الرئيسيةريادة

نساء فلسطينيات يكسرن القوالب التقليدية لعمل المرأة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي 

تتجه الأنظار إلى شاحنة ضخمة في شوارع مدينة الخليل المزدحمة، إذ تجلس داليا الدراويش خلف المقود استعداداً لامتحان قيادة الشحن الثقيل.. في خطوة لا تزال محصورة في عدد قليل جداً من النساء الفلسطينيات.

تستعد داليا الدراويش (21 عاماً) للخضوع لامتحان سياقة الشحن الثقيل لتنضم إلى نساء فلسطينيات قليلات يقدن هذا النوع من الشاحنات، وهو أمر بالنسبة لها يتعدى قيادة شاحنة.

تقول داليا: “الأمر رمزي للإناث وجديد، وهذا يشي بأننا نستطيع عمل كل شيء، كامرأة يمكنك العمل أو قيادة شاحنة أو أي شيء آخر طالما تتمتعين بالصحة”، مضيفة: “أنا واثقة من نفسي، ولا أخاف، وأعرف كيف أقود الشاحنة”.

وداليا، وهي أم لطفلين، واحدة من بين نساء يزداد عددهن في مدينة الخليل، يحاولن إحداث تغيير داخل مجتمعهن المحافظ والتأكيد على حقوق المرأة.

وتقول: إنها واجهت الصعوبات وتعرضت للانتقاد من كلا الجنسين أثناء تدريبها العملي على القيادة، لكن انتقادات الرجال كانت الأقوى.

وتضيف المهندسة المعمارية: “البعض ساندني لكنهم قلة، والبعض الآخر كان يتساءل بصوت عالٍ أثناء مروري في الشارع: ما شأنك والعمل على الشاحنة؟”.

وفي “المدرسة الأهلية للسياقة” كانت داليا ترتجف قليلاً قبل بدء الامتحان، فيما مدربها عصام بداوي يشرح لها تفاصيله. وبعدما أظهرت قدرتها على فصل المقطورة وإعادة وصلها، صعد الاثنان إلى حجرة القيادة وانطلقا.

وكشفت دراسة أجراها البنك الدولي، العام الماضي، أن 58% من النساء المؤهلات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و34 عاماً عاطلات عن العمل، تقابلها نسبة 23% في صفوف الرجال.

وأظهر مسح القوى العاملة، للربع الثاني من العام 2019، الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء، أن معدل البطالة يصل إلى 44% في صفوف النساء في مقابل 22% عند الرجال.

كانت وفاء الأدهمي في طفولتها تحلم بأن تكون فنانة تشكيلية، لكن لم تسنح لها الفرصة لاستكمال دراستها. وأرجأت وفاء (46 عاماً)، التي تزوجت وأنجبت ستة أولاد، مشاريعها.

وقبل خمس سنوات وبعدما كبر أولادها، عادت وفاء لممارسة شغفها.

درست وفاء الفن التشكيلي من خلال مقاطع فيديو عكفت على مشاهدتها على موقع يوتيوب. تقول وفاء: “دورات الفن والرسم مكلفة ولم يكن عندي الوقت، لذلك قررت أن أتعلم بمفردي”.

وتضيف: “كل فنان له أسلوبه الخاص وأردت أن أوجد أسلوباً خاصاً بي”.

لذلك، فكرت وفاء بأن ترسم لوحات ثلاثية الأبعاد، فابتكرت معجوناً خاصاً يمكن أن ترسم عليه لاحقاً، بعد تجارب استمرت ثلاث سنوات.

وهكذا انطلقت وفاء في عالم الفن التشكيلي من غرفة الجلوس بمنزلها ومن حولها أطفالها.

وتصب الفنانة التشكيلية المعجون على قماش اللوحة، ومن ثم تقوم بتوزيعه والرسم عليه. وتنتهي العملية بلوحة فنية ثلاثية الأبعاد تقول وفاء: إنها تنفرد بهذا الأسلوب من الفن التشكيلي بين الفنانين الفلسطينيين.

وتستوحي الفنانة، التي اكتسبت شهرة محلية، أفكارها من معالم فلسطينية شهيرة، مثل مسجد قبة الصخرة في القدس الشرقية المحتلة، وصولاً إلى أعمال سريالية مستوحاة من لوحات الرسام الأميركي جاكسون بولوك. وحقق معرضها الفني الأخير، الذي عرضت فيه 40 لوحة، نجاحاً باهراً، وتطمح الأدهمي لأن يصبح اسمها معروفاً على مستوى الوطن العربي والعالم.

وفي الخليل أيضاً، أسست آسيا عامر (31 عاماً) أول مطعم نسائي في المدينة، على ما تؤكد. وتقول: إن الفكرة وراء “مطعم الملكة” إعطاء النساء مساحة خصوصية تجعلهن يشعرن بأنهن في المنزل. ويمكن للنسوة المحجبات أن يخلعن حجابهن في المطعم إذا رغبن في ذلك.

وتضيف آسيا: “أشعر أنه من حق المرأة أن يكون لها مكان يمكنها الاسترخاء فيه من دون قيود ومراقبة من الناس”.

وتتابع: “أنا نموذج للنساء الفلسطينيات اللواتي لا يبقين في المنزل لطهي الطعام والاعتناء بالأطفال فقط”.

وبالعودة إلى “مدرسة السياقة”، تسحب درويش المقطورة قبل أن تركنها، ويبدو عليها التوتر في الوقت الذي يكتب المدرب فيه النتيجة.

يقول بداوي: “أنا سعيد لأعلن أنها نجحت في الامتحان”، مضيفاً: “نفذت كل ما طلبته منها خلال الامتحان ببراعة”.

ولم تقرر داليا بعد ما إذا كانت ستعمل سائقة شاحنة، فهي تولي رعاية أطفالها أهمية كبرى في الوقت الحالي. لكنها تريد أن تساعد في تغيير موقف المجتمع من قيادة المرأة للشاحنات.

تقول داليا: “طرأ تطور بسيط على المجتمع أحدث نوعاً من التغيير، لكن لا يمكن القول: إن هناك نقلة نوعية”.

وتضيف: “تبدل الوضع بعض الشيء. نشهد تطوراً في المجتمع، لكنه ليس بمثابة نقلة نوعية.

التغيير الكبير يكون عندما تقود المرأة الشاحنة من دون أن تلقى ردود فعل… ثمة تغيير إيجابي إنما محدود”. 

الفرنسية 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق