الرئيسيةمقالات

حرائق «الأمازون» ….. الاقتصاد والسياسة والمناخ

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

حرائق «الأمازون» في القطاع البرازيلي تحولت بسرعة البرق من أزمة تخص البرازيل إلى مصيبة تخص العالم. ويصادف اندلاع هذه الحرائق الهائلة انعقاد قمة “مجموعة السبع” في فرنسا، التي وضعتها على الفور على رأس جدول أعمالها، لأسباب عديدة. منها أن فرنسا تقود حقا الحراك العالمي للحفاظ على البيئة، منطلقة من معاهدة المناخ العالمية التي وقعت على أراضيها قبل عدة أعوام. من هذه الأسباب المهمة، أن غابات الأمازون نفسها توفر ما بين 20 و25 في المائة من الأكسجين للبيئة العالمية ككل. أي إنها لا تخص البرازيل والدول الأخرى في أمريكا اللاتينية وحدها. والعالم تغير حيال المناخ، فقد صارت هذه القضية ضمن الآليات والميزانيات والاستراتيجيات التابعة للدول الكبرى، بصرف النظر عن الموقف الأمريكي منها. فواشنطن تعتقد أن هناك مبالغة في هذا الأمر.

ومن المشكلات المرتبطة بحرائق «الأمازون» الأخيرة أنها مرتبطة سياسيا. كيف؟ الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي وصل إلى الحكم في مطلع العام الجاري، رفع شعارا عريضا بأنه سيهتم بمناطق الأمازون من أجل سكان هذه المناطق الأصليين. ببساطة يريد أن يقلل المساحات التي تشغلها الغابات، لكي يوسع نطاق الأراضي الزراعية وتلك التي تستوعب تربية الماشية بكل أنواعها. وهنا تتصادم المصلحة المحلية بالمصلحة العالمية الخاصة بالبيئة. ويرى أصحاب تقليل مساحات الغابات في البرازيل أن الحفاظ عليها يخنق الاقتصاد الوطني، ويجعل من الصعب دعم النمو المطلوب. ومن هنا كان الشعار العريض “نعم لحماية البيئة، شريطة ألا تعيق تقدمنا”. لكن الأمور لا تجري هكذا مع مسألة ترتبط بالساحة العالمية كلها.

وعلى هذا الأساس نشب الخلاف العلني بين الرئيس البرازيلي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى درجة أن بلغ حد التلاسن. فقد وصف الأول الثاني بأنه “يمارس سلوكيات استعمارية”. والحق إن الموقف الأمريكي أفاد رئيس البرازيل في التخفيف من الضغوط عليه. فالرئيس دونالد ترمب لا يعطي قيمة حقيقية لمشكلة المناخ، وفور وصوله إلى البيت الأبيض قام بالانسحاب من “معاهدة باريس المناخية”، التي وقعها سلفه باراك أوباما. ومهما يكن من أمر، فإن أغلب المراقبين يعتقدون أن الحرائق التي تنشب في الأمازون متعمدة، لسبب بسيط أنه يستحيل نشوب الحرائق الطبيعية في بيئة مطرية كالأمازون. وهنا يزداد الخلاف بين الأطراف الدولية التي تدعو إلى حماية البيئة، وبين الحكومة البرازيلية التي تصر على أن الحرائق طبيعية.

هل هناك جوانب إيجابية لهذه الحرائق؟ السؤال يجيب عنه المختصون في البرازيل وخارجها ويقولون: نعم هناك جانب إيجابي، بصرف النظر عن فداحة الأضرار البيئية. هذا الجانب يتعلق بزيادة مساحات الأراضي القابلة للزراعة وتربية المواشي، حيث يتوقعون زيادة الإنتاج الزراعي العالمي في الأعوام القليلة المقبلة بصورة ملحوظة جدا، فضلا عن ارتفاع حجم الثروة الحيوانية على الساحة العالمية. لأن المناطق المحروقة في الأمازون ستتحول مباشرة إلى أراض زراعية خالصة. ويرى البعض أن مخاوف دولة كفرنسا تأتي أيضا من خشيتها المباشرة على مستقبل إنتاجها الزراعي والحيواني. غير أن حرائق الأمازون تبقى الأبشع بالنسبة لمناخ الكرة الأرضية. فهي بمنزلة “الرئة” التي يتنفس بها هذا العالم.

ومن هنا لن تنتهي الخلافات بل والمواجهات السياسية حولها في المستقبل القريب. فحتى المساعدات الخاصة بالسيطرة على الحرائق المشار إليه من جانب “مجموعة السبع” تم رفضها من قبل الحكومة البرازيلية. أي إن المواجهة ستستمر لفترة طويلة.

الاقتصادية 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى