ضريبة الدخل أولاً وضريبة المبيعات ثانياً

*محمد البشير

كي تبعث الحكومة برسائل ثقة لجمهور الناس المعنيين بالعدالة الضريبية، مطلوب منها، وهي المسؤولة قانونياً وليس مجلس النواب، تأكيد حسن النوايا التي تحدثت عنها خلال الجولات الحوارية المختلفة لفريقها الاقتصادي.

مطلوب منها أن تعود عن قرارات الحكومة السابقة بإخضاع ما يزيد على 160 سلعة ذات مساس واسع بالفقراء ومتوسطي الدخل؛ حيث تم رفع النسبة إلى 16 % على بعض السلع وإدراج بعض السلع المعفاة في جدول السلع الخاضعة، وبعد ذلك مطلوب منها قرارات جريئة نحو تحقيق نسب أعلى للنمو، فمدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي بحاجة إلى إعفاء من ضريبة المبيعات، وبحاجة إلى أسعار مشجعة للطاقة التي ترفع من كلفة سلعها.

الصناعة والزراعة لماذا؟

لأنهما القطاعان اللذان لا تزيد حصتهما من الناتج المحلي الإجمالي على 30 %، ومطلوب أن ترتفع هذه النسبة إلى 50 % على حساب قطاع الخدمات، لأنهما القطاعان الأفضل لمعالجة النسب المرتفعة للبطالة ولأنهما اللذان يستطيعان أن يعالجا مسألة العجز في الميزان التجاري، فأسعار معقولة لكلفة السلع المنتجة صناعياً أو زراعياً يساعدها على منافسة السلع المستوردة من جهة ويساعدها على التوسع في الأسواق الخارجية عمودياً وأفقياً من جهة ثانية.

إن واجب الحكومة، التي هي المسؤولة أولاً ودائماً عن إيجاد التوازن بين الطبقات، وتحقيق ذلك يأتي بسن تشريعات تتحقق فيها العدالة بين أبناء الوطن الواحد، فقانون الضريبة والمبيعات وقانون ضريبة الدخل (الضرائب)، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية اذا ما تم مراعاة شرائحهما ونسبهما من أجل تحقيق الأهداف الآتية، فإننا سنبقى في الدوامة الاقتصادية نفسها وسنذهب قدماً نحو الكساد واستمرار الأزمة والنزيف لاحقاً:

1. ردم الفجوة في الدخول بين أبناء الوطن الواحد أو بين الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات.

2. إعادة توزيع الثروة الوطنية، فلا يجوز أن تتكدس الأموال لدى البنوك من دون استثمار والناتجة عن أرباح القطاع الخدمي على وجه الخصوص بسبب السياسات الضريبية التي أدت خلال العقدين السابقين أن تكون حصة الخزينة من ضريبة المبيعات هي الأكبر بحدود 76 % وحصة الضريبة على الدخل هي الأقل 24 %.

3. توجيه المستثمرين نحو السلع والخدمات التي تتعرض لمنافسة السلع الأجنبية من خلال تخفيض ضريبة الدخل عن هذه الاستثمارات دعماً لرأس المال الوطني من جهة ورفع حصتها من أجل معالجة نسب البطالة المرتفعة من جهة ثانية.

نحن ننتظر ما تنوي الحكومة فعله حيال قانون ضريبة الدخل من دون اتخاذ أي قرار ناجع تجاه ضريبة المبيعات التي أنهكت الصناعة والزراعة وقوى المستهلكين والتي أسهمت في تخفيض الطلب على السلع الوطنية بديلاً عن السلع الأجنبية بسبب تفاوت أو تشابه الأسعار، الأمر الذي سيزيد من الأزمة التي نعيش وستبقى الحكومة مضطرة للذهاب مرة إلى المديونية وأخرى إلى الضرائب لمعالجة الزيادة الطبيعية على النفقات، فكيف إذا كانت الزيادة غير طبيعية على النفقات!؟، مما سينعكس سوءا على الأوضاع الاجتماعية للناس بسبب ارتفاع نسبة البطالة واتساع جيوب الفقر وشيوع ثقافة التطرف بين الفئات المختلفة وخاصة منها فئات الشباب.

إن تدخل الدولة ووضع التشريعات المقيدة لتغوّل قوى الخدمات هو الحل الحقيقي لمعالجة مشاكلنا المستفحلة، وهذا لن يتم إلا بإصلاح سياسي حقيقي يساعد على تحميل كل القوى وأبناء شعبنا مسؤولياتهم تجاه ما يتعرض له وطننا العزيز من تحديات.

*خبير مالي

جميع الحقوق محفوظة لموقع هاشتاق عربي