبئة، يجب على الحكومات توسيع آفاق وحدود أساليب وتقنيات البيانات بالتعاون مع أوساط مجتمع البيانات خارج الأجهزة الإحصائية الوطنية. ويتطلب هذا موارد، وتشير التقديرات إلى أن الفجوات القائمة في المساعدات الإنمائية الرسمية اللازمة لتلبية الاحتياجات إلى البيانات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة تراوح حاليا بين 100 و700 مليون دولار سنويا. وفي الوقت نفسه يقترب الصندوق الاستئماني لتنمية القدرات الإحصائية، وهو متمرس في تقديم التمويل لبيانات التنمية من موعد إقفاله عام 2020.

ونظرا لتجزؤ الدعم التمويلي لبيانات أهداف التنمية المستدامة في الوقت الحالي، فإن المجتمع الدولي يحتاج إلى صندوق تمويل عالمي منسق يمكنه التنسيق بين الموارد لتلبية احتياجات البلدان إلى البيانات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة، وتحقيق أولويات خطة عمل كيب تاون العالمية من أجل بيانات التنمية المستدامة.

وبينما تتبلور المحادثات حتى يتم ابتكار برنامج جديد لبيانات أهداف التنمية المستدامة فإن الطلب على خدمات صندوق متمرس وإن كان مرنا مثل الصندوق الاستئماني لتنمية القدرات الإحصائية الذي اكتسب خبرات ميدانية على مدى عقود، ولديه ارتباطات عميقة في الأجهزة الإحصائية الوطنية ومجتمع الإحصاءات سيبقى إن لم يتعزز أكثر من أجل استخدام التمويل لبيانات أهداف التنمية المستدامة بفعالية.

“لقد كان الصندوق الاستئماني لتنمية القدرات الإحصائية أداة لتطوير الإحصاءات ساعدت على تحقيق تحسن في النظم الإحصائية وقرارات السياسات في منطقة الجنوب الإفريقي، حيث استخدمت موارده في تطوير المسوح الأسرية في ليسوتو وناميبيا وبوتسوانا وإسواتيني. واستطاعت بلدان المنطقة أيضا تحقيق تحسن كبير في جودة وتواتر جمع البيانات، وأنتجت مجموعة متنوعة من المؤشرات الاجتماعية المتوائمة”.

وفي الأشهر المقبلة، سنقوم بتجميع الدروس المستفادة من أعمال الصندوق الاستئماني لتنمية القدرات الإحصائية وتبادلها لإثراء المباحثات بشأن برنامج التمويل الجديد، وحفز مجتمع التنمية العالمي لمواصلة أعمال الصندوق بشأن الإحصاءات الضرورية مع الحكومات، والحفاظ على الدعم المالي للمساعدة على تعميم الأفكار التي ثبت نجاحها بالتعاون مع فرق قادرة على الابتكار.

*الاقتصادية 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى