مقالات

عروض الاتصالات: تشتري ذهباً فتحصل على حديد

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – باسل رفايعة *

تمادت شركات الاتصالات العربية في استغلالها احتياجات المستهلكين، ولا ضوابطَ ولا رقابةَ من الهيئات الحكومية التي تُشرفُ عليها، بما يلجمُ اندفاعها الجشع في تسعير الخدمات، وتحجيم الخيارات التي تتيحها تطبيقات التواصل الاجتماعيّ في إجراء المكالمات، أضفْ إلى ذلك غياب الشفافية عن مبيعات حزم الانترنت، وغيرها.

في أكثر من دولةٍ عربية، لاحظوا ما يحدث:

١. أسعار الخدمة في ارتفاعٍ مستمر، مع انخفاض كلّف التشغيل.

٢. الباقات والعروض الدعائية تغيبُ عنها المصداقية، ويقعُ المستهلك ضحية إغرائها،ليكتشفَ بعد شهر من الاشتراك أنها وهمية، أو غير مجدية في أفضل الأحوال.

٣. المكالمات الصوتية تشكلُ غنيمة لشركات الاتصال، سواءً سعّرتها بالثانية أو الدقيقة، ولذلك تتدخلُ في حجب الاتصال، عبر التطبيقات المنتشرة، مثل فيسبوك، و “واتس آب”.

٤. المكالمات المجانية لا يعرفُ المستهلكُ شيئاً عن استخدامها، فالشركة تمنحك مثلا 200 دقيقة محلية مجاناً، ومثلها للتجوال، وتكتشف عند نفادها

انك لم تستخدم ربعها، وحين تسأل، يُقال لك أن الأمر له علاقة بالمشغّلين والشبكات الأخرى التي استخدمتها.

٥. في الأردن، مثلاً، تشتري من أي شركة حزمة (1 غيغا). وهي لا تكاد تكفيك في تنزيل فيديو مدته دقيقتان، ولا جواب حين تسأل، فأنت قد تحتاجُ الى ربع ساعة، ليتكرم عليك مسؤول خدمة العملاء بالردّ، ليضحك عليكَ بذلك التهذيب المُدرّب على الخديعة.

٦. حذار من شراء العروض عن طريق خدمة العملاء هاتفياً، فأنت تشتري ذهباً، وتحصلُ على حديدٍ، لا قيمة له. وتلمسُ ذلك عند أول فاتورة، أو تعبئة

بطاقة جديدة.

٧. مع هذا التسعير والعروض المغرية، أنت تتساءل عن ضعف الاتصال وبطء الانترنت، وعن انتشار أبراج البث، ولا جوابَ كالعادة.

مستخدمون في المغرب ومصر والأردن والعراق وتونس طالبوا أكثر من مرّة بربط التسعير والخدمة بوزارات الاقتصاد وجمعيات حماية المستهلك، فقيل لهم أن الأمرَ يتعلقُ بالسوق وانفتاحها ومنطق العرض والطلب، وخذوا ما شئتم من مبررات، ثم أنظروا إلى الأرباح الهائلة التي تجنيها شركات الاتصالات من جيوبنا، وعلى المتضرر الصمت، أو التنفيس في وسائل الاتصال الاجتماعي، ليزيد أرباح الشركات نفسها.

ما العمل؟. المقاطعاتُ غيرُ مجدية. الأمرُ أشبهُ بمقاطعة الخبز واختيار الجوع. الأسبوع الماضي، شنّ ناشطون عراقيون حملة “طفّي موبايلك” لمدة

ساعة، احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، وقبلها أكثر من حملة عربية، دون نتيجة، ويبدو ألا حلّ الا اذا واصلَ السيد مارك زوكربيرغ الفيسبوكيّ حملته المحترمة لتوفير الانترنت مجاناً، مثلما يفعل الآن بطائرته التي توفرُ للمناطق النائية في افريقيا وسواها الاتصال بالشبكة العنكبوتية، وتالياً إجراء المكالمات، بحيث تتضرر الشركات العربية، فتضطرُ للاعتراف بأنّ مطالبَ رعاياها حقّ.

أو تتدخلُ الحكوماتُ، في التسعير والجودة، وتتخلى عن أوهام السوق المفتوحة، وتعتبرُ الاتصالات سلعة أساسية، مثل الخبز والمشتقات النفطية،

فتردع هذا الاستغلال والاستخفاف.

* نقلا عن حساب “فيس بوك” الخاص بالزميل الرفايعة مدير تحرير صحيفة الامارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى