الرئيسيةريادة

الطبيب الريادي معتصم مسالمة … عطاء بلا حدود

هاشتاق عربي – آية لبيب التميمي
آمن بفكرة العطاء واتخذ منها مبدأ، فبإنسانيته وعطاءه استطاع تحقيق الكثير, ودائماً يسعى لتأكيد هذا المبدأ من خلال أعماله وإنجازاته ومشاريعه, الدكتور معتصم مسالمة الذي أبدع بعلمه وعمله وسعى لخدمة الناس من خلال أعماله التطوعية وبرامجه التوعوية وشركاته الإنتاجية والتعليمية.
الدكتور معتصم مسالمة منذ صغره يحب مساعدة الأخرين, حيث كان يحلم ويطمح لأن يصبح طبيب لإنسانية هذه المهنة, وهذا هو الدافع الأساسي وراء دخوله لكلية الطب, والسبب وراء اختياره لطب وجراحة العيون فيما بعد هو شعوره بأن الإنسانية تبدو بأم عينها بهذا التخصص, وأنك حينما تعالج عيون أحدهم فإنك تعالج الدنيا التي يراها كلها من حوله, وحينما كان في سنته الدراسية الثالثة قام هو وصديقه الدكتور محمد جبر بتأسيس مبادرة متطوعو الأردن عام 2009, وهي مبادرة تطوعية تهدف لنشر ثقافة الاستمرارية في العمل التطوعي والخدمة المجتمعية في المجتمع الأردني, واستغلال طاقات الشباب ومهاراتهم, وتخدم المبادرة عدة فئات أهمها: كبار السن, والأيتام والفقراء, ذوي الاحتياجات الخاصة, ومحاربي ومرضى السرطان, وضحايا الحروب والعنف الاسري وغيرهم, ويتم إقامة أنشطة أسبوعية بشكل مستمر ودائم لخدمة هذه الفئات.
وبداية مشاركته في الأعمال التطوعية لم تكن سهلة بسبب الضغط الكبير الموجه له من قبل عائلته وزملاءه وأساتذته, فجميعهم وجهوا له النقد مؤكدين على فكرة التركيز في دراسة الطب والابتعاد عن العمل التطوعي ظناً منهم أنه سيأخذ من وقته الذي يجب أن يقضيه في الدراسة وستؤثر سلباً عليه خاصة أن دراسة الطب ليست سهلة وتستنزف وقتاً وجهداً, لكنه كان يواجه هذا النقد برأيه أن وقته وساعاته الاربع والعشرون ليست فقط للدراسة وأن الأمر فقط بحاجة لترتيب الأولويات وتنظيم الوقت, وفي ظل هذا الحديث أكد على أن التطوع لم يؤثر سلباً عليه وإنما إيجاباً وكان الوقت الذي يقضيه في التطوع أسبوعياً -كل يوم سبت- يُعطيه طاقة وحافز للدراسة.
بعد ذلك استلم معتصم رئاسة المبادرة في عام 2010, وخلال هذه الرئاسة كان يؤكد دائماً على فكرة العمل التطوعي والعطاء في رسالاته.
وقال خلال حديثه لموقع “هاشتاق عربي” ان العمل التطوعي كان ركيزتي الأساسية للوصول إلى النجاح وإلى ما أنا عليه الآن، فالعمل التطوعي صقل شخصيتي، وساعدني بالتعرف على الكثير من الأشخاص وساهم بتوسيع شبكة علاقاتي, والأهم هو أثره الذي جعلني أفكر وأشعر بالآخرين”.
وأضاف” مقدماً نصيحته لجميع الآباء الأمهات, ولأي شخص يعمل على مشروع أو يطمح للوصول إلى النجاح بأن يزرع في نفسه ونفوس أبناءه فكرة العمل التطوعي والعطاء وتقديم المساعدة وخدمة الناس دون انتظار مقابل, هذا أمر بحد ذاته عظيم.
وبعد تخرجه من كلية الطب في عام 2012 واجتيازه لسنة الامتياز, بدأ يفكر بفكرة العطاء ولكن بطريقة وبشكل آخر, فكان يفكر بالحاجة التي تنقص المجتمع, ووجد أن ما ينقصه وقتها هو التوعية سواء في المجال الطبي أو غيرها, وبما أنه طبيب فالأولى أن يساهم في زيادة الوعي في المجال الصحي والطبي والتأكيد على أهمية التوعية الصحية وعدم الاستهانة بها, وأهمية التصرف الصحيح أثناء حدوث المشكلة الصحية, ومن هنا نشأت فكرة برنامج الأطباء السبعة 7Drs, حيث بدأت الفكرة بعمل فقرات طبية توعوية لإثراء المحتوى العربي الطبي على التلفاز والإنترنت, وعمل برنامج تلفزيوني وتأمين التكاليف وإقناع الأطباء بفكرة غير موجودة كان تحدي بالنسبة له, وقدم تم عرض الموسم الأول على قناة رؤيا الفضائية ، وحتى يصل الى ما يسعى اليه توقف عن ممارسة مهنة الطب سنة كاملة لأجل هذا العمل, وبالرجوع إلى السبب فيقول: ” لأني أخذت قرار لإنجاح الأطباء السبعة يجب أن أقف عليه وأبذل كل جهدي لنجاحه, وهذه رسالة لمن يريد لمشروعه أن ينجح بأن يسخر كل طاقته ووقته الكامل لعمله ومشروعه”, وبالفعل كان يعمل ليلاً ونهاراً لضمان نجاح مشروعه, وإيمانه بالفكرة العظيمة وراء عمله كان الدافع ليستمر أكثر, وفيما بعد بدأ البرنامج ينجح وتطور من برنامج لخمس دقائق في موسمه الأول لساعة كاملة في موسمه العاشر.
حينما كبر مشروع برنامج الأطباء السبعة, قرر المسالمة تأسيس شركة تليسكوب للإنتاج, لتصبح الشركة المنتجة والمنفذة لبرنامج الأطباء السبعة, وتضم عدد من الموظفين الإداريين ومعدين المحتوى, والمصورين والمنتجين ومسؤولي الإضاءة وغيرهم, وتقدم تليسكوب عدد من الخدمات الإنتاجية لأشهر الشركات العربية كالخدمات الإعلانية لشركة نيدو ونسكويك وجونسون وغيرهم من الشركات, كما تقوم بتأجير معداتها, وتقديم دعم للمشاريع الريادية الشبابية عن طريق تصوير أفكارهم ومشاريعهم وإنتاجها دون مقابل, مؤكداً على مبدأ العطاء والإنسانية في العمل فكما صرح لنا:” الإنسانية شيء مهم جداً وهي إحدى معايير بناء العمل الناجح, وطالما الإنسانية موجودة لديك هذا لوحده كافي ليجعلك ناجح”, مضيفاً :” لما توصل لمرحلة تتطوع في مجال عملك هنا أجمل مراحل التطوع وأكثرها سعادة”.
وفي عام 2018 أسس أكاديمية الأطباء السبعة للإعلام التي تعنى بتدريب الأطباء والأخصائيين والأشخاص العاملين في المجال الطبي, لمساعدتهم على اكتساب مهارات التحدث أمام الشاشة والناس وأهم الصفات ليستطيعوا تقديم محتويات طبية بسيطة وسريعة تجذب المشاهد ليستفيد منها, والآن يعمل على تدريب عدد من الأطفال على التقديم والإعلام لبرنامج قادم اسمه ” جونيور دكتور Junior Doctor” من إنتاج تليسكوب وهو برنامج من الأطفال إلى الأطفال يعنى بالتوعية الصحية للأطفال فقط لإيمانه بأهمية هذه الفئة وأهمية توعيتها صحياً وطبياً ونفسياً.
والجدير بالذكر أنه في ذات عام 2018 حصل برنامج الأطباء السبعة على جائزة Startup Business Awards كأفضل مشروع لشركة ناشئة في الأردن, وفي عام 2019 حصل على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الثالثة عن مبادرة متطوعو الأردن في حفل عيد الاستقلال.
وثمن اهتمام جلالة الملكة رانيا العبدالله في دعم الريادة وهذا الأمر لوحده يعد دافع لتشجيعهم على بذل المزيد من العطاء وتحفيز الشباب على التطوع والمبادرة؟.
معتصم مسالمة, طبيب العيون المتميز والريادي النشيط والإعلامي المؤثر, اتخذ من العلم والعمل سلاح ليواجه به المرض والفقر في المجتمع, فكان تطوعه عطاء, وعلمه عطاء, وعمله عطاء!


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى