مقالات

إنترنت الأشياء العامل الأبرز في تحول الأمور

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ميخائيل غصين*

يتوقع المحللون لدى غارتنر وصول عدد الأشياء المتصلة بالإنترنت إلى 4.9 مليار حول العالم بحلول نهاية العام، مما يعني تغييراً هائلاً في أسلوب العمل والحياة. فتقنيات التواصل بين الأجهزة، والتي تٌعرف أيضا باسم “إنترنت الأشياء”، صممت للتواصل المنفرد وأصبحت أساس العديد من التطورات التقنية التي ستساهم في تحسين الحياة اليومية في المناطق العمرانية، بما فيها الإمارات ودول الخليج العربية.

يحتاج القائمون على تخطيط المدن الذكية إلى التعامل مع مشاريعهم من منظور شمولي لضمان التوافق التام بين مكوناتها، وتتمتع منطقة الشرق الأوسط بأفضلية كبيرة في هذا السياق نظراً للفرص الناشئة التي تقدمها في المشاريع الجديدة. فالشبكات والقدرة على إدارة البيانات التي توصل الخدمات الرقمية والمتنقلة، تعتبر جوهر التحول الرقمي في المدن. وهنا يبرز دور إنترنت الأشياء في هذا التحول. فالقدرة على الربط بين الأجهزة والمعدات والمرافق في المدن معاً، ومن ثم ادارتها عن بعد من منصة واحدة، يفتح آفاقاً ضخمة لتطوير خدمات جديدة فيها.

وتعتبر المدن الذكية والسيارات الذكية والخدمات الذكية وحتى المزارع الذكية أمثلة على المجالات  المهيأة للتحول من خلال إنترنت الأشياء.

وبحسب البنك الدولي فقد أظهرت الدراسات بأن كل زيادة قدرها 10% في أعداد مشتركي اتصال النطاق العريض تؤدي إلى ارتفاع بواقع 1.4% في نمو إجمالي ناتج الدخل القومي وارتفاع 4.3% في الصادرات. فكل وظيفة تنشأ لبناء الشبكات تساهم في خلق ثلاث وظائف أخرى في بقية القطاعات الاقتصادية، وكلما كانت المدينة أذكى اصبح الاقتصاد أقوى وتحسنت جودة الحياة، وبالتالي فإن القدرة على ربط الأشياء الذكية من منصة واحدة أمر مهم للغاية. على سبيل المثال، وبحسب تقرير DNV KEMA للطاقة والاستدامة، فإن عدد اتصالات الإنترنت تضاعف منذ عام 2005 بينما ازدادت كثافة النطاق العريض أربعة أضعاف، في الوقت الذي انخفضت فيه التكلفة بما يزيد على 20%. كما تقدر الدراسة بأن قطاع الاتصالات ساهم بنسبة 8.8% في إجمالي ناتج الدخل القومي خلال السنوات العشرة الماضية (أي ما يفوق بكثير مساهمة الكهرباء البالغة 3.5%) في المملكة العربية السعودية.

يعتبر مشروع مدينة دبي الذكي المشروع الأبرز في المنطقة من حيث الحجم والطموح (بالإضافة إلى السرعة – فمدته ثلاث سنوات فقط)، ويتضمن أكثر من 100 مبادرة و1000 خدمة حكومية، بحسب التقارير، ليساهم المشروع في خلق بيئة ذكية متكاملة تماماً تديرها غرفة تحكم فائقة الذكاء ومنصة واحدة للاتصالات وتقنية المعلومات، لربط الأجهزة والأفراد والمعلومات / قواعد البيانات. يتعلق الأمر بإيجاد جودة حياة مستدامة التي تقوم على ستة مقومات وهي الاقتصاد الذكي والحياة الذكية والتنقل الذكي والحوكمة الذكية والبيئة الذكية والشعب الذكي.

وليست دبي وغيرها من مشاريع المدن الذكية في المنطقة وحيدة، إذ تقدّر فروست أند سوليفان قيمة سوق المدن الذكية عالمياً بأكثر من 1.5 تريليون دولار في عام 2020. وتوجد في الشرق الأوسط أمثلة أخرى – من المدن الجديدة كمدينة الملك عبدالله الاقتصادية في السعودية، والمشاريع الواعدة كوسط مدينة بيروت.

وفيما يخص السيارات الذكية، فقد سجّل قطاع السيارات الإماراتي مبيعات قياسية عام 2013 ومن المتوقع أن يبقى واحداً من أسرع الأسواق نمواً في العالم في مبيعات التجزئة أو الأساطيل والمركبات التجارية،  يدعمه نمو عدد السكان إذ تشهد الطرق الإماراتية 350,000 سيارة جديدة في كل عام.

تتضمن كل من استراتيجية دبي للمدن الذكية والاستراتيجية الوطنية للابتكار في الإمارات التركيز على موضوع النقل. فوسائل النقل العامة هي في الغالب محطّ تركيز القائمين على تخطيط المدن ولكن السيارات تصبح أكثر ذكاء مع الوقت، مما يعني تدفق المزيد من البيانات والمعلومات التي تساعد السائقين والشركات – والمدينة الذكية بالعموم.

كما أن عدد السيارات المتصلة -أي المركبات  المضاف اليها الأنظمة والخدمات الذكية المرتبطة بالإنترنت- يزداد بشكل سريع: فإلى جانب السيارات ذاتية القيادة التي ستصبح قانونية في المملكة المتحدة اعتباراً من 2015 (وهي كذلك بالفعل في بعض مناطق الولايات المتحدة الأمريكية)، يتوقع المحللون أن تصل قيمة السوق إلى 39 مليار يورو عام 2018.

في المدن الذكية، تتكامل التقنيات الرقمية مع خدمات المدينة التقليدية (الماء والكهرباء والغاز والمواصلات العامة والمرافق والمباني، الخ). وتشجع هيئة كهرباء وماء دبي المقيمين على تركيب ألواح الطاقة الشمسية في منازلهم وتوليد الطاقة وبيعها من جديد إلى الشبكة من خلال العدادات الذكية للماء والكهرباء التي تسمح بمراقبة الاستهلاك وتقليل الهدر. وعند دمجها في الشبكات الذكية للماء والكهرباء، يمكن إرسال البيانات إلى التحكم المركزي لتتاح مراقبة وإدارة الطلب وبالتالي تمكين اتخاذ قرارات أذكى، واستعمال أكثر كفاءة واستدامة للموارد.

يتضمن مفهوم المدن الذكية استخدام الاتصالات وتقنية المعلومات لتلبية التحديات المتعددة التي يفرضها التوسع العمراني. يمكن أن تكون تلك موارد أساسية للدخل لشركات الاتصالات التي يمكنها التوسع لتتجاوز دورها التقليدي في توفير خدمات الاتصال وحسب.

يكمن التحدي التي تواجهه الشركات الاتصالات في تحقيق مكانة عالمية في سلسلة القيمة للمدن الذكية، تشمل الاتصال وتجميع البيانات وتحليلها والخدمات المقدمة عبر المنصات المتخصصة وواجهات العملاء (كالمواصلات والطاقة والصحة والمباني الذكية). يمكن لتلك الجهات عقد الشراكة مع شركة متخصصة بترابط الاجهزة أو استخدام مواردهم الداخلية لتوفير تلك الحلول المتكاملة للمدن الذكية. وكيفما تعاملت الشركة مع الأمر، فلا شك في أن المدن الذكية تشكل فرصاً استراتيجية متميزة.

وليست المدن وحدها التي تصبح أكثر ذكاء – فالحلول الزراعية الذكية تساعد مزارعي الأراضي الصالحة للزراعة في تحقيق القيمة الأمثل لمحاصيلهم، ومن تلك الحلول أجهزة الاستشعار الذكية لمراقب الحشرات أو قياس الطقس ورطوبة التربة وغيرها. ويمكن لتلك الأنظمة معاً منح المزارعين زمام التحكم الكامل بالإنتاج خلال مواسم الزراعة.

*نائب الرئيس الأول لأورانج بيزنس سيرفسز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا عن إنترنت الأشياء في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى