اقتصاد

تساقط قادة «داعش» ميدانيا لا يوقف تمدده في «تويتر»

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

تنفيذ عمليات مركزة للإطاحة بقيادات “داعش” و”القاعدة” بات معلما واضحا من معالم خطط الإدارة الأمريكية الحالية في مجابهة التنظيمات المتطرفة.

لكن في المقابل هناك من يشكك في جدوى هذه العمليات وفعاليتها على مستوى “الواقع” الذي تستهدفه هذه العمليات سواء كانت هذه الجدوى بشكل ميداني مباشر أو على مستوى الافتراض (شبكات التواصل)، الواقع الأكبر، الذي تتكاثر فيه قيادات هذه الجماعات، مقارنة بأسلافها من التنظيمات الإرهابية التقليدية.

مصالح شركات التكنولوجيا

منيت في وقت سابق جهود الخارجية والاستخبارات الأمريكية في مجابهة “التنظيم” افتراضيا بكثير من الفشل والسخرية اللذين يعزوهما تقنيون متخصصون إلى غياب استراتيجية واضحة للإدارة الأمريكية لسن قوانين واضحة، بهذا الخصوص، في أحسن الأحوال.

أو عدم رغبتها، في أسوئها، في الاصطدام المباشر مع مصالح شركات التكنولوجيا الأمريكية التي توفر كثيرا من المواقع الافتراضية على شبكات التواصل لقيادات “داعش” الدعائية.

ما أدى إلى تفاوت واضح في حجم استجابة هذه الشركات لطلبات حكومية تروم في كثير منها إلى الحد من التأثير السلبي لهذه الشبكات.

مواقع لا تقل في أهميتها وتأثيرها عن المواقع والحواضن الميدانية في العراق وسورية.

وبحاجة إلى تعاون مثمر يشبه ذلك الذي كشف عنه موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، في تقرير الشفافية نصف السنوي، عن تنسيق مع السلطات السعودية، استجاب بموجبه لطلبها وسلمها معلومات عن 65 مشتبهًا فيه.

والسعودية، وفقا لهذا التقرير قدمت طلبًا بالكشف عن هوية 93 شخصًا على موقع “تويتر”، وجاء امتثال الموقع بما يعادل 63 في المائة، بعد تسلمها معلومات عن 65 شخصًا، مقابل انخفاض نسبة الامتثال فيما يتعلق بطلبات السلطات الأمنية البريطانية.

فيما تصدرت الولايات المتحدة الدول المتقدمة بطلب كشف هويات المستخدمين، إذ تقدمت بطلب معلومات عن 2436 شخصًا، تمت الاستجابة لها بنسبة 80 في المائة. يذكر أن التقرير كشف، ارتفاع بنسبة 50 في المائة في طلبات الكشف عن معلومات أو هويات مطلوبين أمنيًا أو معرفات تابعة لأشخاص تتحرى عنهم الأجهزة الأمنية، ويأتي هذا الارتفاع ليكون الأكبر منذ إطلاق تقرير الشفافية التابع للموقع لأول مرة عام 2012.

يأتي ارتفاع الطلبات الرسمية المقدمة من حكومات للكشف عن هويات ومعرفات المستخدمين بسبب تصاعد استغلال الجماعات الإرهابية لمواقع التواصل الاجتماعي، إذ يوجد على موقع “تويتر” وحده أكثر من 40 ألف حساب لمتعاطفين وداعمين ومنخرطين مع تنظيم “داعش”.

جدوى الاستهداف وتمدد “داعش”

استهداف قيادات “داعش” ميدانيا من ثوابت استراتيجية “أوباما” في مجابهة التنظيمات المتطرفة.

وهذا ما تؤكده إعلانات واشنطن المتكررة في الفترات الأخيرة عن مقتل قيادي بارز أو أكثر في تنظيم “داعش” أو “القاعدة”، كان آخره الإعلان عن مقتل الرجل الثاني في “داعش”.

وفقا لسيناريو محدد يعتمد على طائرة بدون طيار استقت معلوماتها الأكيدة من جهات استخباراتية على الأرض. وهي الجهات ذاتها التي ستعود إليها واشنطن للتأكد من إصابة الهدف من عدمه.

بريطانيا التي لم يتواصل موقع “تويتر” مع طلبات أجهزتها الأمنية للكشف عن هويات بعض المطلوبين لديها بالشكل المطلوب، وفقا لانتقادات الصحافة البريطانية، فضّلت هي أيضا، أن تسير على خطى الولايات المتحدة بإعطاء رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الضوء الأخضر لاستهداف قيادات تنظيم “داعش”، وقتلهم في غارات في سورية والعراق.

وبحسب ما نشرت صحيفة “ديلي ميل”، فإن القوات الخاصة البريطانية SAS ستكون مسؤولة عن عمليات مطاردة قيادات “داعش”، ومن بين الأهداف الموجودة على قائمتها مدبرو الهجوم على المنتجع السياحي التونسي في سوسة، الذي قتل فيه 38 شخصا معظمهم من السياح البريطانيين.

ويصل عدد القوة البريطانية المكلفة بالمهمة إلى نحو 100 جندي، سيشنون ما وصفته الصحيفة بـ “الحرب السرية”، ويعملون بجانب القوات الخاصة الأمريكية وقوات “نافي سيل” الأمريكية أيضا.

وعلى المنوال “الدعائي” ذاته تسير الحكومة العراقية ممثلة في بعض قيادات الاستخبارات والجيش إذ تعلن من وقت لآخر قتلها قيادات داعشية أو تغلغلها استخباراتيا للدرجة التي تستطيع أن تؤكد من خلالها حدوث انشقاقات بين قادة “التنظيم” ستؤثر حتما في مساره وتماسكه مستقبلا.

ولكن ما يحدث على أرض الواقع ما انفك يخالف المعلَن، وفقا لتقارير ميدانية، ترصد تمدد “داعش” في تلك المناطق أكثر من أي وقت مضى.

إذ إن تمدد التنظيم الإرهابي على الأرض وسيطرته على مناطق مختلفة أصبح واضحا للجميع، والموصل العراقية أصبحت بحكم المنسية فيما يتعلق باستراتيجية الجيش العراقي.

ففي مقال لمايكل نايتس الزميل الباحث في معهد واشنطن بعنوان “لَمْ يعد أحد يتحدث عن تحرير الموصل”.

يشير نايتس إلى أنه بينما يخوض الجيش العراقي معارك طاحنة من قرية إلى أخرى في محافظة الأنبار غربي البلاد، متقدماً أكثر قليلاً من مئات الأقدام في الأيام الجيدة، فإنه ليس هناك شك في تباطؤ الحرب في العراق ضد تنظيم “داعش”، إن أفضل ما يمكن توقعه، في حدود المعقول في عام 2015، هو تحقيق الاستقرار في مدينتي الرمادي والفلوجة.

ولم يعد أحدٌ يتحدث حتى عن تحرير الموصل، المدينة الثانية في العراق من حيث عدد السكان.

ووفقاً لهذا المعدل، ستبقى الولايات المتحدة في العراق بعد انتهاء فترة ولاية الرئيس الأمريكي أوباما – وهي نتيجة لا يريدها أحد، خاصةً أوباما نفسه، وفقا لنايتس.

استراتيجية ناجعة أم مضللة؟

بقاء الولايات المتحدة في العراق وغض النظر عن سورية مع اكتفائها بالإعلان عن مقتل قيادي داعشي أو قاعدي، هنا أو هناك، من وقت إلى آخر، بواسطة طائرة بدون طيار ليست الاستراتيجية الناجعة، بل المضللة كما يرى كثير من المراقبين. إذ إن مثل هذه الإعلانات تتكرر على الدوام.

فمنذ شهر أيار (مايو) يتكرر الحديث بانتظام على الشبكة العنكبوتية عن وفاة سعيد عارف الجزائري الذي حارب إلى جانب المجاهدين الأفغان، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في فرنسا لكنه تمكن من الهرب.

وقبل ذلك رجح مقتل الفرنسي دافيد دروجون الشاب الذي اعتنق الإسلام وانضم إلى صفوف تنظيم القاعدة في أفغانستان ثم في سورية، أثناء غارة لطائرة أمريكية بدون طيار، قبل أن يتم نفي الخبر.

وأكد آلان شويه القائد السابق لاستخبارات الأمن في أجهزة الاستخبارات الخارجية الفرنسية “ديه جيه إس إيه” لـ “فرانس برس”، “في الواقع الأمر بسيط جدا: إن تأكيد مقتل هؤلاء الناس في تلك الأصقاع أمر لا نستطيع فعله”، مضيفا “يجب التمكن من الحصول على الحمض الريبي النووي “دي إن إيه” أو تقاطع شهادات ذات مصداقية. لكنه أمر غير متوافر في هذا النوع من الحالات”.

فالمناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” أو الجماعات المتفرعة من تنظيم القاعدة في سورية والعراق ليست في متناول عملاء الاستخبارات الأجنبية، خاصة أن خطر العمل فيها مباشرة كبير جدا مع تعدد عمليات قتل من يشتبه في أنهم جواسيس.

وقال آلان شويه “بالنسبة إلى إمكانية الوصول إلى الأرض لا أعتقد أن بإمكاننا أو إمكان أحد القيام بذلك”، مؤكدا أن “الأمر خطر للغاية. يتوجب عدم التفوه بترهات. ليس لدينا أحد، وبالتالي لا قدرة لنا على التحقيق أو التدقيق”.

وأكد قائد سابق لجهاز استخبارات طلب عدم كشف هويته أن “تسلل عملاء بإمكانهم الاتصال بنا ليقولوا لنا إنه حي، وشاهدته أمر مستحيل، وخطر جدا. إن الحياة الحقيقية ليست كما هي في السينما. في أفضل الحالات يمكن التحدث إلى عملاء مزدوجين. أناس سيعطون معلومات، وأحيانا بدون معرفة إلى من يتكلمون فعلا. وهناك أيضا أولئك “الجهاديون” الذين يمكننا أن نستجوبهم عندما يعودون إلى فرنسا، إذا وافقوا على الكلام…”. وفي غياب مصادر مباشرة فان أجهزة الاستخبارات تراقب بالتأكيد كل ما يكتب أو ينشر على الإنترنت. وتقوم بالتخزين والتصنيف وتسعى إلى التدقيق بفضل قدراتها على التنصت والرصد والمراقبة. يبقى أن غياب مصادر موثوقة في الميدان من جهة وطبيعة هذه التنظيمات الشبكية “غير المركزية” في إدارة عملياتها وتوجيهها يدعو إلى الاعتماد أكثر من أي وقت مضى على وضع استراتيجيات ناجعة، تضع “الافتراض” ومواقع التواصل الاجتماعي في الحسبان بالدرجة الأولى. كما تدعو إلى تعاون إيجابي بين جميع الجهات الخاصة والحكومية من أجل وقف هذه الفيروسات الفكرية والنفسية المتطرفة من التمدد على حساب أمن الأوطان واستقرارها.

 المصدر: الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى