مقالات

“العربيزية”.. هل تصبح لغة معترف بها؟

شارك هذا الموضوع:
هاشتاق عربي – باسل رفايعة *
لا أعرفُ قراءةَ “العربيزية” لغة الأولاد الجدد. أعني “اللغة” التي يكتبُ بها الفتيانُ والفتياتُ منذُ سنوات، مستخدمين الحروف اللاتينية والأرقام والرموز في كتابة أفعالٍ وأسماءٍ وأدوات عربيّة. حاولتُ تفكيكَها وتقريبها وقراءتها ببطء، فواجهتُ مشكلة الأصوات والاشتقاق، ولم أنجحْ
أيضاً في كتابة جملة مفيدة، دعك من جملةٍ متماسكة وجميلة.
لكنّ الجيلَ المبهورَ بالتقنية وبالغرب، يتواصلُ الآن بهذه “العربيزية” على نطاقٍ عربيّ واسع، خصوصاً في الرسائل، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
بعضهم يكتب مقالاتٍ بها. وتجد من يقرأها بسهولة، لا أفهمها وتغيظني. غير أن الرسالة وصلت في الاتجاهين بين الأولاد الجدد، دون تشويش، بعيداً من النحو بايقاعه، ومن الصرف باشتقاقاته المعقّدة. لعلَّ سؤالَ المحتوى ليس مطروحاً في الرسالة، ولا عند من أرسلها، وَمَنْ استقبلها، وضحكَ أو ضجرَ منها. فهذه لغة شبكة الانترنت في ثورتها التي لا تعرفُ حدوداً.
اللغة التركية استبدلت أبجديتها العربية باللاتينية منذُ العشرينات، سعياً للانسلاخ عن الثقافة العربية الاسلامية، وفي أقل من ثلاثين عاماً، استقامَ النظامُ اللغويُّ المستحدثُ، وتخلصت الحروفية الجديدة من أعباء وأثقال القواميس الضخمة، فعاشت مفرداتٌ، وماتت أخرى، مثلما يحدث
للكائنات. يقول الصوفيون “اللغةُ تُفْتنُ كالكائن”..
إذا كانت مشكلة القراءة والكتابة بــ”العربيزية” محدودةً بأجيالٍ معينة، ومقبولة وشائعة لدى أجيالٍ أخرى، فإنَّ الاعترافَ الرسميَّ هو ما ينقصها، من أجل دراسة التجربة وامكاناتها، في سياقاتها الثقافية والاجتماعية، بدلا من مهاجمة الناطقين والكاتبين بها، فإذا كانت أبجدية الشباب التي تُكتبُ من اليسار الى اليمين تصلحُ للحياة، وتستوعب تَغيُّراتها، فلا بدّ من قواعد يسهلُ فهمها وتعلمها، فاللغة نظام عقليّ أساساً، وهذا حقلُ اختبارها، وإلا فإنها لعبة صبيان وصبايا، لا أهمية لها، وليس بمقدورها التطوّر، وتالياً، لا يُعوَّلُ عليها.
الدراسات العلمية تكاد تكون معدومة. الرفض كبير. وعلينا أن نلاحظَ أن “العربيزية” بدأت بالمحكية بأحرف لاتينية، ثم بدأ الشبابُ يستخدمُ تعابير فصيحة بالأسلوب نفسه. صحيح أن اللغة العربية بالمليارات من الاشتقاقات ليست كالتركية، وصحيح أيضاً أن “العربيزية” تشكلُ انتفاضةً صغيرة فيها، مثل انتفاضات وثورات أخرى طغت فيها المحكيّات في الوطن العربي، واستوطنت مفرداتٌ انجليزية وفرنسية وكردية وأمازيغية وغيرها.
لا أدعو إلى “العربيزية” فهي ضدُّ مصلحتي تماماً. أدعو الى عدم الاستهانة بها، والأهم دراستها لغوياً وثقافياً..
* نقلا عن حساب “فيس بوك” الخاص بالزميل الرفايعة مدير تحرير صحيفة الامارات اليوم

 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى