الرئيسيةمقالات

وسائل التواصل وسقف التوقعات

هاشتاق عربي

يعج مجتمعنا بكثير من المشاهير الذين يظهرون يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء “تويتر” أو “إنستاجرام” أو “سناب شات”، الذين غالبا ما يظهرون بشكل مثالي، سواء من ناحية اهتمامهم بالشكل والمظهر، أو من ناحية استقرار حياتهم الاجتماعية مع عائلاتهم وأطفالهم؛ فيظهر المشهور وهو يصور سفره المتكرر وسياراته الفاخرة، بل أحيانا نقاشاته الاجتماعية الخاصة، ويتشاركها مع الجميع، رغبة منه في الحفاظ على متابعيه بأي طريقة ممكنة.

الظهور المتكرر لهؤلاء المشاهير بهذا الشكل يبني لدى متابعيهم -خصوصا المراهقين منهم- صورة لا واقعية، تقودهم إلى التفكير المستمر، وربما الاكتئاب، ذلك لشعورهم بوجود نواقص كثيرة في حياتهم.

ويصبح هذا المراهق يبحث بكل ما أوتي من قوة عن أي طريقة للحصول على المال، للوصول إلى ما يشاهده في حياة هؤلاء المشاهير. على الجانب الآخر ترى وتسمع كثيرا من معاناة الأهالي، من طلبات أبنائهم وبناتهم، بسبب تأثير هؤلاء المشاهير –ولو جزئيا- في هذا الجيل. يجب أن يزرع الأهالي في نفوس أبنائهم وبناتهم أن ما يشاهدونه في وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة واقع هؤلاء الأشخاص، بل هو جزء بسيط -ومصطنع في كثير من الأحيان- هذا علاوة على تفاهة الطرح في أحيان كثيرة.

وبالتالي فإن هؤلاء المشاهير هم جزء من هذا المجتمع، ولديهم مشكلات ربما تفوق مشكلات كثير من المشاهدين لهم، لكن ما يظهر للجمهور هو ما يحبون أن يظهروه فقط. تعليم الأبناء هذا المبدأ يجنب -ولو جزئيا- كثيرا من التبعات لهذه الظاهرة المؤثرة في مجتمعنا في الأعوام الأخيرة. كل ما ذكر سابقا في هذا المقال هو جزء بسيط من الضرر الاجتماعي لبعض هؤلاء المشاهير، وإلا فمخاطر هذه الظاهرة كثيرة في تغيير كثير من المفاهيم في مجتمعنا، والاهتمام المبالغ فيه بالمظاهر، من دون النظر إلى ما تحمله هذه المظاهر من معاناة داخلية.

*الاقتصادية 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى