مقالات

عن الْجِهَاد الالكترونيّ

شارك هذا الموضوع:
هاشتاق عربي – باسل رفايعة *
هَلْ يمكن أنْ يندرجَ “الجهادُ الالكترونيُّ” في سياقات حرية التعبير، والرأي الآخر، بما يجعله ضرورياً ومشروعاً، ويجبُ التصدي له بالمراجعات والنقاش الفكريّ، وليس منعه، وملاحقة مجاهديه؟
أرى أن الإجابة، تستدعي أولاً تحليل المضمون الجهاديّ الكثيف الانتشار على الانترنت، وتحديداً في منصات التواصل الاجتماعي الثلاث: يوتيوب، فيسبوك، وتويتر. فالمجاهدون هنا لا يُشيطنون ابتكارات العالم الكافر التقنية، بل يُجيدون استخدامها وفهم اسرارها، وتحويلها الى وسائل دعاية فعّالة، بما يُساندُ “اخوانهم” المحاربين تحت الرايات السود، أو بعض تيارات الاسلام السياسي المتشددة.
على انّ علينا التمييز بين مواقف النخب المتدينة وفهمها الدينيّ الخالص للصراع في المنطقة، وبين المجاهدين المُنظّمين او حلفائهم والمتطوعين من عامة الناس. أتحدثُ هنا عن الجيوش الراديكالية الالكترونية المنخرطة في الحرب مع “داعش” والتيارات التكفيرية، والحركات الاسلامية الأخرى.
يحتاجُ الأمرُ فعلاً إلى دراسة علميّة في تحليل المضمون. أُسجِّل هنا ملاحظاتي الشخصية، كمتابعٍ، على ما أشاهدُ وأقرأ:
المضمون عموماً يؤيدُ الارهاب الدينيّ، ويُحرّضُ على الجهاد ضدَ الكفار (مسيحيين واكراداً. سنةً وشيعة، والعالم الغربيّ العلمانيّ عموماً المطلوب كَسْر صلبانه!!!). ثمة مفردات حاضرة غالباً، مثل الطواغيت.
الحكّام الكفرة، الروافض، المرتدين. وسواها، من تلك التي تُشكَّل خطاب الارهاب القاعديّ والداعشيّ.
“اليوتيوب” أبرزُ ساحات الجهاد، عبر انتاج أو تجميع المواد الفيلمية، أو مشاركتها. والأهم التعليق عليها بغزارة وشراسة، والحضور الهائل ضد أي “فيديو” ترفعه الجهات المعادية، في استثمار دقيق للهوامش الواسعة التي يُتيحها “يوتيوب”.
“فيسبوك” و “تويتر” ساحتان متقدمتان للجهاد. المميّزُ فيهما أنّ بإمكان خصوم المجاهدين الاعتراض على خطابهم، وإغلاق صفحات والغاء منشورات وتغريدات، على نحو أفضل من “يوتيوب”. لكن المجاهدين يتقدمون أيضا في هذه الجغرافية الافتراضية، وينجحون غالباً في هزم خصومهم في مواقع معينة.
ما تبقى من مدونات ومواقع ومنصات اخبارية للصحف ومحطات التلفزة متروكٌ لسياسة البلدان التي تنطلقُ منها. بعضها يسمحُ للجهاد الالكتروني بالتمدد والقوة، وبعضها يمنعه ويشدد عليه في الحركة والتعليق والاستمرار.
الدولُ العربية، التي تحجبُ معظمها مواقع القاعدة وداعش والتنظيمات الإرهابية والتكفيرية، تقف عاجزةً عن متابعة القتال الافتراضي، ساعةً، بساعة، ولحظة، بلحظة. وهي تعاني من ارتباكٍ في التعاطي مع هؤلاء الأعداء، ولا نفعَ مباشراً، لقوانين سنّتها، منذ اندلاع الربيع العربي، خصوصاً.
وكما هي الحرب. هناك الممكن والصعب والمستحيل. إلا ان مواجهة جيوش الظلام على الانترنت تفوق قدرات الدول العربية.
ما الحلُّ. ربما السؤال الأصحُّ، أينَ الحلُّ. قد يوافقُ موقع “تويتر” على حجب تغريدة، طالبت بقطع رأس ناصر القصبي، ودعت “مجاهدي الجزيرة” الى ذلك. وقد حجبَ “فيسبوك” آلاف الصفحات التي تحضُّ على الارهاب والكراهية، ومثله “يوتيوب”. لكن المجاهدين يتكاثرون مثل بكتيريا ضارة، في كل بيئة.
عملياً لا توجدُ بيئة لا يعيشون فيها. لاحظوا كيف جنّدَ داعش مئات الشباب والفتيات من كل دول العالم، باستخدام الانترنت والبريد الالكتروني. وهذا ليس جديداً، فالإرهابيون الذين نفذوا “غزوة 11 سبتمبر” استخدموا غرف الدردشة البدائية، قبل تطبيقات التواصل الاجتماعي، بسنوات.
الخوادمُ العملاقةُ، تستطيعُ، مع كثيرٍ من الجهد والمال والمواظبة ان تواجه الجهاد الالكتروني، وتساهم في خسارته مواقعَ احتلها، أو يحضرُ فيها بفاعلية، مع عدم التقليل من أي جهدٍ يبذله الناسُ المستهدفون بالموت
والخراب. لا بدَّ من التخلي عن السلبية، والإبلاغ عن القنابل والمتفجرات والسيارات المفخخة الكثيرة على شبكة الانترنت. ابلاغ الجهات الأمنية، ومراقبي المنصات الالكترونية، مع وافرٍ من النشاط والمقاومة، بحثاً عن الممكن في هذه المعركة.
كلُّ ذلك مهمٌّ جداً، من أجل أنْ ننجو أولاً..
* نقلا عن حساب “فيس بوك” الخاص بالزميل الرفايعة مدير تحرير صحيفة الامارات اليوم

 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى